عاجل:
أيام حاسمة للسعوديين
حدث وتحليل 2020-07-26 16:07 459 0

أيام حاسمة للسعوديين

بداية الأحقاد بدأت تتشكل مع إعطاء ابن سلمان المزيد من الصلاحيات والصمت عن جميع افعاله الخارجة عن المألوف والتي تمحورت في البداية حول تسوية حسابات الأسرة والقضاء على الخصوم.

  إن الأخبار التي تم تداولها قبل عدة ايام عن مرض العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وادخاله المستشفى، دفعت الكثير من المحللين والسياسيين للتفكير مرة جديدة ومن منظور آخر بالمستقبل السياسي للمملكة السعودية.

وعلى الرغم من أن الملك سلمان سيطر على مقاليد الحكم في البلاد منذ العام 2015 وسارع إلى تنصيب ابنه محمد في العديد من المناصب المفصلية في المملكة وازاح الأمير محمد بن نايف فيما بعد اي في العام 2017 ليحل مكانه ابن سلمان، ومنذ تلك اللحظة وجميع القراءات التحليلة تفيد بأن ولي العهد محمد بن سلمان هو الآمر الناهي في المملكة وجميع القرارات تصدر من مكتبه، ولكن وبالرغم من هذا فإن وفاة الملك سلمان المحتملة بسبب المرض والشيخوخة يمكن أن تعيد صياغة العلاقات داخل العائلة الحاكمة وتحدث انقلابا جذريا بين افراد العائلة ستكشف عنه الأيام المقبلة،علماً ان بوادره موجودة حتى لو حاول ابن سلمان اخفاءها.

في عهد سلمان، وقعت العديد من الأحداث الهامة وغير المسبوقة في تاريخ الأسرة السعودية، ومن أبرزها تنصيب نجله محمد بن سلمان ولياً للعهد على خلاف التقاليد الرسمية للعائلة الحاكمة، فمن المفترض أن يحكم البلاد أبناء عبد العزيز لطالما أن احدهم على قيد الحياة، ولكن  سلمان أزاح الجميع وأفسح الطريق لنجله على حساب شقيقه مقرن بن عبد العزيز وكذلك على حساب من مارسو  الحكم مثل محمد بن نايف وغيرهم، وهذا الانقلاب الذي قام به  سلمان لا تزال نتائجه تترشح الى السطح يوما بعد يوم، ويبدو ان الخلاف بين افراد العائلة الحاكمة جدي وهناك احقاد خفية قد تتفجر في اي لحظة.

بداية الأحقاد بدأت تتشكل مع إعطاء ابن سلمان المزيد من الصلاحيات والصمت عن جميع افعاله الخارجة عن المألوف والتي تمحورت في البداية حول تسوية حسابات الأسرة والقضاء على الخصوم.

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك سجن العشرات من الأمراء السعوديين الأقوياء والأثرياء على يد محمد بن سلمان. ولم يكتف ابن سلمان بممارسة ضغوط سياسية عليهم بل تم أخذ مبالغ كبيرة من بعضهم لإطلاق سراحهم.

ضمن هذه المرحلة نفسها وضع السعوديون الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي على أجندتهم، مثل رؤية ابن سلمان الاقتصادية "2030"، السماح للمرأة بقيادة السيارة، انتخاب سفيرة، واقامة حفلات موسيقية وطرح اسهم من شركة آرامكو للبيع، وجميعها كانت خطوات غير مسبوقة في تاريخ المملكة ولكنها في الحقيقة لم تدفع المملكة نحو الامام ولم تظهرها بأنها دولة منفتحة، على اعتبار أن هناك وجه آخر اكثر قتامة مثل قتل خاشقجي وحرب اليمن والحرب السورية وحصار قطر ولبنان والعراق، اضافة الى اعتقال كل من يعارض افكار ابن سلمان وتوجهاته والقائمة تطول.

بالمحصلة محاولات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي أراد اظهار نفسه بأنه شاب طموح ومنفتح باءت بالفشل، ولم تصل جميع محاولاته الى نتيجة تذكر.

على مدى العقود الثمانية الماضية، خضعت البلاد لعملية مستقرة وغير منقسمة، سعت خلالها العائلة المالكة إلى وضع قوة مساومة وكذلك تقييد التوقعات الاجتماعية من خلال وضع علماء الدين كطبقة وسيطة بينهم وبين المجتمع، ومن خلال هذه السياسة الكلاسيكية نجحت المملكة في الحفاظ على سياستها الخارجية وتمكنت من ضبط المجتمع وفقا لهذه التقسيمات، ولكن ابن سلمان كشف المستور وخلط الاوراق والله اعلم الى اين تتجه البلاد بعد الان.

في هذا الصدد، يعتقد بعض المراقبين أن أحد العوامل الكامنة وراء التغيير في نهج السعوديين والابتعاد عن السياسة المحافظة، وكذلك اعتماد سياسة خارجية عدوانية، هو في الواقع متجذر في هذا الصراع على السلطة، وسوف يستمر الصراع حتى يصل الى الثبات والاستقرار.

لذلك، على الرغم من أنه قيل بالفعل أن القوة الرئيسية في المملكة العربية السعودية هي في قبضة محمد بن سلمان نظرا لابتعاد والده عن المشهد بسبب الشيخوخة؛ ولكن طالما ان الأب على قيد الحياة، فلا يزال من الممكن تغيير العلاقات في داخل العائلة المالكة.

اذا استطاع ابن سلمان ضبط المشهد السياسي والصراع على السلطة بعد وفاة والده، قد يكون نجح بالفعل في ترويض آل سعود وعليكم تخيل ماذا سيفعل مع الشعب في حال أصبح مطلق الصلاحية وأصبح كل شيء بيده.

آخر الاخبار