الابتزاز الأمريكي للمملكة السعودية وصل حد الجنون، كيف "لا" ورئيس الولايات المتحدة الامريكية يميل بطبعه لإطلاق تصريحات نارية غايتها جذب الأنظار من جهة وايهام الشعب الأمريكي بأنها لصالحه على حساب شعوب أخرى وأنظمة سياسية وقعت ضحية "اعتمادها" الخاطئ على الولايات المتحدة الأمريكية، والسعودية أكبر مثال على ذلك.
ترامب ومنذ وصوله إلى السلطة وهو يبحث عن افراغ خزائن مال الشعب السعودي ويضعها في جيبه وجيوب أصدقائه التجار في واشنطن، وهذا ما يحصل حقيقةً، على السعودية أن تتحمل جميع النفقات التي تتكبدها واشنطن في غرب آسيا، أدلى الرئيس دونالد ترامب هذا البيان على السعودية منذ ما يقرب من عقدين من الزمن ، كمبدأ توجيهي أو مسؤولية لا جدال فيها.
لم تتم مناقشة هذه التعليمات حتى من وراء الكواليس بين الحليفين التقليديين ، لكن رئيس الولايات المتحدة ، من أجل إظهار قوته ، ينشر جميع المهام للأسرة السعودية على صفحته على تويتر ليراها الأمريكيون داخل وخارج البلاد ويشاهدون بأم أعينهم كيف ينفذ الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية شعاره "أمريكا ، أولا".
الرياض "خزنة" ترامب المليئة دائما بالأموال
يجب أن تدفع المملكة العربية السعودية تكاليف إعادة العقوبات الأمريكية أحادية الجانب ضد إيران في سوق النفط ،يتعين على المملكة العربية السعودية دفع الإنفاق الأمريكي في المنطقة ، وعندما يقوم رئيس الولايات المتحدة فجأة بتغيير موقفه من المكالمة الهاتفية ويعلن أنه سيسعى إلى سحب القوات الأمريكية من سوريا ، على السعودية دفع تكاليف إعادة اعمار سوريا ، يجب على المملكة العربية السعودية أن تزود واشنطن بشيكات بيضاء ، وإلا ستتحدث السعودية الفارسية خلال أسبوع لو توقف الدعم الأمريكي عن الرياض، على السعودية أن تزيد حجم الاستثمارات في أراضي الولايات المتحدة ، وكل بضعة أشهر عليها عقد صفقات لشراء الاسلحة من الولايات المتحدة، وإلا سيرفع ترامب الغطاء عن ابن سلمان في قضية مقتل "خاشقجي".
كل ما سبق كنا على تماس مباشر معه خلال العام الفائت، والمهمة مستمرة، فالرئيس الأمريكي في كل مرة يضيف مهمة جديدة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان وعليه تنفيذها وإلا فالعقوبة جاهزة ولا رحمة فيها، وهذا الأمر نعتقد انه اثقل كاهل بن سلمان والعائلة الحاكمة برمتها، ولكن ليس في اليد حيلة.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وجه الاثنين، الشكر للمملكة العربية السعودية على ما قال إنه ما قدمته المملكة من تمويل لإعادة إعمار سوريا بدلا من بلاده. وغرد ترامب عبر حسابه على "تويتر" قائلا: "وافقت السعودية الآن على إنفاق المال اللازم للمساعدة في إعادة إعمار سوريا بدلا من الولايات المتحدة، أرأيتم؟ أليس من اللطيف أن تساعد الدول فاحشة الثراء في إعادة بناء جيرانها بدلا من دولة عظيمة، هي الولايات المتحدة، والتي تقع على بعد 5000 ميل [عن سوريا]. شكرا للسعودية".
وقالت مراسلة الجزيرة في واشنطن بيسان أبو كويك إن هذه التغريدة تأتي ضمن سلسلة تغريدات نشرها ترامب بعد قراره الأربعاء سحب قوات بلاده من شمال سوريا، حيث يرى البعض أنه أراد الكشف عن دور السعودية في تولي إعمار سوريا، بعدما أعلن أنه اتفق مع تركيا على أن تتولى مهمة القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية؛ وهذا يعني أنه يجب على دول المنطقة أن تحل مشاكلها.
ربما يكون ما قالته بيسان صحيحا لكن نعتقد بأن ترامب يريد التغطية على قرار انسحاب قواته من سوريا من جهة وخلط الأوراق في المنطقة من جهة أخرى لإثارة المزيد من الفوضى والشكوك لإغراق المنطقة أكثر في حالة عدم الاستقرار تمهيداً لإعادة رسم خرائطها الجديدة.
السعودية لم تنف بشكل قاطع وصريح تصريحات ترامب بل جعلت الباب مواربا عبر متحدث مجهور في المملكة، ولا نعلم إن كان صمتها يعني "قبولها" كالعادة بالمهمة المكلفة بها؛ الرد الوحيد جاء على لسان الدكتور عبد الله العساف الكاتب والمحلل السياسي من الرياض، اذا قال إن موافقة السعودية على تمويل إعادة إعمار سوريا، مشروط بتقدم الحل السياسي ووضوح الرؤية والوضع في سوريا من حيث الدستور والانتخابات ووضع المعارضة وغيرها من الأمور الخلافية. وأضاف العساف، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، أن "دونالد ترامب استبق الأحداث وصرح تصريحه هذا بأن السعودية وافقت على إعادة الإعمار، وهو تصريح يغطي به على انسحابه من سوريا وترك الساحة للرئيس التركي". ولكن عبدالله العساف وشروطه لا تعني شيئا للاخرين بل هي تحليلات اشبه بالتمنيات.
ترامب لن يغير اسلوبه في التعاطي مع آل سعود لطالما ان هذه العائلة (وفية) بإلتزاماتها اتجاهه، ولكن لا نعلم ان كانت العائلة ستضطر لتغيير اسلوبها أم ان الشارع السعودي سيجبرها على فعل ذلك؟؟؟؟.