كتب أحدهم، أن "ابتزازات ترامب المتوالية للمملكة موجهة الى الاحتياطيات في صندوقها السيادي الذي يعتبر واحدا من أكبر الصناديق السيادية في العالم باحتياطيات تتجاوز 650 مليار دولار، وتجميد الصندوق والاستيلاء على الاحتياطي إضافة الى مئات المليارات المملوكة للأفراد والشركات السعودية هو التهديد الذي بات أكثر ما يخشاه السعوديون بعد التطورات الأخيرة بسبب حكومة طيش وعصابات قتل مارقة تفرض سياستها على المواطنين المغلوب على أمرهم".
من يحكم المملكة أما مصابون بالزهايمر العضال أو بجنون العظمة كأنهم زعماء قبائل بعيدين كل البعد عن واقع ومشاغل الشعب السعودي وفقر قسم كبير منه؛ يرون العالم من "وادي السيلكون وصالات السينما" ولا يرون مطالب الناس المشروعة.. يحكمون بالتخويف والتجويع والقتل.. الأوضاع المعيشية في البلاد باتت صعبة حيث إرتفعت تكاليفها الى حد كبير والصعوبات الكثيرة تواجه الناس في تحصيل أرزاقهم، في ظل سياسة التقشف التي تستهدف طبقات المجتمع المتوسطة والفقيرة.
وضع حقوق الانسان في داخل المملكة والحرب على اليمن زادت من تكاليف البلاد ودفعت الى تصاعد الأصوات عالية الأمريكية منها والغربية مطالبة بفرض عقوبات على الرياض ما بين طرد سفرائها وحظر بيع الأسلحة لها حتى إقصاء ولي العهد محمد بن سلمان عن منصبه، حيث رفع أكثر من 65 من نواب الكونغرس الأمريكي رسالة الى الرئيس الأمريكي للعمل في إطار "قانون ماغنيتسكي"، الذي ينص على محاسبة الأطراف المتورطة في عمليات الاغتيال أو التعذيب للأشخاص.
وقال النواب الأمريكيون في رسالتهم: "في حال تطابق تحقيقاتكم واستنتاجاتكم المباشرة مع تقارير وسائل الإعلام حول مقتل خاشقجي، نحثكم على فرض عقوبات صارمة وشاملة، وندعوكم الى تعليق إنخراط الولايات المتحدة في الحرب على اليمن التي أسفرت عن مقتل عدد لا حصر له من النساء والأطفال العزل"؛ فيما ذهب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام والديمقراطيين جيري كونولي عن ولاية كارولينا الجنوبية وآدم شيف عن ولاية كاليفورنيا وكذا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري بوب كروكر وآخرين، الى ضرورة "إقصاء محمد بن سلمان عن الحكم".. ليتناغم ترامب معهم بالقول إنه غير راض عن الرواية بشكل كامل.. و"كانت هناك خدع وأكاذيب".
الخطر يكمن في سياسة "بن سلمان" الطائشة بخرقه لحقوق الانسان داخلياً وضد اليمن، وإرتفاع نفقات التسلح مع إنخفاض عائدات النفط، وتزايد التوقعات بتراجع معدلات النمو مع إرتفاع نسبة العجز في الميزانية ربما الى 30% هذا العام قياساً بالعام الماضي الذي شهد عجزاً بنسبة حوالي 20%، حيث ستكون له آثار مدمرة على الشركات العاملة خاصة قطاعات البنية التحتية بينها قطاع المقاولات الذي يعتبر الأكثر تضرراً، والعاملون فيه أكثر عرضة للخروج من سوق العمل.
في هذا المجال يقول "بروس ريدل" المتخصص البارز في معهد (بروكينغز) والذي قضى 30 عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية، أن السعودية تعاني بشدة من ضعف نمو الناتج الإجمالي المحلي، رغم رفعها للرسوم والضرائب فإقتصادها يتراجع، والحكومة باتت غير قادرة على دفع رواتب الموظفين والعمال خاصة العمالة الوافدة، وتركت آلاف العمال من جنوب شرق آسيا للمستقبل المجهول.
إنكماش الاقتصاد السعودي يبلغ ذروته بعد الأعوام العجاف الأخيرة أي منذ مجيء سلمان ونجله للسلطة، قد أقرته تقارير الهيئة العامة السعودية للإحصاء ومكتب إدارة الدين العام في المملكة العام الماضي حيث الأزمة الإقتصادية أصبحت تنذر بخطورة الوضع وسط ضبابية المشهد المستقبلي للإقتصاد، والقطاع الخاص في المملكة قد رفع الراية البيضاء بسبب زيادة الرسوم على الشركات والعمالة الوافدة مع إيقاف العقود الحكومية لتنفيذ المشاريع الكبيرة، مع الخسائر الفادحة التي ظلت تسجلها بورصة السعودية، مع هروب الإستثمارات الأجنبية إثر تداعيات حملة الإعتقالات التي نفذتها السلطة وشملت عدداً كبيراً من الأمراء ورجال الأعمال ما جعل المناخ الاقتصادي السعودي غير مطمئن على الإطلاق.
وأكد مراقبون أن السعودية تعيش سلسلة أزمات سياسية وإقتصادية تجعلها في مواجهة تحد كبير سيقود إقتصادها للإنهيار، وسط تراجع أسعار النفط الذي يمثل العمود الفقري والمصدر الرئيسي لدخل الدولة وركود معظم القطاعات وحالة الإنكماش والعجز عن تحقيق أي معدلات نمو إقتصادي يبعث على الإطمئنان، حيث المستقبل لا يبدو سارا للشعب السعودي وسط حالة من الغلاء والتضخم مع إرتفاع أسعار المحروقات وإنهيار الأسواق العقارية وإنتشار البطالة وتزايد الأعباء عليه وتوقعات حكومية بإرتفاع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة بنسبة حوالي 30% للعام الجاري، بجانب ضريبة القيمة المضافة والتي بلغت نسبة 15% على أغلب السلع والخدمات والضريبة الإنتقائية على عدد من المنتجات.
ليس السلطة الحاكمة بل شعب المملكة هو من وقع في مأزق كبير جراء السياسات الخاطئة لقيادة الأسرة الحاكمة الذين فقدوا الصوابية والحكمة والتعقل وتوجهوا نحو سياسة القمع والعنف والقتل والاغتيال، الكثير من الشركات ورجال الأعمال بدأوا بسحب إستثماراتهم من السوق السعودي الذي لم يعد مستقراً كما في السابق، لينحدر اقتصاد البلاد بتسارع مخيف، وحالة الإرباك تصيب بقوة الاقتصاد وظهرت بحجم الخسائر الكبيرة التي أصابت البورصة السعودية لأول مرة منذ العام 2014، وهبوط قيمة عملتها - وفق تقرير مصرف "جي بي مورغان" (أكبر المصارف الأمريكية)، الذي ذكر فيه أن حجم الاستثمارات التي غادرت وستغادر السعودية ستصل الى أكثر من 150 مليار دولار.
وقال آخرون، إن "رأس المال جبان، لذلك فإن رجال الأعمال يبحثون عن أسواق آمنة ومستقرة، وهذه الشروط لم تعد تنطبق على السوق السعودية، خاصة بعد تهديدات ترامب للمملكة في حال ثبت تورطها باغتيال خاشقجي"، وإن تطبيق قانون "ماغنيتسكي" سيسمح للحكومة الأمريكية تجميد الأصول السعودية وحظرها من دخول الولايات المتحدة؛ خاصة وإن لدى السعودية استثمارات تقدر بترليون دولار في الولايات المتحدة، وتجميد هذه الاستثمارات يعني تلقي الرياض خسائر بمليارات الدولارات.
وبحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، فإن نموّ الاقتصاد غير النفطي في المملكة لم يتخطَّ أكثر من 0.6%، وهو رقم ضئيل جداً بالنسبة إلى خطط الحكومة الطموحة. كما ارتفعت قيمة الدَّين العام نهاية السنة الماضية، حسب بيانات موازنة 2018، إلى 438 مليار ريال (116.8 مليار دولار)، في حين أن الدَّين العام لم يتجاوز نحو 11.8 مليار دولار في نهاية 2014، وفق بيانات سابقة لوزارة المالية السعودية. كما 2014، فقد احتياطي النقد الأجنبي السعودي نحو 36% من قيمته، حيث كان يبلغ 737 مليار دولار، قبل أن ينخفض الى 500.58 مليار دولار، في فبراير الماضي. الى جانب السحب من الاحتياطي النقدي لتغطية عجز الإنفاق الحكومي منذ بداية العام الجاري، ما دفع الى رفع أسعار الوقود وفرض ضرائب جديدة أسهمت في مزيد من الانتكاس بالأوضاع الاقتصادية للمواطنين، ودفع السلطة ولأول مرة منذ نحو 25 عاماً، نحو الاقتراض من بنوك دولية بأكثر من 16 ملياردولار لتغطية عجز نفقاتها- وفق صحيفة "فايننشيال تايمز".