عاجل:
ابن زايد ومسلسل التجسس المخيف
حدث وتحليل 2019-12-24 16:12 2020 0

ابن زايد ومسلسل التجسس المخيف

ليست هذه المرة الأولى التي يكشف النقاب فيها عن وكر الجاسوسية الأكبر في المنطقة، ففي ديسمبر 2018، كشفت مؤسسة "سكاي لاين" الدولية، دفع الإمارات مبالغ مالية طائلة لأغراض التجسس على مواطنيها، واختراق مؤسسات إلكترونية وإقليمية ودولية.

 

   لا نبالغ اذا قلنا بأن المواطنين الاماراتيين، وخاصة الناشطين منهم والمعارضين يعيشون داخل أسوار الامارات خلف قضبان شبكات التجسس التي تسببت في اعتقال العديد منهم، الأمر الذي أدخل الخوف إلى قلب كل من يعارض سياسة ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد والذي يحكم البلاد بقبضة أمنية مخيفة ويسيطر على المشهد السياسي بكل اشكاله، لدرجة أنه تعدى التجسس على المواطنين الاماراتيين وحتى المقيمين وبدأ منذ عدة سنوات بالتجسس على مواطنين دول أخرى وعمل على تطوير هذا المجال مستعينا بخبرات أمريكية واسرائيلية، مستنداً في ذلك إلى ما يتمتع به من نفوذ مالي كبير.

وكالة "رويترز" الأمريكية كشفت النقاب عن حكاية مسؤول سابق في المخابرات الأمريكية، التي حملت في طياتها تفاصيل مخيفة عن شبكات التجسس التي تعمل على أرض الامارات والتي تحكم البلاد بأكملها، وتحدث التقرير عن قصة وكر التجسس الإماراتي الذي بات علامة مسجلة باسم أبناء زايد، حيث أسس هذا المسؤول وحدة تجسس داخل البلاد بطلب من حكام أبو ظبي.

ليست هذه المرة الأولى التي يكشف النقاب فيها عن وكر الجاسوسية الأكبر في المنطقة، ففي ديسمبر 2018، كشفت مؤسسة "سكاي لاين" الدولية، دفع الإمارات مبالغ مالية طائلة لأغراض التجسس على مواطنيها، واختراق مؤسسات إلكترونية وإقليمية ودولية.

التقرير تحدث عن استئجار الشركة الإماراتية 400 خبير من خارج الإمارات (تصل رواتبهم إلى نصف مليون دولار) لتنفيذ عمليات تجسس ضخمة على مواطنيها بشكل رئيسي، ومن ثم محاولة اختراق حسابات النشطاء في الخارج، لافتًا إلى تعاون وثيق جرى بين الشركة وقراصنة أمريكيين لأهداف سيبرانية عالمية، مثل ضرب أهداف معينة أو بناء أنظمة تجسس عالمية لتعقّب بعض الأشخاص أو الأعمال.

التجسس الاقليمي والدولي

تنوعت قائمة من تستهدفهم شبكة التجسس الإماراتية، ما بين محليين وأشقاء ودوليين، هذا بجانب بعض المنظمات الإقليمية والدولية، كانت البداية بملاحقة المعارضين، كما تطرق التحقيق، فمع بزوغ فجر الربيع العربي كثفت الإمارات تجسسها الرقمي ضد المتظاهرين المناوئين لسياسات النظام، حيث اعتقلت العشرات منهم، أشهرهم الناشط الحقوقي أحمد منصور، المعتقل حتى كتابة هذه السطور في السجون الإماراتية.

الأمر تجاوز المعارضين للنظام إلى الحلفاء الإقليميين على رأسهم السعودية، ولعلها النقطة التي عززت الخلاف بين الدولتين خلال الآونة الأخيرة، وإن لم يظهر للعلن، حيث كشفت الوثائق التي استندت إليها رويترز مساعي وكر التجسس لمراقبة بعض الشخصيات السعودية في الداخل والخارج، ذكر منهم الناشطة لجين الهذلول، هذا بجانب نشطاء إيرانيين كذلك.

كما احتلت قطر النصيب الأكبر من حملة التجسس الإماراتية ولعل هذا ما يعكس حجم وطبيعة ما يكنه نظام ابن زايد للقطريين، حكومة وشعبا، حيث كان الهدف سحب تنظيم قطر لمونديال 2022، وهو الملف الذي طالما أثار حفيظة الإماراتيين أكثر من مرة، الأمر الذي عكسته تصريحات مسؤولين كبار في النظام هناك يأتي في مقدمتهم الوزير المشاور في الخارجية أنور قرقاش الذي ألمح إلى مشاركة بعض دول الخليج لقطر في تنظيم هذه البطولة.

الوثائق المسربة كشفت أنشطة تجسس مكثفة قامت بها الإمارات عبر برنامج DREAD على أعضاء حملة قطر للحصول على المونديال: جاك وورنر وأحمد نعمة، وأموس أدامو وعيسى حياتو وجاك أنوما ونيكولاس ليوز، المسؤولون السابقون في الاتحادات القارية والفرعية.

وجاء من بين الأسماء أيضًا الشيخ محمد بن حمد، شقيق أمير قطر، وحسن الذوادي أمين عام اللجنة المسؤولة عن تنظيم قطر للمونديال، وخالد الكبيسي المسؤول في اللجنة المنظمة وفديرة المجد مسؤولة الاتصال السابقة ومحمد بن همام العضو السابق في الفيفا.

للإمارات تاريخ طويل من التجسس على جيرانها، فلم يقتصر الأمر على قطر أو إيران أو حتى الحليف السعودي، ففي مايو الماضي تمكّنت أجهزة الأمن العُمانية من الحصول على معلومات عن شبكة تجسّس إماراتية تنشط ضد السلطنة، حيث كشفت تدخل حاكم دبي محمد بن راشد، شخصيًا في ملف الشبكة، الأمر الذي أحدث حالة من التوتر في العلاقات بين البلدين، استمر حتى الآن وإن كان تحت الرماد.

وفي التوقيت ذاته تقريبًا اعتقلت قوات الأمن الصومالية شبكة تجسس إماراتية أخرى تعمل لصالح أجندة أبناء زايد في الصومال تحديدًا وفي القرن الإفريقي على وجه العموم في ظل صراع النفوذ في هذه المنطقة الإستراتيجية من القارة الإفريقية، وهي الحادثة التي كان لها تبعات فيما بعد.

وفي يناير 2018 كشف موقع "أسرار عربية" امتلاكه وثائق تثبت تورط أبو ظبي في إنشاء شبكة تجسس "عملاقة" في تونس، يديرها جهاز أمن الدولة الإماراتي، في محاولة للتأثير على الحياة السياسية في البلاد.

العام الماضي نشرت "صحيفة نيويورك تايمز" تقريرًا كشفت من خلاله استخدام أبو ظبي برامج تجسس إسرائيلية لمراقبة عموم الشعب الإماراتي، خاصةً الناشطين السلميين، وبالتحديد نظام "عين الصقر"، تزامن ذلك مع تصاعد الانتقادات الموجهة لحكومة الإمارات بسبب القيود المفروضة على الحريات العامة والتجسس على المواطنين والمقيميين على حد سواء.

وهكذا تتواصل عروض مسلسل إسقاط الأقنعة المتتالية عن الوجه القبيح للسياسات الإماراتية التي فرضت نفسها كـ"وكر للتجسس" على مواطنيها والجيران والعالم، لتضرب بعرض الحائط ما تسعى لترويجه بشأن الصورة الزائفة التي تحترم الجميع، في الوقت الذي تتصاعد فيه موجات الإدانات الدولية بشأن سجلها الحقوقي المشين.

 

آخر الاخبار