عاجل:
ابن سلمان بين الاغتيال والتطبيع
حدث وتحليل 2018-11-10 07:11 1702 0

ابن سلمان بين الاغتيال والتطبيع

هادي الاحسائي

الحديث عن التخطيط لاغتيال ولي العهد السعودي ليس بالأمر الجديد اطلاقا وقد جرى الحديث عنه في عدة مناسبات خلال النصف الأول من العام الحالي حينما غاب ابن سلمان عن الواجهة الإعلامية وبدأت التكهنات حينها حول مصيره، البعض قال أنه أصيب بعيار ناري والبعض الآخر قال أنه مات، وبكلتا الحالتين استطاع الأمير الشاب استغلال الظرف لصالحه حينها وشغل الناس بهذه القضية وأبعدهم عن سلسلة الاعتقالات التي كان ينفذها حينها.

اليوم الحديث عن محاولة اغتياله يعود للواجهة ولكن هذه المرة عبر الصحافة الاسرائيلية التي تتودد هذه الأيام إلى الدول الخليجية على اعتبار أن التطبيع يسير على قدم وساق وتحظى العلاقات الخليجية_الاسرائيلية بشهر عسل علني غير مسبوق، فمن زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان وتمهيد الأجواء لزيارة لاحقة إلى نفس البلد قام بها وزير المواصلات والاستخبارات الاسرائيلي يسرائيلكاتس الذي شارك في مؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات بدعوة رسمية من سلطنة عمان وجرى الحديث حينها عن ربط الدول الخليجية بشبكة سكك حديدية مع كيان الاحتلال، وخلال نفس المدة استقبلت الامارات وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغف التي ذرفت دموعها على تراب الامارات من شدة الفرح بعد أن سمعت نشيد بلادها الوطني يعزف لأول مرة في هذا البلد، وزارت الصهيونية ريغف مسجد الشيخ زايد في العاصمة ابو ظبي، وهي نفسها التي دفعت بقانون الآذان للتصويت عليه في الكنيست، بحجة أن "نباح كلاب محمد (أذان الصلاة في المساجد كما وصفته)" يُزعج المستوطنين الإسرائيليين، ولكن على ما يبدو ذاكرة آل زايد مثقوبة.

يضاف إلى هذه الزيارات زيارة وفد اسرائيلي إلى قطر ليلعب على أراضيها "الجمباز"، وبعد ذلك استضافت ضباطاً إسرائيليين للمشاركة في مؤتمر سياسي ــ اقتصادي، واليوم جاء الدور على السعودية التي استقبل ولي عهدها وفدا من المسيحيين الإنجيليين الذي زار السعودية والتقى ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان الخميس الماضي، وكشف جويل روزنبرغ مزيدا من التفاصيل عما سمعه في اللقاء.

وقال روزنبرغ الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية والأمريكية لصحيفة "جيروساليم بوست" الإسرائيلية إن ابن سلمان كشف لهم معلومات حول محاولة لاغتياله تم إحباطها.وكشف ابن سلمان للوفد أن السلطات المصرية اعتقلت خلية إرهابية في شمال سيناء من ضمنها مواطنون سعوديون، وأن تلك الخلية "كانت تخطط لاغتياله". وقال روزنبرغ إن ابن سلمان أبلغ الوفد أيضا أن رئيس الاستخبارات المصرية قام مؤخرا بزيارة السعودية على خلفية القضية.

 وبحسب روزنبرغ فإن محمد بن سلمان كان مستعدا لمناقشة مقتل الصحفي خاشقجي وفهم القلق الجاري بشأنه، ولكنه أكد أن القتل لن يوقفه عن الإصلاح، مضيفا: "أعدائي يريدون استغلاله للحد الأقصى".

هنا يجب ان نذّكر بأن الإنجيليين لديهم صلات بالاسرائيليين، ولعبوا دورا هاما في إقناع ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وخلال اللقاء وبحسب روزنبرغ فقد جرى الحديث عن دفء العلاقات بين الرياض وتل ابيب وكذلك الصراع الفلسطيني _الاسرائيلي واستمر هذا اللقاء إلى عدة ساعات لكن ولي العهد طلب من أعضاء الوفد عدم كشف ماجرى بينهم من حديث حول هذين الموضوعين.

في ظاهر الأمر يبدو ان "اسرائيل" سعيدة جدا لتحقيق كل هذا التقدم في العلاقات مع السعودية على وجه الخصوص، وهذا الكلام لا يلقى معارضة حقيقة من قبل السلطات السعودية وكلنا يعلم كيف ساهم ولي العهد بالمضي قدما نحو تنفيذ صفقة القرن ، لكن هذه المرة الأمور تغيرت ويمكن ربط ذلك بمقتل خاشقجي والضغوط الامريكية وكذلك الغرق في وحل اليمن.

أما فيما يخص مسألة اغتيال ولي العهد السعودي فكان مستغربا جدا أن تنقل الخبر صحيفة اسرائيلية ويقوم بإحباط العملية مصر وفي شمال سيناء، وكأن ما جرى لا يعدو كونه تسويق جديد لولي العهد ومحاولة جديدة لتبييض صفحته من خلال التعاطف معه وابعاد الأضواء قدر المستطاع عن قضية خاشقجي التي أرهقت آل سعود واجبرتهم على المضي بشكل أسرع نحو التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، فماذا سيكون موقف الشارع السعودي في حال اصبح التطبيع علنيا؟، هل سينتصر لأخوانه الفلسطينيين ولعروبته كما عودنا أم أنه سيخشى قمع آل سعود؟.

آخر الاخبار