لا يمكن لأي طرف في جبهة التحالف السعودي الاماراتي أن يحدد عدوه في اليمن، فهناك تدور حروب بساحات متعددة داخل حرب واحدة. هي خلاصة ما يربو على خمسة سنوات على اندلاع الحرب اليمنية. مشهد عسكري محير ترافقه فوضى سياسية يتحمل التحالف السعودي الاماراتي مسؤوليتها والذي فرض اجندات مريبة وتحالفات خفية. آخر المستجدات انجاز عسكري حوثي في مأرب أربك التحالف لدرجة أنه وقف متفرجاً على سقوط حلفائه بين قتيل وجريح وأسير. حدث ذلك بالرغم من أن التحالف يدعي أنه يحمي الشرعية، ويدعمها مالياً وسياسيا، إلا أنها تعمل عكس ذلك بل تقوي طرف على طرف من أجل تحقيق هدفها المنشود وهو تقسيم اليمن بالرغم من نفيها مراراً وتكراراً لذلك.
هذه الحلم السعودي كشفته مؤخرا عدداً من الصحف المحلية اليمنية عن أن السفير السعودي في اليمن "محمد سعيد آل جابر" أبلغ الرئيس المستقيل "عبد ربه منصور هادي" عن دعم بلاده لانفصال جنوب اليمن. ونقلت الصحف اليمنية أيضاً عن مصادر قولها إن "السفير أيضاً التقى أواخر الأسبوع الفائت بعدد من مشايخ محافظات مأرب والجوف والبيضاء بعدن، حيث أكدّ لهم دعم بلاده لهم بالسلاح والمال لقتال الحوثيين، كما أبلغهم أن الرياض ستدعم انفصال جنوب اليمن في حال قام الشمال بالهجوم على الجنوب".
مؤشرات أخرى تؤكد انقلاب السعودية على مواقفها من تفتيت اليمن إلى كنتونات متحاتربة فيما بينها. ونذكر هنا ظهور "الزبيدي" وخطابه كرئيس للحكومة، ودعوة المستثمرين الأجانب للاستثمار في جنوب اليمن واغتنام الفرصة. وبالإضافة إلى ذلك، التقى "الزبيدي" بمسؤولين من دول مختلفة، مثل سفيري روسيا والصين، وفي الرياض التقى أيضا بالمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويضاف إلى ذلك اللقاء الأخير بين مسؤولين سعوديين مسؤولين ورجال أعمال من محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن ممن تتبنى فكرة استقلالية حضرموت وذلك خلال الأيام الماضية، حيث جرى مناقشة مسألة انفصال حضرموت". وكشفت مصادر إلى "أن القيادات الحضرمية حضرت الاجتماع بعد تواصل مسؤولين سعوديين وخليجيين معهم ووعدهم بتحقيق ما بوسعهم". موضحة، أن اللقاء الذي جمع الطرف اليمني من حضرموت مع خليجيين، تحدث بلغة جديدة لم تٌعهد وهي القضية الحضرمية ووجه قادة حضرموت دعوة للخليجيين بالاعتراف بقضية حضرموت وأن تكون حضرموت وشبوة إقليميا فيدراليا ولا علاقة له بالجنوب ومشاكله وبؤر التوتر فيه.
ويقول مراقبون إن انقلاب السعودية على مبدئها في اليمن قد أتى بطلب إسرائيلي، وتقول المصادر إن هذا الضغط على "الشرعية" في اليمن سيزداد أكثر في الأيام القادمة بعد رفض عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني المنتهية ولايته، طلب "محمد بن سلمان" ولي العهد السعودي في إقامة قنوات اتصال مع إسرائيل واتخاذ الإجراءات المناسبة لتطبيع العلاقات مع هذا الكيان الغاصب. وعلى عكس "هادي"، رأى "الزبيدي" في هذا الطلب فرصة لكسب الدعم السعودي للانفصاليين في الجنوب والاعتراف بحكومتهم بالانفصال عن الشمال، لذلك رحب بعرض تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ولقد كتبت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية في تقرير أن "تل أبيب" ترحب بتشكيل حكومة مستقلة في جنوب اليمن ومستعدة للاعتراف بها.
إذاً في الختام أن ما يسمى بـ "الشرعية" في اليمن أصبحت رهينة في يد السعودية والإمارات. فجميع أعضائها معتقلون وتحت الإقامة الجبرية في السعودية ولا يمكنهم العودة إلى اليمن. كما أن المتحكم الرئيسي في اليمن ليس أبناء اليمن أنفسهم بل السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر وذلك عبر إصداره القرارات و"الفرمانات"، كما أنه يتعامل مع اليمنيين كأتباع، وهذا يدمر الشرعية اليمنية، وهو أمر غير مقبول إطلاقا. كما وانه عوضاً عن جلب الإسرائيليين إلى اليمن والتطبيع معهم أليس الأحرى بدول الخليج أن تطبع مع أبناء اليمن عوضاً عن "إسرائيل"؟