عاجل:
ابن سلمان ومحاولات يأسة لحفظ ماء الوجه
حدث وتحليل 2018-10-07 09:10 1252 0

ابن سلمان ومحاولات يأسة لحفظ ماء الوجه

هادي الاحسائي

مما لاشك فيه بأن مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع وكالة "بلومبرغ" الامريكية تحمل أهمية كبيرة من حيث التوقيت والظروف الحساسة التي تمر بها المملكة السعودية على خلفية دخول آل سعود في صراعات مفتوحة على المستوى الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري، وهذا ما يكلف خزينة البلاد مبالغ كبيرة ليس من السهل تحمل تبعاتها، ليرافق هذا اهانات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلمان والتي لا يمكن فصلها عن الحالة المزرية التي وصلت إليها البلاد في حكم العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز واطلاق العنان لنجله للتحكم بمفاصل البلاد.

وكالة "بلومبرغ" نشرت لقاءها مع ولي العهد يوم الجمعة، وكان الجميع ينتظر رد الأمير الشاب على تصريحات دونالد ترامب المهينة للملك سلمان، لكن ابن سلمان خذل المواطنين كعادته ولم يتجرأ على الرد بشكل مباشر على ترامب، وانما حاول الالتفاف على ذلك عبر توجيه أسهم الانتقاد نحو الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حرصا على ألا يغضب الرئيس الأمريكي الحالي، ولا نستغرب أن يأتي الرد السعودي على تصريحات ترامب بعد أن تنتهي ولايته.

ابن سلمان قال في المقابلة أن: "الرئيس أوباما خلال فترة رئاسته التي دامت 8 أعوام عمل ضد أغلب أجندتنا ليس فقط في السعودية، وإنما في الشرق الأوسط"، وأضاف : "على الرغم من أن الولايات المتحدة عملت ضد أجندتنا إلا أننا كنا قادرين على حماية مصالحنا".

الهجوم على اوباما وادارته التي اعتبرها بن سلمان فاشلة، رافقه مديح لدونالد ترامب، ليقول ابن سلمان : "أنا أحب العمل مع ترامب أنا حقا أحب العمل معه ولقد حققنا الكثير في الشرق الأوسط خصوصا ضد التطرف والإرهاب".

ولكنه في نفس الوقت حاول اظهار نفسه بموقع قوة امام الشعب متحدثا عن تاريخ البلاد الذي يعود لأكثر من مئات السنين حتى أنه أكثر قدما من واشنطن، وصولا الى توصيل رسالة بأن الرياض تشتري الأسلحة من الولايات المتحدة ولا تأخذها مجانا،وأضاف "في الوقت الحاضر لاندفع شيئامقابل أمننا". لكن استدرك هذا الكلام وعاد ليقول إنه يجب تقبل المديح والنقد من الأصدقاء.

الاستثمارات

عاد ولي العهد لاستعراض قدراته في الاقتصاد والاستثمار ليوهم المواطنين من جديد بأن البلاد مقبلة على استثمارات ضخمة جدا خلال العقد القادم وقال" عام 2020 سيتم طرح أرامكو للاكتتاب العام، طرح أرامكو سيكون بنسبة 5 % كاملة، مطلع عام 2021 سيكون لدى الصندوق 100 مليار دولار من طرح أرامكو للاكتتاب العام". هو قال هذا الكلام سابقاً مطلع العام 2018، الان 2020، وفي العام 2020 قد يقول في العام 2025، ولكن لا نعتقد أن يصل بن سلمان لهذا الزمن في الحكم نظراً لكثرة الأعداء في العائلة الحاكمة والداخل السعودي. قدم وعود جديدة وصفقة مذهلة وهذا حصل في السابق ولم ينتج عنه سوى الفشل، فمن أين ستأتي الثقة به وبمشاريعه إن كانت لا تتعدى كونها حبرا على ورق.

النفط

ابن سلمان قال أنه لن يدفع، لكنه نفى كلامه في المقابلة نفسها عندما قال انه سيعوض انتاج ايران، عندما قال: "السعودية وشركائها من كبرى الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك زادوا الصادرات بحوالي 1.5 مليون برميل يوميا"، وأضاف : "اليوم ننتج حوالي 10.7 مليون برميل يوميا". وهذا الكلام لم يأت سوى استرضاءا للولايات المتحدة ورئيسها الذي طالب السعودية بزيادة الانتاج بعد أن خفضت ايران صادراتها، وأظهر ولي العهد أن بلاده ملتزمة بكل ما يطلب منها وان سعر النفط مرتبط بالعرض والطلب.

اليمن

رد الأميرمحمد بن سلمان،على سؤال الوكالة الأمريكية ،متى تنتهي الحرب الدائرة في اليمن،بقوله "في أقرب وقت ممكن،لأننا لانحتاج لذلك على حدودنا".

واعترف الأمير الشاب بأخطاء السعودية في اليمن، وهو ما يعني ضمنا اعترافا بالفشل في هذه الحرب، التي دمرت اليمن وشردت شعبه وأدخلته في دوامة من الفقر والجوع الذي لم يشهد التاريخ مثيلا له.

في الختام؛ بن سلمان بدا موارباً حذراً، انتقى كلماته بدقّة، لكنه مقابلة حاول تجبير كسوره السابقة تارة عبر شعارات رنانة كالشأن الداخلي والأمن القومي السعودي، وأخرى عبر التسويف وإيكال الأمور إلى السنوات المقبلة والحديث عن صفقة مذهلة.

 

آخر الاخبار