عاجل:
ابن سلمان يغرق في وحل أفكاره ولا حلول في الأفق
حدث وتحليل 2018-11-15 09:11 1672 0

ابن سلمان يغرق في وحل أفكاره ولا حلول في الأفق

هادي الاحسائي

  كان اغلب المواطنين السعوديين على اختلاف توجهاتهم يأملون بأن تتجه بلادهم نحو الأفضل مع قدوم  الشاب محمد بن سلمان إلى السلطة، ربما الآمال لم تكن كبيرة لكون العائلة الحاكمة تسير على نفس النهج منذ عشرات السنين، إلا أن الجميع كان يعقد آماله على روح الشباب التي كان من المتوقع أن يتمتع بها ولي العهد وما زاد من حجم التوقعات تصريحات ابن سلمان ومشاريعه البراقة التي أغرت المستثمرين حتى قبل ان تغري أبناء الشعب نفسه، لكن ما حصل كان فاجعة مريعة بحق تاريخ المملكة السعودية بعد وصول محمد ابن سلمان إلى ولاية العهد، فالجميع اليوم يحلم بالعودة إلى ما كانوا عليه في السابق، فمالذي حصل؟!

حتى لو لم يأمر ولي العهد بشن حرب على اليمن لكنه لم يكن مصلحا فيها ولم يحاول بأي شكل من الأشكال اخماد هذه الحرب درءا للمخاطر التي قد تتعرض لها بلاده جراء الصواريخ التي يطلقها انصار الله على السعودية بعد كل عملية قصف تستهدف مواقعهم أو أبنائهم بل على العكس مضى قدما في هذه الحرب وكأنه سيخرج منها "ملكا" للشرق الأوسط بأسره ولكن ما حصل كان موجعا للبلاد من الناحية الاقتصادية على خلفية شراء كميات هائلة من الأسلحة من الغرب الذي لم يكن يريد للحظة انهاء هذه الحرب حتى اتمام الصفقات، وكانت الحرب في نفس الوقت مدمرة لليمن فلم يعد هناك حجر على حجر ومع ذلك لم يستطع ابن سلمان حتى اللحظة أن يخرج منها وحاليا تتضافر الجهود لإخراجه من وحل اليمن لتخفيف الضغط عليه على خلفية نتائج التحقيقات المتعلقة بمقتل خاشقجي وحتى الآن يمكن اعتبار تصريحات الغرب في هذا الخصوص حبر على ورق ودون جدوى لأنه لم يتغير شيء على الأرض فعليا ولا زالت القوات السعودية غارقة هناك دون ان يعرف مصيرها إلى أين.

وبما ان جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي حصلت في تركيا، هذه الدولة التي حاولت استغلال الحدث حتى آخر لحظة لغايات تتعلق بمنافستها للسعودية من جهة والضغوط الموجهة ضدها من واشنطن من جهة أخرى وتحسين اقتصادها من جهة ثالثة، ولذلك لم تتمكن السلطات السعودية من اغراء الأتراك بأي شكل من الأشكال حتى ان وفدا سعوديا زار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وحاول اغرائه عبر رشاوي اقتصادية إلا أن الأخير رفض فهو يبحث عن غنيمة أكبر ويريد استغلال الموقف بأفضل شكل ممكن، وبالتالي وبما أن طريق السعودية_تركيا مغلق بسبب تراكم الملفات الشائكة والمصالح المتعارضة كان لابد من الاتجاه نحو قضية أخرى، وهنا رأى ولي العهد في غزة مخرجاً جيداً بالنسبة له في هذه الظروف وفرصة لتحييد الأنظار عن قضية خاشقجي ومنها اعلان الرغبة بالتطبيع للاسرائيلي بأفضل شكل ممكن.

ما حصل فيما يخص الحرب الأخيرة في غزة قيل أنها كانت محاولة جديدة من ولي العهد لصرف الأنظار عن ملف خاشقجي وعلى هذا الأساس حاول الأمير الشاب اقناع رئيس الوزراء الاسرئيلي بنيامين نتنياهو بالتوجه لشن حرب ضد قطاع غزة، هذا ماكشفته صحيفة "ميدل إيست آي" بقلم كاتبها البريطاني المعروف ديفيد هيرست. ونقل هيرست، في تقرير حصري نشره على موقع الصحيفة عن مصادر داخل السعودية، أن مساعي ابن سلمان مع نتنياهو جاءت بناءا على توصيات من لجنة طوارئ شكلها ولي العهد السعودي لوضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمة التي سببها الاغتيال الدموي لخاشقجي.

وجاء في التقرير "ان إشعال حرب في غزة يعد واحدا من سلسلة من الإجراءات والسيناريوهات التي اقترحها فريق عمل للطوارئ تم تأسيسه لمواجهة التسريبات الضارة القادمة من طرف السلطات التركية حول جريمة قتل خاشقجي، بحسب ما صرحت به مصادر لديها اطلاع على النشاطات التي يقوم بها الفريق المذكور".

وعلمت "ميدل إيست آي" أن فريق العمل، الذي يتشكل من مسؤولين من داخل الديوان الملكي ووزارتي الخارجية والدفاع، ومن جهاز المخابرات، يقدم تقريراً لولي العهد كل ست ساعات.

وقد نصح هذا الفريق محمد بن سلمان بأن حرباً في غزة يمكن أن تحول أنظار ترامب بعيداً وتركز اهتمام واشنطن على الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في حماية المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.

كما نصح فريق العمل محمد بن سلمان بـ"تحييد تركيا بكافة الوسائل"، بما في ذلك محاولة رشوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن يعرض عليه شراء الأسلحة من تركيا ومن خلال تصريحات صادرة عن ولي العهد يحاول بها رأب الصدع في العلاقات بين الرياض وأنقرة.

وفي تصريحات صدرت عنه الشهر الماضي أثناء مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلي، ادعا ابن سلمان بأن جريمة قتل خاشقجي تستخدم لضرب إسفين بين المملكة العربية السعودية وتركيا، وقال حينها إن ذلك لن يحدث "طالما كان هناك في المملكة العربية السعودية ملك اسمه سلمان بن عبد العزيز وولي عهد اسمه محمد بن سلمان."

ويكشف هذا التقرير الذي نشرته صحيفة "ميدل إيست آي" ان محمد بن سلمان على استعداد للقيام باي عمل من اجل انقاذ نفسه من الورطة التي سقط فيها بعد اصداره الاوامر باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

التقرير يؤشر ايضا الى مستوى التعاون والتنسيق بين العربية السعودية والكيان الاسرائيلي، فلم يعد الامر منحصرا بمستوى من التطبيع الذي تقوده السعودية لانهاء حالة الصراع بين العرب والكيان الصهيوني، وان المسألة تتجاوز هذه الحدود الى مستوى التحالف والتنسيق بينهما من اجل القضاء على المقاومة الفلسطينية واتخاذها عدوا لهما.

آخر الاخبار