عاجل:
ابن سلمان يقود السعودية الى الهاوية.. الاسباب والنتائج
حدث وتحليل 2018-08-29 14:08 1637 0

ابن سلمان يقود السعودية الى الهاوية.. الاسباب والنتائج

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
 
 
نسمع كثيرا من الكلام والتحليلات السياسية والاعلامية حول ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيقود مملكة آل سعود الى الهاوية، وانه يوما بعد يوم يمعن في إدخال البلاد في نفق مظلم ولا يعرف مدى كارثية نتائج وتبعات ممارساته ومخططاته ومشاريعه الحالمة على مستقبل السعودية، لا سيما انه يعد العدة ويعتقد انه يحضر الاوضاع والظروف للجلوس على كرسي الملك لعشرات السنوات خلفا لوالده سلمان بن العزيز مع وجود اتهامات واضحة من داخل وخارج العائلة السعودية انه يريد تغيير الدولة التي قامت على حد السيف وعلى سفك الدماء، من مملكة آل سعود الى المملكة السلمانية نسبة الى نقل السلطة والحكم من آل سعود الى أبناء سلمان.
 
لكن يبقى السؤال المهم الذي يطرح هل فعلا يقود محمد بن سلمان السعودية اليوم او مملكة أبناء سلمان المزعومة نحو الهاوية؟ وما هي الاسباب والدوافع التي تجعل الخبراء والمحليين والمتابعين يصلون الى هذه النتيجة؟ وأي هاوية هي التي يسير ابن سلمان بالبلاد اليها؟    
 
ابن سلمان.. قلة خبرة وعجز كبير
 
المتتبع لما تجري عليه الأمور في مملكة آل سعود وممارسات السلطة في البلد منذ وصول ابن سلمان الى سدة الحكم وتسلطه على مجمل القرارات والملفات في البلاد يدرك ان الرجل لا يفقه الكثير من فنون السياسة او الاقتصاد او العسكر او غيرها من المجالات التي يحاول اقحام نفسه بها لا سيما في شؤون الثقافة والمجتمع وبث الاشاعات انه يريد نقل البلاد من بقعة جحيم متشددة للوهابية والسلفية الى "واحة" تنهل من الحضارة الغربية المتفلتة أخلاقيا عبر فتح الباب أمام حفلات الرقص والمجون والغناء ضاربا بعرض الحائط كل المبادئ والقيم الاجتماعية والأخلاقية التي تربت عليها أجيال من المجتمع المحافظ، على الرغم من كل الملاحظات التي تسجل على اتباع آل سعود مما يسمى "هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر"، فممارسات ابن سلمان في هذا المجال بالتأكيد ستؤدي بالمجتمع الى الهاوية على مستوى الأخلاق والسلوك لأن النتائج التي ستفرزها ممارسات ابن سلمان ستكون غير صحية وكارثية على الأجيال الصاعدة في البلاد.
 
ومن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها ابن سلمان في الداخل انه بالاضافة الى كل الظلم المتبع من آل سعود بحق عامة الناس على مدى سنوات من اعتقالات واعدامات وغيرها، أقدم الحالم بكرسي الملك على توسيع دائرة قمعه لابناء العائلة السعودية انفسهم لا سيما من كانوا يوصفون بـ"الصقور" من أبناء عمومته أمثال محمد بن نايف ومتعب بن عبد الله وغيرهما، حيث تم الزج بهم بالسجون وسحبت منهم مناصبهم وامتيازاتهم التي كانت ورقة قوة بأيديهم بوجه الآخرين من  اهل السلطة او من عموم الناس، وقد وصلت ممارسات ابن سلمان لتطال مجموعة كبيرة من رجال الاعمال النافذين الذين طالما استفادوا من سلطة آل سعود وشكلوا رافعة للنظام وقوة دافعة للملوك والامراء عبر شراكاتهم بصفقاتهم الاستثمارية في الكثير من المجالات، كما لم يوفر ابن سلمان المؤسسة الدينية من حملات القمع والاعتقال حيث زج بالسجون الكثير من رجال الدين ممن شكلوا رأس حربة للوهابية وممن كانوا ينظرون لدعم حكم آل سعود في الجزيرة العربية وكانوا يعطون المبررات الدينية لكل ممارسات وانتهاكات أبناء العائلة السعودية ويحرّمون خروج الناس للاعتراض على جرائم الحاكم الفاسد والظالم.
 
وكل هذه الممارسات ذات الخلفيات السياسية التنافسية بين اجنحة النظام السعودي بالاضافة الى الجرائم التي ترتكب بحق الناس على امتداد البلاد لا سيما بحق بعض المناطق كالمنطقة الشرقية على خلفيات طائفية ومذهبية، كل هذه الانتهاكات ستؤدي بالسعودية الى الهاوية على المستوى السياسي والامني، لانها صنعت قنبلة موقوتة في الداخل لا يعرف احد متى تنفجر نتيجة الصراعات بين آل سعود او نتيجة الخلاف مع المؤسسة الدينية وردات الفعل المنتظرة من رجال الدين بالاضافة الى النقمة الشعبية المتزايدة ضد آل سعود منذ عشرات السنين والتي وصلت خلال حكم سلمان وابنه الى أوجها.
 
أخطاء فادحة.. هل من مجال للتعويض؟!
 
ومن الأخطاء القاتلة التي يرتكبها ابن سلمان هو قيادته مملكة آل سعود الى سلسلة طويلة من الخسائر والانتكاسات والهزائم في معاركها العسكرية والسياسية، لا سيما الانتكاسات التي تتعرض لها السعودية التي تقود العدوان على اليمن في حرب مكلفة على كل الصعد بالإضافة الى أنها لم تحقق أيا من أهدافها التي رسمت للحرب الجائرة، والجرائم التي ترتكب يوميا في اليمن بحق الشعب الاعزل هناك باتت تجر المشاكل للسعودية والانتقادات الدولية والحقوقية الدولية والاوربية، ناهيك عن الازمة السياسية والدبلوماسية التي قامت مع كندا على خلفية الانتهاكات السياسية في الداخل، بالاضافة الى الازمات التي يولدها اسلوب ابن سلمان في التعاطي مع الآخرين كما حصل عندما احتجز رئيس حكومة لبنان سعد الدين الحريري حيث طرأت مشكلة جديدة مع فرنسا وكادت تتطور لولا اسراع ابن سلمان الى إطلاق سراح الحريري.
 
واليوم تستمر السعودية بالتدخل في شؤون غيرها بما يزيد من أزماتها ومشاكلها مع العالم الخارجي كما هو الحال بالتدخل في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية التي كلف الحريري نفسه بتشكيلها، بالاضافة الى تدخلها في العديد من البلدان وافتعالها المشاكل والحروب كما هو الحال في ماليزيا وتركيا وسوريا والعراق وليبيا، كل ذلك سيؤدي بمملكة آل سعود الى الهاوية على الصعيد السياسي، بالاضافة الى ان رهان ابن سلمان الاول والاخير هو على وجود الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض ووجود صهره جيراد كوشنير، حيث يقدمان الدعم المزعوم لابن سلمان، لكن ماذا سيفعل ولي العهد السعودي عندما يرحل ترامب وصهره؟ وماذا سيحصل لو تم اسقاط ترامب وابعاده عن السلطة كما ترى الكثير من التحليلات السياسية في اميركا والعالم؟ هل سيجد ابن سلمان من ينتشله من أزماته ام انه سيؤكد ان رهانه على الخارج كان الطريق الذي يقوده ومن خلفه مملكة آل سعود الى الهاوية؟ وماذا سيفعل ابن سلمان لو تخلى عنه ترامب والصهاينة بعد استخدامه كآداة لتحقيق أهدافهم السياسية والامنية؟
 
وبالسياق، يمكن الاشارة الى دراسة صدرت عن "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" حيث اعتبرت ان "كلا من الولايات المتحدة والسعودية محبطتان من عوائد العلاقة بينهما"، وأضافت أن "واشنطن والرياض تدركان محدودية الرهان على العلاقة بينهما وهذا ما سيدفع الطرفين إلى إعادة تقييم علاقتهما وهو سينعكس سلبا على المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية"، ولفتت الى ان "أكثر ما يزعج إدارة ترامب في السعودية هو عجز الأخيرة عن دفع الأجندة الأميركية في الشأن الفلسطيني إضافة إلى محدودية قدرتها على مواجهة إيران وهما نقطتا ضعف تؤخران تحقيق المصالح الأميركية في المنطقة".
 
 

آخر الاخبار