عاجل:
ابن سلمان يُحوّل جزيرة العرب إلى هندٍ شرقية جديدة
حدث وتحليل 2019-10-20 10:10 1610 0

ابن سلمان يُحوّل جزيرة العرب إلى هندٍ شرقية جديدة

غير أنّ ما لم يعلمه آل سعود أنّ استقبال هذا العدد الضخم من الجنود الأمريكيين يصبُّ في خانة الضعف وليس القوّة، وأنّ الدول الكبيرة لا تستقبل جنودًا أجانب على أراضيها، مراقبون من الدائرة المُحيطة بالديوان الملكي أكدوا أن استقدام ثلاثة آلاف جندي أمريكي أتى

 

التغيير-طلال حايل

بذريعة رفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها، أعلن كبير كهنة آل سعود سلمان بن عبد العزيز "الموافقة" على استقبال ثلاثة آلاف جندي أمريكي في جزيرة العرب، مع العلم أنّ هذا الإعلان جاء وكما العادة بعد وصول الجنود الأمريكيين إليها.

عبثًا تُحاول الرياض إظهار نفسها إحدى أقوى الدول في المنطقة، وتقول إنّ استقبال هذا العدد الكبير من الجنود يأتي في هذا السياق، بالإضافة لمحاولة إظهار أن العلاقة بين الرياض وواشنطن ما تزال علاقة قوية واستراتيجية، خصوصًا مع إرسال صواريخ باتريوت ونشر منظومة "ثاد" في الجزيرة العربية في خطوة قالت عنها واشنطن تهدف لتعزيز القدرات الدفاعية للمملكة لمواجهة التوترات الإقليمية.

غير أنّ ما لم يعلمه آل سعود أنّ استقبال هذا العدد الضخم من الجنود الأمريكيين يصبُّ في خانة الضعف وليس القوّة، وأنّ الدول الكبيرة لا تستقبل جنودًا أجانب على أراضيها، مراقبون من الدائرة المُحيطة بالديوان الملكي أكدوا أن استقدام ثلاثة آلاف جندي أمريكي أتى بعد اغتيال الحارس الشخصي لسلمان بن عبد العزيز، الأمر الذي يشي بعُمق الهوّة بين آل سعود وجنود الجزيرة العربية، وفقدان الثقة المُتبادل بين الجنود وبين قياداتهم من آل سعود، فاغتيال الفغم كشف كمية الحقد الذي يكنّه آل سعود لأبناء نجد والحجاز، ومع أوّل تحرّك من قبل الدائرة الضيقة لسلمان أتى أمر الاغتيال مباشرةً للفغم بعد أن دارت حوله بعض الشبهات بعدم الولاء.

2030 على الورق

منذ وصول "أبو منشار" إلى سُدّة الحكم صدّعت وسائل إعلامه رؤوسنا برؤيته (2030)، غير أنّ ما شهدناه طوال السنوات الماضية لم يكن إلّا عبارة عن استجلاب كلّ زناة الأرض وإقامة الحفلات لهم، أما على الصعيد العملي فالنتيجة كانت صفرًا مكعبًا، ليتبين أيضًا أنّ ما يقوم به ابن سلمان ليس أكثر من تحويل جزيرة العرب إلى مُستعمرة يكون عليها مندوبًا ساميًا دائمًا باسم الحاكم الأمريكي.

وعلى هذا الأساس يعمل ابن سلمان مع سيّده وولي أمره الأمريكي لتكريس فكرة "المستعمرة" في أذهان الناس من خلال استجلاب آلاف الجنود الأمريكيين وللتأكيد أنّ من يقوم بحمايته هم الأمريكيون وأنّ أحدًا لن يستطيع إزاحته عن الكرسي.

وعلى المقلب الآخر؛ فقد اعتاد ترامب التباهي بقدرته على تحويل الأموال الخليجية إلى السوق الأمريكية، فهو الذي وصف السعودية بـ "البقرة الحلوب"، مطالبًا إياها دومًا بدفع ثلاثة أرباع ثروتها مقابل استمرار حمايتها، وأنه حين يتوقف ضرعها عن درّ الدولارات سيتم ذبحها، وأكد أيضًا أن سلمان بن عبد العزيز يمتلك تريليونات الدولارات، ومن دون الولايات المتحدة "الله وحده يعلم ماذا سيحدث" لبلاده.

تطبيع عسكري

إرسال هذا العدد الضخم من الجنود الذي يأتي وسط أجواءٍ متوترة للغاية في المنطقة، فتح الباب لإسرائيل للدخول من الباب الخلفي، خصوصًا أنها تتفق وآل سعود على مواجهة إيران، في مسعى يكشف حجم التقارب بين النظامين، وكشفت معلومات خاصة حصلت عليها التغيير أنّ آل سعود يُخططون من خلال نشر القوات الأمريكية على أراضيها لإعطاء جزء من تلك الأراضي لـ "إسرائيل" لإنشاء قاعدة عسكرية على أن تكون في ظاهرها للقوات الأمريكية، في حين سيعمل بداخلها جنود وخبراء صهاينة بالتعاون مع الأمريكيين وبعض القادة الموالين لآل سعود.

ويأتي هذا التعاون بعد أنّ صرّح وزير النقل الإسرائيلي إنشاء مشروع لتأسيس شبكة سكك حديد عابرة لمنطقة الشرق الأوسط، تربط تلك الشبكة "إسرائيل" بدول الخليج مروراً بالأردن والسعودية، والمثير للاستغراب أن الوزير الإسرائيلي رجّح أن يتم التعاون في هذا المشروع مع الرياض عبر قنوات خلفية، مذكرًا بأن إدارة ترامب نشطة جدًا في سبيل تطبيع العلاقات بالمنطقة.

أخيرًا؛ وكما أكدت مصادر خاصة للتغيير فإنّه وبعد أنّ علم بعض القادة العسكريين بخطة آل سعود لإدخال الكيان الصهيوني للجزيرة العربية؛ تسربت معلومات لآل سعود عن وجود هذا التذمر بين بعض القيادات العسكرية والجنود، الأمر الذي دفعها لتنفيذ حركة تنقلات واسعة، بالإضافة لإقالة عدد كبير من القيادات العسكرية الرافضة للوجود الصهيوني على أرض الجزيرة العربية، ومن هنا يتبيّن حجم النفوذ الأمريكي والصهيوني في الجزيرة العربية والذي أخذ بالتوسع يومًا بعد آخر بمعيّة الفتى القاتل محمد ابن سلمان، وعمله الدؤوب إلى تحويل جزيرة العرب إلى "شركة هند شرقيّة" جديدة، ولكن هذه المرة يمتلكها ويديرها الأمريكان وتُجبى أموالها إلى خزينة البيت الأبيض.

آخر الاخبار