نشرت وكالات أنباء عالمية خبر اتفاق السلطة اليمنية أو ما يسمى بـ "الشرعية" المدعومة من السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على توزيع الحقائب في حكومة لم يعلن موعد لتشكيلها. هذا ما تمخضت عنه الرياض قبل أيام من حلول الذكرى الأولى لاتفاق يحمل اسمها. وبالنسبة للأزمة اليمنية ومحاولة تسويتها قد يعني هذا الكثير إذا وضع موضع تنفيذ لكنه في المقابل قد لا يعني أكثر من محاولة لكسب الوقت وضياع فرصة أخرى تقرب اليمن واليمنيين من شاطئ السلام والأمن والاستقرار. إذاً هل بات ذلك في متناول اليد؟
يتجدد النبض إذاً فيما يبدو بجسد لتفاق الرياض بين ميليشيا الإمارات و"الشرعية" بعد نحو عام على توقيعه. وفي هذا السياق نقلت وكالات أنباء خبر التقاء الرئيس اليمني، المنتهية ولايته، "عبد زربه منصور هادي"، مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، "عيدروس الزبيدي". وحول ما تناوله اللقاء، كشف مصدر حكومي يمني أن الجانبين اتفقا في العاصمة السعودية على توزيع الحقائب الوزارية بين "الشرعية والانتقالي والمكونات الأخرى". ويقطع المصدر اليمني طريق التفاؤل الكامل قائلاً إن اتفاق توزيع الحقائب لا يعني إعلان الحكومة، وذلك بسبب قضايا لا زالت عالقة كالشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض متهماً المجلس الانتقالي بعدم تنفيذ وعوده في هذا الصدد.
وفي هذا السياق كشف نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقالي الجنوبي "منصور صالح"، عن حصص المجلس وباقي المكونات الجنوبية في الحكومة اليمنية المزمع الإعلان عنها خلال أيام وفقا لاتفاق الرياض. وقال صالح في حديث لـ"سبوتنيك"، السبت، إن "أطراف اتفاق الرياض توافقوا على نسب توزيع المقاعد الوزارية في الحكومة الجديدة المشتركة بين الجنوب اليمني وحكومة الشرعية، على أن توزع المقاعد الوزارية الجنوبية بين كل من المجلس الانتقالي الجنوبي وحزب المؤتمر الشعبي العام وحزب التجمع الوطني للإصلاح ومؤتمر حضرموت الجامع، بجانب مقاعد لمحافظتي سقطرى والمهرة". وأوضح نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالمجلس الانتقالي الجنوبي أن "عدد المقاعد التي تم التوافق عليها للجنوب هي 12 مقعد وزاري، يحصل المجلس الانتقالي الجنوبي على 6 مقاعد منها، كما سيحصل كل من حزب المؤتمر الشعبي العام وحزب التجمع اليمني للإصلاح على مقعد واحد". وأضاف صالح أنه "تم الاتفاق على تخصيص مقعد وزاري واحد لمؤتمر حضرموت الجامع، ومقعد وزاري لمحافظتي سقطرى والمهرة، ويتبقى من الـ12 مقعد وزاري المخصصة للجنوب مقعدين يتم شغلهما بالتشاور بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي".
وفي نوفمبر الماضي رعت السعودية اتفاقاً بين "الشرعية" و"المجلس الانتقالي"؛ وجاء ذلك الاتفاق الذي تضمن ترتيبات سياسية واقتصادية وعسكرية بعد أشهر من سيطرة الانتقالي الجنوبي على عدن عاصمة "الشرعية"، حينها اعتبر ذلك انقلاب على "الشرعية" الذي يفترض أن الرياض وأبو ظبي تدعمانها منذ 5 أعوام.
وهنا لم يحقق اتفاق الرياض شيئاً على الأرض باستثناء إضفاء الشرعية على المجلس الانتقالي الجنوبي واعتباره نداً للحكومة، وظلت الرياض تتهم بلعب دور المتفرج دون أي تدبير أو تدخل لتحجيم دور والتمدد الإماراتي والمجلس الانتقالي الذي أعلن في ربيع 2020 ما أسماه الإدارة الذاتية للجنوب. وفي أواخر أيلول الماضي أعلنت الرياض ما أسمته الآلية لتسريع العمل في تنفيذ اتفاق الرياض، حيث رأى فيها كثيرون مزيداً من تجميل صورة الانتقالي ونقله من مربع الانقلاب والخروج عن حكومة هادي الى شريك له مناصب وزارية في جوار منصب محافظ عدن التي يحظى فيها في مناطق نفوذ تقر بها الآلية السعودية.
فهل يكون الاتفاق الجديد إحياءً حقيقياً للاتفاق القديم؟ أم يلقى مصيره؟ وهل تعد الأجواء الإقليمية التي هيئت صفقة تبادل الأسرى بين "الشرعية" وحكومة "الحوثيين" في صنعاء مسوغاً للتفاؤل بشأن أزمة الجنوب اليمني؟ وما الجديد الذي سيحمل الرياض وأبو ظبي لتغيير سياستهما التي تتهم بتدمير اليمن خلال السنوات الخمس الماضية؟ هي أسئلة مشروعة قد يتعين علينا الانتظار حتى تتكشف عنه الأحداث على أرض يفرض فيها المدعومون من الإمارات أمراً واقعاً مرة تلوى الأخرى.