لا نعلم ماهي المعايير التي يعمل عليها ولي العهد محمد بن سلمان لتنفيذ ما يدعي أنها "اصلاحات" مفتوحة، غايتها تقديم الصورة الحقيقة للسعودية البعيدة عن التشدد والمنفتحة على الجميع والتي تؤمن العدالة الإجتماعية لأبناء شعبها، لكن هل ما يتم تنفيذه على الأرض يتناسب مع ما يدعيه ابن سلمان؟، وهل استطاع أن يحقق أياً من هذه الاصلاحات التي يتحدث عنها بشكل مستمر؟.
اذا كان ابن سلمان يعتقد ان ما يقوم به هو "اصلاحات"، يجب أن يعلم أن المعايير التي يعمل عليها هي أقرب للقمع أكثر منها إلى "الاصلاح"، لأن الخطوات التي قام بها ابن سلمان بعد وصوله إلى السلطة، لاتشكل أي أرضية لبدء "اصلاحات" حقيقية في البلاد، والأدلة كثير في هذا المضمار، نذكر منها التجسس على المواطنين واعتقال النشطاء والمفكرين وقمع الحريات وغيرها من التفاصيل الأخرى.
ما يفعله ابن سلمان في المملكة هو "تغييرات" سطحية لا تؤسس لأي مستقبل مشرق للمملكة، حيث يعمل على تغطية جرائمه عبر إقامة حفلة هنا ومباراة كرة قدم هناك، ولكن السؤال هل توقف هذه الحفلات اعتقال النشطاء، وهل تمنح المرأة المزيد من الحريات، هل هكذا يتم تحقيق العدالة الاجتماعية في المملكة؟.
هيومن رايتس ووتش أعدت تقريرا قبل أسبوعين تقريبا قالت إنه يوثق "الممارسات التعسفية والمسيئة المستمرة التي تستهدف بها السلطات المعارضين والنشطاء منذ منتصف 2017، والغياب التام لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات".
التقرير قال إن السلطات السعودية حبست العديد من المفكرين والنشطاء البارزين الإصلاحيين في المملكة خلال ولاية محمد بن سلمان، والذين دعا بعضهم إلى تطبيق هذه الإصلاحات نفسها. وشددت المنظمة أنه "إذا كانت السعودية تسعى إلى إصلاحات حقيقية، فعليها ألا تعرّض أبرز نشطائها إلى المضايقة، والاحتجاز، وسوء المعاملة".
في هذا الإطار دعونا نستذكر كيف اعتقلت الناشطات السعوديات امثال لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النجفان وسمر بدوي، هؤلاء النسوة اللاتي قدن حملات تدعو لاعطاء حقوق للمرأة وضحين بالكثير لتحقيق تلك المطالب، ومازلن حتى اليوم قابعات في سجني الحاير وذهبان.
الاصلاحات التي يتحدث عنها ابن سلمان غاب عن قاموسها كلمة "الحريات"، هذه الحريات التي طالب بها نشطاء كثر وكان مصيرهم السجن، أين هي الحرية عندما يسجن مواطن 8 سنوات لانه قال كلمة بحق الملك سلمان لم تعجب السلطات التي تجسست عليها عبر تويتر واعتقلته على الفور.
التجسس على المواطنين هل هذه هي الحرية التي يتحدث عنها ابن سلمان، لقد استخدم "أزلام" ابن سلمان هذه الوسيلة لاسكات المعارضين، ونشر موقع "أويل برايس" مقالا للكاتب مايكل كيرن، يتحدث فيه عن أحدث الأساليب السعودية لإسكات المعارضين.،
وبدأ كيرن بالحديث عن تهديد مستشار ولي العهد محمد بن سلمان، الذي كان ناشطا على منصات التواصل الاجتماعي، للمعارضين السعوديين، ففي عام 2017 كتب سعود القحطاني، قائلا: "هل يحميك الاسم المستعار من #القائمة السوداء؟ لا فالدولة لديها الوسيلة لمعرفة صاحب الاسم المستعار، ويمكن الكشف عن عنوانه الخاص عبر وسائل مختلفة، وهو سر لن أكشفه".
ويعلق الكاتب قائلا: "عليك معرفة أنك عندما تضع شيئا على منصات التواصل فإنه يكون مفتوحا أمام الجميع لاستخدامه ضدك، لكن الأمر مختلف عندما يأتي التهديد من شخص كان يعمل مديرا للاتحاد السعودي للأمن الإلكتروني والبرمجة، والمستشار القانوني لولي العهد محمد بن سلمان".
ويشير كيرن إلى أن هذه هي كانت صفة القحطاني عندما أطلق تهديداته ضد المعارضين، لافتا إلى أن ما كان يتحدث عنه في تغريدته في عام 2017 هو بشأن حملة ملاحقة واستفزاز لمعارضي النظام، ولهذا أعلن عن هاشتاغ القائمة السوداء، التي دعا السعوديين ممن يستخدمون وسائل التواصل لإضافة أسماء عليها.
ويفيد الكاتب بأنه بعد أسبوع من قرار إدارة شركة "تويتر" وقف الإعلانات السياسية كلها تم توجيه تهم لموظفين سابقين فيها بالتعامل مع حكومة أجنبية، والتجسس على حسابات المستخدمين، مشيرا إلى أن الحكومة المقصودة هي الحكومة السعودية.
وينوه كيرن إلى أن من بين الحسابات التي تم الحصول على بياناتها واحدا يعود إلى المعارض السعودي عمر عبد العزيز، وهو صديق ومشارك في العمل مع الصحافي القتيل جمال خاشقجي، الذي قدم في الشهر الماضي دعوى قضائية ضد "تويتر"؛ لأنها فشلت في إخباره بوجود حملة تقودها دولة لاختراق حسابه، وهو ما قاد لمعرفة عملاء الحكومة خططه على وسائل التواصل الاجتماعي.
ينقل الموقع عن عبد العزيز، الذي حصل على اللجوء السياسي في كندا، قوله إن العملاء السعوديين كثفوا من حملات المضايقة له في تموز/ يوليو 2018، واعتقلوا أشقاءه في جدة، وطلب منه العملاء مقابلتهم في السفارة السعودية في أوتاوا إلا أنه رفض، وبعد أشهر قتل خاشقجي في قنصلية السعودية في إسطنبول.
في الختام؛ من المعيب أن يتحدث آل سعود عن الانفتاح والاصلاحات في ظل غياب محاسبة قتلة خاشقجي الحقيقيين، وفي ظل انعدام الدستور وتسلط الحاكم على المحكومين، وعدم وجود نقابات، وعدم فصل السلطات ومنع أي من الحركات المدنية بالتشكل، وعدم وجود تمثيل شعبي حقيقي يتيح للمواطنين انتخاب ممثليهم والتعبير عن آرائهم بحرية وديمقراطية يدعي ابن سلمان انه يحققها للشعب، إلا ان الحقيقة عكس ذلك وما يقوم به ليس سوى محاولة فاشلة لارضاء الغرب وليس لارضاء الشعب.