عاجل:
اقتصاد المواطن وتحديات حروب الوكالة والسياسات الفاشلة
حدث وتحليل 2019-09-03 07:09 3117 0

اقتصاد المواطن وتحديات حروب الوكالة والسياسات الفاشلة

تواجه المملكة أزمة إقتصادية شديدة وخطيرة لها تأثيرات سلبية كبيرة، بسبب السياسات الفاشلة التي ينتهجها سلمان وابنه

بقلم: جمال حسن

تواجه المملكة أزمة إقتصادية شديدة وخطيرة لها تأثيرات سلبية كبيرة على الوضع المعيشي للمواطن ومستقبل البلاد، لسبب السياسات الفاشلة التي ينتهجها سلمان وابنه منذ بلوغه السلطة بداية عام 2015 وحتى يومنا هذا، حيث التراجع الاقتصادي عاماً بعد عام كبير وواضح لا يمكن إنكاره لا داخلياً ولا على المستوى الدولي وهو ما تشير اليه تقارير صندوق النقد الدولي وكبريات مؤسسات النقد المالي العالمي.

فرغم تأكيد التقارير الدولية من أن السعودية تصدر أكثر من 7 ملايين برميل نفط يومياً، بمتوسط سعر يصل الى 60 دولاراً للبرميل، ما يعني أننا أمام أكثر من 500 مليون دولار يومياً فقط كإيرادات نفطية. وهو مبلغ كاف لإحداث نقلة نوعية في اقتصادات الكثير من الدول العربية، وتشغيل الملايين من العاطلين، وسد عجز الموازنات؛ لكن تقرير وزارة المالية السعودية أكد إن الدين العام سيصل الى 678 مليار ريال (180.8 مليار دولار) في 2019 شاهداُ إرتفاعاً بنسبة 17.7% قياساً بالعام الماضي.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان أعاد تحذيراته بأن المؤشرات الاقتصادية تؤكد دخول البلاد في أزمة مالية كبيرة خلال السنوات المقبلة، مبينا ان ايرادات النفط التي قيمتها 329 مليار ريال لا تكفي لسد رواتب الموظفين سنويا والتي تقدر بـ 480 مليار ريال، ما يعني ان واردات النفط لا تكفي وحدها لدفع الرواتب. ويؤكد انهيار المنظومة الاقتصادية للمملكة رغم رفع الدعمومة الحكومية عن كثير من القطاعات الضرورية لاقتصاد المواطن خاصة قطاع الطاقة، ما يعني ان المملكة ستعيش في مأزق حقيقي خلال السنوات المقبلة.

وأكد الجدعان وخبراء اقتصاديين سعوديين أن المملكة تعيش تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي، أدى الى إقفال الكثير من الشركات الكبيرة والمتوسطة وأعلانها الافلاس ليعيش المواطن السعودي تقشف حاد في جميع مناحي حياته أدت لإنخفاض قدرته الشرائية بأكثر من 50%؛ تزامنت مع زيادة الضرائب على السلع بنسب وصلت على بعضها الى 100%، وفق البنك المركزي السعودي. مشيراً الى صعوبة ايجاد الوظائف خلال السنوات المقبلة، ما يفرض على الرياض ترك سلوكياتها الخاطئة التي تضر بالاقتصاد وتنعكس سلبا على المملكة. فيما كشفت مصادر اقتصادية ان السعودية تفقد 96 مليار دولار من احتياطاتها النقدية كل عام واحد عبر التراجع في الاصول الاحتياطية الاجنبية.

ووفقاً لبيانات البنك الدولي وخبراء سياسيين واقتصاديين، فأن السعودية التي تعد أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم تشهد تراجعاً حاداً في إيراداتها المالية، لسببين: تراجع أسعار النفط الخام، وسوء الإدارة والتخطيط؛ لأن قراراتها الاقتصادية تتخذ بناءً على تقديرات وحسابات خاطئة، معظمها سياسية أكثر منها اقتصادية كدعم حروب الوكالة والحرب على اليمن وشراء معدات عسكرية بشكل هائل وتقديم رشاوى لرؤساء الدول لدعمها بحربها على اليمن كرئيس وزراء ماليزيا (نجيب تون عبد الرزاق) (681 مليون دولار) وكذلك فضيحة الرئيس السوداني عمر البشير (25 مليون دولار) بآخرها؛ مما يضر بالاقتصاد السعودي بشكل كبير.

واكد الخبراء ان سياسة الحكومة زادت في تفاقم الأوضاع الاقتصادية للمملكة، منها التوسع في سياسة الاقتراض الخارجي، وتقليص الإنفاق الحكومي، ورفع الدعم عن السلع الأساسية تحديدا المياه والكهرباء والبنزين، وفرض رسوم وغرامات جديدة على الحجاج والمغتربين، ما يزيد صعوبة الوضع الاقتصادي في المملكة ما يفاقم الأزمات بدلاً من علاجها، مع إفتقار وجود إصلاحات اقتصادية ملموسة، وسلبية البيئة الاستثمارية، وسط تصاعد الأزمات الجيوسياسية الأقليمية، وتزايد إنفاق المملكة العسكري لسبب الحروب التي تخوضها في عدد من الدول المجاورة، خاصة اليمن وسوريا. وهو ما أعترف به محمد بن سلمان لقناة روسيا اليوم بقوله "ان المملكة ثالث دولة في العالم تنفق على التسليح العسكري، والذي بلغ بين 50 الى 70 مليار دولار سنويا".

وتقول لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، أن الاقتصاد السعودي يواجه عثرات كبيرة وخطيرة ولا تتوقف مؤشراته السلبية لمستقبل المواطن والمملكة، وذلك بسبب السياسات المالية والقرارات السياسية والعسكرية غير المدروسة، ما سيدفعها نحو إنكماش إقتصادي مفاجئ إذا ما أستمرت مواصلة أخطاء شراء الاسلحة ودعم حروب الوكالة ما جعلها تتصدّر قائمة الدول المنفقة على التسلّح على المستوى العالمي.

وبحسب أحدث الأرقام الصادرة عن مؤسّسة النقد العربي السعودي، فقد أنخفض موجود المؤسّسة من النقد الأجنبي خلال فبراير / شباط الماضي، ليصل الى نحو 500 مليار دولار، بانخفاض 7.25 مليارات دولار، مقارنة بشهر يناير /كانون الثاني الماضي. وتشير التقارير الرسمية الى أنه ومنذ العام 2014، فَقَدَ احتياطي النقد الأجنبي السعودي نحو 36% من قيمته، حيث كان يبلغ 737 مليار دولار آنذاك. فيما كشفت صحيفة "المونيتور" الأمريكية في أغسطس/آب الماضي، أن الاستثمارات الأجنبية في السعودية سجّلت انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 80% خلال السنوات الخمس الماضية.

من جانبها أصدرت مؤسّسة "ستوكهولم الدولية لأبحاث السلام" في السويد تقريراً، في مارس الماضي، عن التسلّح في الشرق الأوسط، خلص الى أن السعودية أضحت أكبر مستوردي الأسلحة في العالم بأسره بين العامين 2014 و2018. مشيرة الى أن مشتريات الرياض من السلاح أرتفعت في السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 192%، متفوّقةً على الهند كأحد أكبر المستوردين التقليديّين للسلاح، كما أنّ الطلب السعودي على المعدّات العسكريّة فاق ما استوردته دول الاتّحاد الأوروبي مجتمعة.

ونقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن بيتر وايزمان، الباحث في مؤسسة "ستوكهولم"، قوله إن الولايات المتحدة والدول الأوربية باعت الطّائرات والعربات العسكرية الى السعودية لاستخدامها في حربها في اليمن. وقد رصدت الميزانية السعودية لعام 2019 مخصصات للإنفاق العسكري بقيمة 191 مليار ريال (50.9 مليار دولار). في وقت كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير لها: إنه "بسبب صواريخ الحوثيين سيكون الاستثمار الأجنبي في السعودية أصعب".

كما تناولت وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية الأمريكية هذه القضية، وقالت: إن "الحرب على اليمن لا تظهر فيها مؤشرات على تحقيق أي نجاح، وإن السعودية وجدت نفسها مضطرة للإنفاق على الجانب الدفاعي قبلَ أي جانب آخر"، ونقلت عن مدير قسم البحوث الاقتصادية في مركز الخليج للبحوث "جون سفاكياناكس" قوله: إن "هناك قلقاً دولياً ولدى المستثمرين الأجانب عندما يجدون أن الصواريخ اليمنية أخذت تحلق في سماء العاصمة الرياض".

وأظهرت المؤسسات الدولية والجهات الرسمية السعودية، حالة الانهيار التي يعانيها اقتصاد أكبر منتِج للنفط في العالم، والتي كان آخرها إفلاس شركات كبيرة، حيث كشفت صحيفة "الاقتصادية" السعودية أن عدد قضايا الإفلاس في المحاكم التجارية السعودية، منذ بداية العام الهجري الجاري، بلغ نحو 500 قضية، فيما سجلت المملكة عجزاً في الميزانية العامة للدولة بالربع الثاني من العام الجاري (2019)، بلغ 33.52 مليار ريال سعودي (8.9 مليارات دولار)، في حين ارتفعت قيمة الدين الداخلي والخارجي627 مليار ريال (167.3 مليار دولار).

آخر الاخبار