عاجل:
الأسباب الحقيقة لاستبعاد خالد الفالح
حدث وتحليل 2019-09-08 14:09 2168 0

الأسباب الحقيقة لاستبعاد خالد الفالح

هناك شائعات كثيرة وتحليلات مختلفة خرجت حول استبعاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لوزير الطاقة خالد الفالح، منها عدم رضا ابن سلمان واستيائه من تصرفات خالد الفالح، لهذا قرر ولي العهد الحد من سلطته، ولكن لم يكن هذا السبب مقنعا للكثيرين ومن المؤكد أن هناك اسباب اخرى تقف خلف هذه القضية.

 

لقد كان استبعاد ، خالد الفالح، من قيادة شركة النفط الحكومية "آرامكو" كسراً للقواعد التقليدية القديمة، وقد اعتاد آل سعود أن يكون وزير النفط لديهم هو نفسه رئيس شركة "آرامكو"، ولكن ماذا حصل ولماذا تم استبعاد الفالح في هذا الوقت بالتحديد؟.

هناك شائعات كثيرة وتحليلات مختلفة خرجت حول استبعاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لوزير الطاقة خالد الفالح، منها عدم رضا ابن سلمان واستيائه من تصرفات خالد الفالح، لهذا قرر ولي العهد الحد من سلطته، ولكن لم يكن هذا السبب مقنعا للكثيرين ومن المؤكد أن هناك اسباب اخرى تقف خلف هذه القضية.

ابن سلمان استبدل الفالح بشخص مقرب منه ومن ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد، وهذا الكلام يتماشى مع سياسته التي بدأها منذ وصوله للسلطة والانقلاب على رجال الاعمال والنشطاء ورجال الدين والامراء، وتفصيل البلاد على مقاسه من خلال عزل كل من لا يقدم له الطاعة، ويقف عائقا في طريقه، لذلك قرر ابن سلمان تعيين رئيس صندوق الثروة السيادية ياسر الرميان عوضا عن الفالح، ومعروف عن الرميان أنه من الدائرة المقربة جدا لولي العهد، وهذا يعد أمرا هاما لـ ابن سلمان، خاصة وان الفالح لم يكن يرغب بعرض اسهم "آرامكو" للاكتتاب، وبالتالي فإن الرميان يعلم جيدا أنه عليه دون حتى ان يطلب ابن سلمان، أن يمضي في العرض الاولي لشركة ارامكو.

طبعا ابن سلمان كان قد طوق شركة "آرامكو" ومهد الطريق لبيعها تدريجيا على عكس رغبة الشركة نفسها ووزارة الطاقة والقوى المحافظة داخل الديوان الملكي، وذلك من خلال تعيين شخصيات في هذه الاماكن تناصره في اي خطوة يقوم بها في هذا المجال، وعلى هذا الاساس قام بتعيين فهد العيسى رئيسا للديوان الملكي، ومازن الكهموس رئيسا للمجلس الوطني للجنة مكافحة الفساد، ووزير الصناعة والثروة المعدنية الجديد بندر الخُرَيّف.

ابن سلمان يريد من هذه التعيينات امرين:

الأول: تثبيت نفوذه وقوته داخل المملكة، خاصةً بعد ان خفت الحديث عن قضية خاشقجي، وبالتالي اراد ابن سلمان العودة بقوة إلى الساحة الداخلية السعودية، والمضي قدما في تنفيذ مشاريعه ضمن خطته "رؤية 2030" وتفعيل الصناعات غير النفطية في المملكة، والاعتماد على الفئة الشابة السعودية، إلا أن هذا الموضوع محفوف بالمخاطر ويعتبر مغامرة خطيرة في تاريخ المملكة، التي اعتاد حكامها على العيش من بيع النفط وشراء الحماية من الولايات المتحدة الامريكية.

الثاني: اعادة ثقة السعوديين فيه، وكذلك العالم الغربي، خاصة وانه فشل في جميع الملفات التي خاضها، ولاتزال لعنة اليمن تطوقه من كل حد وصوب، ولايستطيع بإمكانه الخروج منها، وكذلك ملف قطر والعداء غير المجدي معها، ومع سوريا وتركيا وغيرها من الدول، ولا يمكن لولي عهد السعودية التغطية على كل هذه الاخفاقات الا من خلال اقناع الرأي العام السعودي بانه ماضٍ نحو التحديث والتغيير وتامين فرص العمل للشباب، لاسيما وان معدل البطالة في المملكة يتزاد عاما بعد عام.

المغرد الشهير "مجتهد" قال ان هناك ثلاثة اسباب خلف اقالة ابن سلمان للفالح:

1-  ابن سلمان يريد بيع أرامكو بأي وسيلة، ولم يصدق أن البيع غير ممكن بقياس البورصات العالمية، وحمّل الفالح المسؤولية، فأتى بالرميان الذي يعتقد أنه سيهزم الموانع العالمية ويبيع أرامكو، وذلك لأنه أقرب له نفسيا، وأكثر قدرة على إقناعه بقدراته الخارقة.

2- ابن سلمان ينوي تضييق دائرة معلومات المال والاستثمار، فيكون ريع صادرات أرامكو أو دخل أسهمها المباعة (التي لن يمكن بيعها) تحت سلطة رجل واحد من خاصة خاصته، فيتلاعب كما يشاء في مئات المليارات، دون تسريب أي معلومة، ولا يوجد أفضل من ياسر الرميان لتلك المهمة.

3- الرميان من ضمن الشخصيات المفضلة عند ابن زايد، وقد رشحه لرئاسة أرامكو، و"رغبات ابن زايد عند ابن سلمان أوامر"، فلا يمكن إلا تعيينه، وهو السبب ذاته في تعيين بندر الخريب وزيرا للصناعة، فهو كذلك من مرشحي ابن زايد الذين ينطبق عليهم المصطلح الجديد "سعو-إماراتيين".

في الختام؛ ابن سلمان سيقدم اغراءاته إلا إن نتائج بيع اسهم "آرامكو" ستكون كارثية على البلاد وعلى ميزانيتها، لأن اقتصاد السعودية برمته يعتمد عليها، وسيلقى هذا البيع معارضة داخلية من الشعب ومن المحافظين، حتى ولو استطاع ابن سلمان ازاحة كل من يقف في وجه مشروع بيع الاسهم، وتشكيل فريقه الجديد، لأن البلاد في الحقيقة غير مؤهلة في الوقت الحالي لمثل هذه الخطوة، على جميع الاصعدة ان كان من ناحية الكفاءات والخبرة او من ناحية الاستثمارات والمستثمرين، وقد يؤدي استعراض ابن سلمان المجاني إلى دخول البلاد في متاهة اصعب وأكثر تعقيدا من متاهة "حرب اليمن"، حينها لن يغفر الشعب السعودي لولي العهد غلطته هذه لأنها تمس حياتهم بشكل مباشر ومعيشتهم.

 

آخر الاخبار