عاجل:
الأطماع غير المُعلنة للتحالف في اليمن
حدث وتحليل 2020-04-14 14:04 1939 0

الأطماع غير المُعلنة للتحالف في اليمن

خلال الحرب عاد اليمنيون وتابعوا اعمال التنقيب في شمال البلاد لكن المملكة اوقفت هذه العمليات، وكانت مستعدة لتدمير جميع المواقع التي يتم التنقيب فيها، لكنها لاتزال حتى اللحظة تأمل باستعادتها لسيطرتها لتضع يدها على ثروات اليمن وتنهبها بعد ان دمرت البلاد والاقتصاد.

 

 

 

لطالما حاولت المملكة السعودية منذ عدة عقود تحويل اليمن إلى مزرعة خلفية لها، وتمكنت الى حد بعيد التحكم بسياسة اليمن عبر ابرام عقود معها واتفاقيات منعتها من التقدم أو تطوير اقتصادها، وما ان بدأت ثورات الربيع العربي حتى وجدت الرياض ضالتها في اليمن، حيث بدأت تفكر بأن تجعل اليمن تابع بالمطلق لها، وعلى هذا الاساس أسست تحالفا عربيا للإعتداء على اليمن تحت مظلة دولية بحجة اعادة "الشرعية" للبلاد، ولكن ما كان يجري في الكواليس ينافي أهداف المملكة المعلنة، ومع مرور سنوات الحرب بدأت تتكشف أطماع آل سعود واحدة تلو الأخرى وما زادها طمعها الا غرقا أكثر فأكثر في وحل اليمن، ومع ذلك لا تزال السعودية تحاول انقاذ آخر أطماعها المتمثلة في السيطرة على نفط اليمن أو جزء منه على الأقل.

من كان يعلم بثروات اليمن النفطية؟

ما نعرفه عن اليمن أن انتاجها من النفط كان يقارب الـ150 الف برميل يوميا قبل العدوان السعودي، وحاليا يتم انتاج حوالي 15 الف برميل في اليوم، ولكن ما تخفيه أرض اليمن من ثروات نفطية يثير التعجب، حيث كشفت دراسات أمريكية بأن اليمن يحتوي على حقول نفط غنية جداً، تتركز في الشمال والجنوب والشرق، وما يثير قلق المملكة أن هذه الدراسات أكدت أن شمال اليمن وخاصة منطقة الجوف المحاذية للمملكة تعوم على بحر من النفط، لكن ال سعود كانوا يمنعون اليمنيين وحكوماتهم السابقة من استخراجه، في منطقة تبعد 40 كيلومترًا عن الحدود، إلا بموافقة كلا الجانبين اليمني والسعودي، إضافةً إلى تبادل المعلومات المتعلقة بالثروات النفطية في المناطق الحدودية، وذلك بدعوى تهديد احتياطات النفط السعودية المقابلة، وقبل أكثر من 30 عاما كشفت شركة امريكية عن وجود حقل نفطي في محافظتي الجوف ومأرب وبدأت عمليات التنقيب لتعطي أملا جديدا لاقتصاد اليمن لكن السعودية سارعت لايقاف عمليات التنقيب لاسباب مجهولة حينها.

خلال الحرب عاد اليمنيون وتابعوا اعمال التنقيب في شمال البلاد لكن المملكة اوقفت هذه العمليات، وكانت مستعدة لتدمير جميع المواقع التي يتم التنقيب فيها، لكنها لاتزال حتى اللحظة تأمل باستعادتها لسيطرتها لتضع يدها على ثروات اليمن وتنهبها بعد ان دمرت البلاد والاقتصاد.

في الآونة الأخيرة سيطر أنصار الله على محافظة الجوف الأمر الذي عقد الامور أكثر فأكثر بالنسبة للتحالف السعودي، لان السيطرة على هذه المحافظة ستعطي بارقة أمل لليمنيين وتدفعهم لاستخراج النفط المتواجد في المحافظة، ولن تتمكن السعودية من منعهم لأن "انصار الله" تمكنوا من ايجاد معادلة ردع مع العدوان السعودي، واي محاولة لاستهداف ابار النفط اليمنية في المستقبل سيجعل آبار النفط السعودية في خطر كبير، وال سعود يعلمون جيدا أنه بإمكان "انصار الله" شل تدفق نفط المملكة وحصل هذا الامر في الصيف الماضي ما كبد المملكة خسائر لاتحصى.

الأمر لايتوقف على الجوف فقط، فالصراع قائم حاليا على محافظة "مأرب" وفي حال سيطر الحوثيون عليها، ستكون بمثابة الضربة القاضية للسعودية، نظرا لأهمية هذه المحافظة الاستراتيجية فضلا عن كونها البوابة الشرقية لصنعاء وتحتوي على مدخرات كبيرة من النفط.

السعودية لديها قدرة على ادارة جميع المناطق التي تسيطر عليها ما يسمى بـ"الشرعية" ولكن مناطق سيطرة هؤلاء لم تعد بالمضمونة، خاصة وانهم لايملكون حاضنة شعبية وزعيمهم لايزال متواجد في السعودية، والأهم أن الامارات اهانت هذه الشرعية في عدة مناسبات وسيطرت على المناطق التي تسيطر عليها، لتعود السعودية وتخفف هذا الاحتقان، وبالتالي فإن اتفاقيات السعودية مع "الشرعية" والتي تتضمن إدارة موارد الدولة اليمنية بما في ذلك النفط والغاز والموانئ والمنافذ البرية، لن تجدي نفعا ولن تزيد من قوة المملكة في اليمن لانها تستند الى حليف ضعيف وبحكم المنتهية صلاحيته.

الامارات التي تحاول احتواء غضب السعودية بين الفينة والاخرى، لا تبحث فقط عن السيطرة على موانئ اليمن، بل تتعدى أطماعها ذلك، حيث تشاطر المملكة اطماعها في الحقول النفطية، خاصة وان جنوب اليمن "مكان تواجد الاماراتيين وحلفائهم" يطفو على اكثر من 10 مليار برميل نفط، ناهيك عن الغاز الذي تبحث الامارات عن استخراجه لتوقف استيراد غاز قطر.

في الختام؛ الأطماع السعودية والاماراتية اصبحت واضحة في اليمن، وخطط التقسيم كذلك، لكن آل سعود لن يباركوا مشروع التقسيم في الوقت الراهن حتى الحصول على بعض المكاسب بما فيها المكاسب النفطية.

آخر الاخبار