خلال السنوات الماضية، اعتقلت الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتحديداً في 16 تشرين الأول 2015، أميرًا سعوديًا وأربعة مرافقين سعوديين آخرين معه، بتهمة تهريب أطنانًا من المخدرات موضوعة في طائرة خاصة بغرض التهريب، ووصفت الأجهزة الأمنية ذلك بأنها أكبر عملية محاولة تهريب شهدها مطار بيروت الدولي.
وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية حينها، كانت الطائرة متجهة إلى حائل شمال الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية؛ وكان الأمير السعودي الذي اعتقل أثناء العملية يدعى "الأمير عبد المحسن بن الوليد بن عبد المحسن بن عبد العزيز آل سعود" وكان من أفراد الأسرة الحاكمة، والمعروفة في لبنان باسم "الأمير كابتاغون"، يحمل 40 حقيبة، يحمل بداخلها كمية كبيرة من أقراص الكابتاغون.
وفي سياق حملة الضغط على لبنان، وفي أبريل من هذا العام، أعلنت الرياض أنها أوقفت شحنة 2.4 مليون حبة مخدرات من لبنان حاول المهربون تهريبها إلى المملكة العربية السعودية عن طريق وضعها في شحنة من الرمان. في ذلك الوقت، قررت السلطات السعودية حظر استيراد الفواكه والخضروات من لبنان إلى السعودية أو عبورها من السعودية إلى دول أخرى بسبب سوء استخدام لبنان للسعودية في تهريب المخدرات.
في 15 حزيران / يونيو من هذا العام، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللبنانية أنها أحبطت عملية تهريب 250 ألف قرص كبتاغون إلى السعودية في مضخات مياه كهربائية صغيرة. وبحسب مصادر مطلعة، فإن عددا من الأمراء السعوديين مرتبطون بشبكات مافيا المخدرات في لبنان، والأمراء السعوديون هم من يحدد عدد هذه الاقراص المخدرة ومكان تسليمها واستلامها، ويعمل عند هؤلاء مروجون وبائعون من عامة الناس وبعض الأجانب الذين يعيشون في السعودية.
ردة فعل السعودية على تهريب المخدرات من لبنان الى المملكة كانت مبالغة فيها، إذ إن تهريب الكبتاغون إلى السعودية ليس فقط من لبنان، بل تعد تركيا المصدر الرئيسي والكبير لحبوب المخدرات الى السعودية، الا أن الرياض لم تقم بقطع العلاقات مع تركيا ومنع صادراتها من دخول أراضيها بالرغم من ذلك. ففي 16 ديسمبر من العام الماضي، أحبطت الجمارك السعودية محاولة لاستيراد كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون من تركيا، والمعروفة في تركيا بـ "حبوب المخدرات الإرهابية". كما واعلنت الجمارك السعودية اكتشاف 8.7 مليون قرص كبتاغون أرسل من ميناء تركي إلى ميناء جدة .
في 29 مارس من هذا العام، أعلنت إدارة الجمارك السعودية أنها أحبطت محاولة تهريب أكثر من 1.3 مليون قرص كبتاغون من تركيا إلى البلاد، والتي كانت مخبأة بشكل احترافي في شحنة من الفراء. ايضاً، ضبطت الجمارك السعودية في 4 شباط 2020 محاولة تهريب 2.5 مليون قرص كبتاغون إلى الميناء الجاف، تم إدخال الحبوب بشكل احترافي في شحنة ذات أسقف مستعارة تم شحنها من تركيا.
وبخصوص قرار السعودية تعليق وحظر استيراد الفواكه والخضروات من لبنان، كشف مصدر سعودي أن القرار السعودي لم يكن عرضيًا، بل كان مخططًا ومحسوبًا، وقال "السعوديون طلبوا من عدة دول اتخاذ هذا القرار وتنفيذه".وقال المصدر أن تحرك السعوديين كان يهدف إلى محاصرة لبنان سياسيا واقتصاديا، وخاصة تكثيف الضغط على حزب الله وإضعافه. وأضاف أن "الهدف الآخر للسعوديين هو تمهيد الطريق لاستيراد الفواكه والخضروات بشكل غير مباشر من إسرائيل، بحيث تقوم الإمارات بعد تصديرها من قبل الإسرائيليين إلى الإمارات بتصديرها إلى السعودية". وما يؤكد هذه التصريحات هو تقرير صحيفة "الأخبار" اللبنانية الذي كشف أن شحنة الرمان المرسلة من لبنان إلى السعودية هي أكاذيب ومجرد اعذار من أجل زيادة الضغط على لبنان.
قد يقول البعض أن السعودية قد انكفأت عن لبنان، وهي تريد قطع أي ارتباط يربطها بلبنان واللبنانيين، الا أنّها حتماً لا تتخلّى عن وجودها فيه، وما منع دخول الصناعة اللبنانية الى السعودية ما هو الا ضغط على لبنان بهدف تحقيق مصالحها عبر استهداف حزب الله، ألا أنّ هذا الضغط عبر هذا الباب لن يؤمّن للرياض حضوراً يقلب المعادلة الحالية.