عاجل:
الإلحاد يجتاح المملكة.. إنها فتنتهم التي عملوا لها
حدث وتحليل 2019-04-07 08:04 3286 0

الإلحاد يجتاح المملكة.. إنها فتنتهم التي عملوا لها

ظاهرة الإلحاد بين الشباب في السعودية في إتساعٍ مستمر في ظل التناقضات الفكرية والثقافية

بقلم: جمال حسن

كتبت صحيفة "سبق"، إن ظاهرة الإلحاد بين الشباب في السعودية في إتساعٍ مستمر في ظل التناقضات الفكرية والثقافية، التي يروج لها النظام، مشيرة الى تزايد سفر السعوديين الى الكيان الصهيوني مفضلين الإقامةَ هناك، مستندة بذلك الى حوارها مع أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية محمد البشر الذي أكد ان نسبة من الشباب السعودي ألحدوا وكفروا بالدين وبكل شيء، وأن منهم من تخلى عن دينه وجنسيته ووطنه. مشيراً الى ظواهر كانتشار المنكرات العقدية من إلحاد، وبدع، والطعن في الدين والنصوص الشرعية وتجريح العلماء.

معهد "غالوب” الدولي في سويسرا كان قد نشر قبل ذلك تقريراً أكد أن نسبة الإلحاد في السعودية تجاوز الـ 9% من مجموع السكان، وهي نسبة تضاهي تلك الموجودة في أميركا وبعض بلدان الاتحاد الأوروبي مثل بلجيكا. فيما اشار مراقبون سعوديون الى وجود عوامل كثيرة تكمن وراء هذه المشكلة التي تعانيها بلاد الوحي والتنزيل وقبلة المسلمين، عوامل ساهمت جمیعها في خلق فجوة بين الشباب السعودي وحالة التدين. فقد اصطدم الشباب السعودي بحقائق عديدة أبرزها: إن السياسات التي تديرها العائلة الحاکمة بالتعاون مع محفل الفكر الوهابي (المؤسسة الدينية الساعد الأهم لدعم سلطة آل سعود) المدعوم مالاً وسياسة أدت الی تخريب الدين الاسلامي، وهو المسؤول الأول والأخير عن انتشار وتفشي أفكار التکفير والقتل وتدمير الشعوب والدول.

ثم التناقضات بين إدعاءات السلطة السياسية وداعمها الدينية وتصرفاتهما فتمنع الشباب وتلاحقهم لاتفه الاسباب التي لا تمس العقيدة بأدنى مس کارتداء البنطال وتصريحة الشعر، في الوقت ذاته تنفق مليارات الدولارات على تمويل قنوات اعلامية تحرض الفجور ولا تلتزم بالحد الأدنی من القيم الدينية، ناهيك عن إقامتها الحفلات الراقصة الماجنة المختلطة بمشاركة أفسق الفنانين العرب والأجانب وتقيم لهم مسارح ومواعيد منكر بالقرب من أشرف بقاع العالم وأكثرها قدسية مكة المكرمة، لتضلل بذلك على حالة الجمود الثقافي والاجتماعي التي يعيشها الشارع في المملکة، وتزايد تضييق الخناق علی حرية التعبير عن الرأي ومعتقلات آل سعود مكتظة بالناشطين والدعاة المستقلين وكل يوم نسمع ونقرأ باعتقال مجموعة جديدة من نشطاء ومفكرين وكتاب واعلاميين وعلماء ودعاة هنا وهناك ليقدموا بعد فترة طويلة الى محاكمات سرية يقدموا بعدها قرباناً لهبل بسيف الحرابة أو السجن لسنوات طويلة مع حرمانهم من أبسط الحقوق الاجتماعية، ولم تستثنِ سلطة ولي العهد في هذا القمع البشع حتى النساء ما يدلل زيف إدعاءاته بإعطاء المرأة السعودية حقوقها.

ويرى مراقبون سعوديون أن المؤسسة الوهابية تمارس تضييقات على الحريات الفردية والتي لا تمس العقيدة، فيما تعكف على تفريخ الفكر التكفيري والارهابي الذي يعكس لهؤلاء الشباب صورة عنيفة وغير محببة عن الاسلام. كما يرى الشاب السعودي أن السلطة التي تتشدق بتطبيقها للشريعة الاسلامية هي ذاتها تمول الفسق والفجور والدعارة والارهاب والتكفير وتدفع به نحو الإقتتال الأخوي في هذه البلاد وتلك لينحر المسلم أخوه المسلم، وتتصدر المملكة التقارير العالمية للدول القامعة للحريات الفردية الاعلامية والتحرش الجنسي بالأطفال والنساء، ولا يحظى شعبها بأي فرصة للتعبير عن رأيه أو لإنتخاب من يمثله في القرارات الوطنية.

لقد أضحى الشباب السعودي في ضالة من أمره وهو يرى ويسمع كيف تبرر السلطة الحاكمة بقيادة سلمان ونجله سياسة دعم الحروب والنزاعات الأقليمية في هذه الدولة العربية وتلك الاسلامية يكون ضحيتها مسلمون، فيما لا تقوم الرياض باي إجراء لدعم الفلسطينيين المسلمين الذين يقاومون الاحتلال الصهيوني، بل يرى العكس أن ولي العهد يسارع الى عقد صفقات صداقة واعتراف بالمحتل لقبلة المسلمين الأولى والأراضي العربية ويتعاون معه في قمع أصحاب الأرض والحق، بل وأكثر من ذلك حيث يدعوه لقتلهم وذبحهم وإنهاء القضية الفلسطينية الى ما لا رجعة معلناً وبكل وقاحة دعمه السياسي والمالي لصفقة القرن الخبيثة إرضاء لمستحلب البقرات وراعيها المجنون الأرعن ترامب.

يعيش الشاب السعودي منذ عقود طويلة عقدة تناقضات متضادة متناحرة بشكل كبير في ذاته لسبب التضليل والتعتيم السلطوي القائم في المملكة، فيرى على أرض الواقع والحقيقة نقيض ما يسمعه من المؤسستين الحاكمتين السياسية والدينية خاصة الأخيرة، وهو غير قادر مع كل الأسى والأسف على حلها، فإما يندفع نحو التعصب الديني وإنضمامه الى الجماعات التكفيرية والارهابية وإما إختيار الإلحاد كوسيلة لرفض ما يتصورونه جزءاً لا يتجزء من الدين، وهو الطريق الأسهل والأكثر أمناً لحياته لتضحى الظاهرة الأكثر تفشياً وتوسعاً بين الشارع السعودي تجاوز حتى البلدان الغربية يعيد للذاكرة تجربة الإلحاد العنيفة التي خاضها العالم الغربي خلال الثورة الفرنسية حينما رفع شبابها شعار "اشنقوا رقبة آخر ملك ومعه آخر قسيس".

فقد أظهرت الدراسة التي أعدها معهد "غالوب" الدولي الذي يتخذ من زوريخ مقرًّا له، أن نسبة الإلحاد في المملكة السعودية حوالي 9% لكن الحقيقة تؤكد أنه بلغ أكثر من 14 ٪ من مجموع عدد سكانها. حيث تمثل هذه النسبة مفاجأة غير متوقعة نظراً للمراقبين للشأن السعودي لطبيعة مجتمعنا الاسلامي المحافظ الذي يخضع لتطبيق صارم للمبادئ الإسلامية ظاهرياً بالطبع.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية قد نشرت تقريرا مماثلا عن ظاهرة الإلحاد وانتشارها في المملكة، آثار العديد من التساؤلات، لأن السعودية والمفاجأة الكبرى عبر حصولها على نسب تصل الى تسعة بالمئة.. يعلل مراقبون ما يحدث في السعودية بقولهم إن دواعي الإلحاد في البلاد يمكن ان تكون بسبب تطبيق الإسلام بطريقة متشددة. ويربط هؤلاء ما بين التطور العالمي من جهة والجمود السلطوي الذي تفرضه الرياض على مجتمعنا من جهة اخرى ما يدفع الى إزدياد هذه الحالة الغريبة والمخيفة في أوساط مجتمعنا؛ فيما يرى المفكر محمد بن عبد الله المسعري عكس ذلك ويقول: ان الإنحراف في تطبيق الاسلام والشريعة من قبل القائمين عليها في المملكة خلق صدمة واسعة لدى الأجيال الجديدة.. فهذه الأجيال تعلمت وقرأت شيئا وترى تطبيقات وأشياءً اخرى على الأرض، مغايرة للواقع.

وتحت عنوان "موجة إلحاد تضرب السعودية" أستبشر موقع "مرئا" الإسرائيلي، بأن "الإسلام بات يتلقى الضربات في عقر داره، وهو شيء كان من الصعب تصديقه"- على حد قوله. معللاً أنها إحدى انعكاسات الفتاوى الغريبة التي يطلقها الدعاة المتطرفون في المملكة وغيرها من الدول الإسلامية. ما يخلص الى حقيقة مفادها أن التحالف التاريخي الذي نشأ مع نشأة المملكة، بين النظام السياسي والمؤسسة الوهابية هو المسؤول الأول عن هذا الانحراف الخطير الذي يهدد أمن المجتمع السعودي وعقيدته، والذي حول أرض المقدسات وثرواتها الى نقيض علني ومعاند أول لتعاليم الاسلام المحمدي الاصيل.

من جانبه قال الناشط السعودي في مجال حقوق الإنسان وليد أبو الخير، إن هذه الظاهرة لا يمكن اعتبارها إلحادًا بقدر ما هي تشكيك في الخطاب الديني والسياسي السائد في المملكة وبالتحديد مناهضة للتيار الوهابي في السعودية. وأحد أركان السلطة رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في الرياض أنور العشقي، يقول: إن ظاهرة الإلحاد “تسللت الى المجتمع السعودي نتيجة عدة عوامل من أبرزها التطبيق المتشدد لمبادئ الديانة الإسلامية في المجتمع السعودي والتربية الصارمة التي يتلقاها الأبناء داخل الأسر وفي المجتمع إجمالاً والتي تولّد ردود فعل عكسية يدفعهم الى الإلحاد عوض التدين المفرط”.

آخر الاخبار