بقلم: فيصل التويجري
الاعلام وكما يعرفه الجميع هو وظيفة تتمحور حول إعلام الجمهور بما يدور حولهم من أجل تكوين مجموعة من الآراء العامة، إضافةً إلى ضرورة تضمنه الأنشطة النقديّة والرقابة العامة، وهذه الوظائف تختلف من حيث حيادتيها وكذلك مصداقيّتها؛ لأنّه في النهاية يجب أن تنفع الناس والجمهور، الا عندنا في السعودية فالإعلام ملتصق بالثوب الحكومي، وشرط السعودة في توظيف من لا يستحق مهنة الإعلام هو أساسي والا فان المصير هو مصير المرحوم جمال خاشقجي لكل من لا يسعود رؤيته السياسية والإعلامية بما يتوافق مع رؤية الملك الفعلي محمد بن سلمان.
هذا الاعلام الصوري حاول بكثير من المرات تشويه الصورة الحقيقية للذي يجري اليوم في عدن والمحافظات الجنوبية اليمنية، عبر نشر الأكاذيب لتضليل الرأي العام السعودي والخليجي خاصة. فالصورة لا يجب أن تصل، هكذا هي الأوامر. اما نحن أصحاب الأقلام الحرة، أصحاب المبادئ فمهمتنا كشف هذا الاعلام المضلل ونقل الحقيقة كما هي لأبنائنا في المنطقة والعالم.
ما يجري اليوم في عدن يكشف بكل وضوح تآمر وعجز من ادعو انهم جاءوا الى اليمن لاستعادة الشرعية المزعومة. وعوضاً عن ذلك ظهر جلياً للجميع أنهم هم من يتآمرون على شيء، على الشرعية، على الشعب اليمني على الجغرافيا اليمنية، على الوطن على كل شيء، حتى وصل بهم الأمر أن يحملوا المسؤولية الى من كانوا أذناباً، حلفاءً، عملاء لهم وبالتالي يحاولون نفض أيديهم من كل ما يجري بالقول "ما الفائدة من الهجوم على قصر المعاشيق!". اما الاعلام السعودي وبالرغم من كل ما كان يحدث من قتل للأبرياء واقتتال بين اليمنيين باسم السعودية والامارات كان تركيزه الوحيد هو ابراز صورة وحيدة وهي أن الإمارات والسعودية في خندق واحد وكل ما تبقى في اليمن هم خلايا قليلة يرأسها عبدربه منصور هادي.
ليس هذا فقط نذكر مثال آخر يظهر المستوى المتدني للإعلام السعودي، فبينما كان الحوثيون يقصفون مطار أبها ومواقع حيوية أخرى في المدن الجنوبية، خرجت صحيفة "سبق" السعودية في خبر مفاده أن سكان أبها يتحدَّون الحوثي بالسمر ولعب "البلوت" قرب المطار، وهو ما أثار غضب واستياء الكثير من مواطني المملكة؛ بسبب ضعف مستوى إعلام بلادهم. هذا الخبر أشعل الوعي في الكثير من السعوديين الذين أدركوا أن من يدير الإعلام السعودية أشخاص ليسوا بذوي كفاءة، خاصة أن بلادهم تخوض حرباً متواصلة وتحتاج إلى تغطية إعلامية على قدر ما تمر به المملكة.
فبعضهم قال عبر عن رأيه قائلاً إن الإعلام السعودي بأنه "فاشل"، لا يقوم بدوره حيال استهداف الحوثي للمدينة، أو يوضح حجم آثار القصف، خاصة على الملاحة العالمية؛ لكون المطار دولياً. أما آخر قال "يا سبق سبقتم إبليس في التفكير كيف نقابل البلاء والمصيبة بأمر تافه ينم عن جهل مطبق وحال ميؤوس منه. الله يرفع عنا البلاء وشر الفتن". فيما اعتبر آخر أن نشر الصحيفة خبر لعب "البلوت" في مواجهة صواريخ الحوثي بأنه شهادة وفاة الصحيفة.
اذا ان الاعلام السعودي يحتاج إلى الإصلاح وإلباسه ثوباً يستحقه، وذلك يحتاج إلى استراتيجية واقعية لا تقبل المجاملات، وتعطي الحلول في رفع مستوى تأثير الإعلام السعودي محلياً وخارجياً كما أن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها هي أنه ملتصق بالثوب الحكومي، وشرط السعودة في توظيف من لا يستحق مهنة الإعلام غير أنه يحمل مؤهلاً إعلامياً فهو قد اعتاد التطبيل والترويج والدفاع عن سياسات المملكة في المنطقة، والتي تلاقي استهجاناً دولياً، وأبرزها حرب اليمن التي تسببت بأسوأ كارثة إنسانية في العالم، وتشويه سمعة البلاد بجرائم دولية، مثل قتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول، وملاحقة معارضين آخرين بدول عدة.
في الختام ان الوضع اليوم غير مطمئن، في وقت لا يخفى على الجميع أهمية الإعلام وتأثيره على الرأي العام، حيث تُجنّد كثير من الدول جيوش آلتها الإعلامية للدفاع عن حقوقها وخدمة قضاياها اما اعلامنا في السعودية مستمر في التطبيل والتزمير لابن سلمان، "ابن سلمان أتى، ابن سلمان ذهب، ابن سلمان دخل الحمام! ابن سلمان مسك المقص. . ." وكأن هموم السعودية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مقتصرة على الحياة الشخصية لهذا الشخص. فمتى يستيقظ اعلامنا ويحدث ثورة حقيقية في وجه من خرب وعثا وبذّر أموال المملكة على هذا وذاك تحت عنوان تأمين الحماية لكراسيهم من عدو ليس بعدو.