عاجل:
الاعلام السعودي والإصرار على بيع الوهم وتسويق القضايا الخاسرة
حدث وتحليل 2019-01-03 09:01 3103 0

الاعلام السعودي والإصرار على بيع الوهم وتسويق القضايا الخاسرة

بات من نافلة القول في سوق الإعلام أن هناك فرقاً كبيراً بين الإصرار على بيع الوهم وتسويق القضايا الخاسرة ومحاولات قلب الحقائق وبين الالتزام في احترام عقلية المشاهد والترفع عن تضليله.

بقلم: فيصل التويجري
تمارس الأنظمة العالمية وخاصة الديكتاتورية منها التضليل الإعلامي منذ القدم، ولا يزال يطبق هذا النهج بشكل يومي في وسائل الإعلام العالمية وخاصة العربية منها والخليجية، وذلك بهدف التأثير الكبير على أراء الجماهير مثل نشر الأخبار المزيفة والشائعات لتشويه الخصوم المنافسين وتمرير الأجندة. هذا التضليل اعتمدته وسائل الاعلام السعودية بشكل كبير خلال عام 2018 وخاصة بعد أزمة خاشقجي التي أظهرت حجم التضليل منذ اللحظة الأولى للجريمة وحتى يومنا هذا.

في اللحظات الأولى لجريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر 2018، صورت قناة العربية السعودية المشتبه فيهم في القضية على أنهم مجرد مجموعة من السياح عابرين في تركيا، فيما كانت تشير القنوات العالمية على أنهم قتلة خاشقجي. حيث في قاموسها لا مكان للاعتذار أو العودة عن الروايات الكاذبة والركيكة والمتناقضة وحتى المتهافتة. اذ يكفي أن تتبدل الرواية الرسمية حتى تنهمك سريعاً غرف الأخبار المتظللة بعباءة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تبريرها وتسويقها مهما شابه من ثغرات أو بدت قفزاً من النقيض الى النقيض.

أما اذا حاصرتها الحقائق والوقائع المثبتة، كما حصل في قضية خاشقجي تلك التي هيمنت ببشاعة تفاصيلها على أجندة وسائل الاعلام في أرجاء المعمورة، لم تتردد في الافراط في استخدام "القنابل الدخانية" واللجوء الى ذات الذرائع حتى لو بدأت مهترئة ومبتذلة من كثرة الاستعمال. وهنت ظهر الارتباك الكبير في التعاطي في قضية خاشقجي، الذي سرعان ما امتد الى الملفات التي لها علاقة مباشرة بسياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خصوصاً فيما يتعلق بسياساته الداخلية أو بحرب اليمن أو بحصار قطر.

وكلمة السر لدى هذه القنوات السعودية هي تجميل الصورة وبأي ثمن "للولي" حتى لو اقتضى الأمر ليّ أعناق الحقائق وتطويعها وصولاً الى اختلاقها، ونذكر هنا ما قالته قناة العربية وما اختلقته عن صحيفة الغارديان العربية بأن محمد بن سلمان انتخب كالشخصية الأكثر تأثيراً في العالم لعام 2018، الا أن الحقائق تثبت غير ذلك ويكفي اللجوء الى محرك جوجل لمعرفة كيف تنظر وسائل الاعلام الأمريكية والعالمية العريقة والرصينة لولي العهد السعودي لاسيما بعد جريمة خاشقجي حين لم تتردد بإطلاق نعوت وأوصاف قاسية بحقه. أما الاعلام الممول من الرياض اختار تجاهل كل ذلك مع الايحاء بين الفينة والأخرى بأن مرد تلك التغطيات يعود لأموال قادمة من طهران والدوحة.

ومن أجل تسويق اكاذيبها بامتياز قام بن سلمان باستخدام عدداً من المشاهير في منصات التواصل الاجتماعي فضلاً عن وسائل إعلام حلفائه، والتي بثت كماً كبيراً من المعلومات المضللة لطمس القضية وإسكات المنابر الإعلامية التي تسعى لكشف الحقيقة. فالناشط السعودي "مشعل النامي" أحد المنتدبين للتغطية على الجريمة، فمنذ اللحظات الأولى لوقوعها اعتبر أنها "أكاذيب تركية - قطرية - إخوانية". ومن هؤلاء المشاهير أيضاً الصحفي "رضوان الأحمري"، والكاتب "سلمان الشريدة"، و"سليمان العقيلي"، و"تركي الحمد"، و"عبد الرحمن الراشد" وغيرهم. وكان معظم هؤلاء موجودين باستمرار على شاشات التلفزة التابعة للسعودية والإمارات ومصر، مثل: قناة العربية وسكاي نيوز والإخبارية السعودية وقنوات أخرى.

وفضلاً عن تجاهل تلك القنوات كذلك لسيل الأخبار القادمة من كل حدب وصوب عن تصاعد انتهاكات حقوق الانسان في السعودية في عهد الأمير الشاب، فإنها لم تتردد عن اللجوء الى ذات الأسلوب الإعلامي في التعاطي مع الأزمة التي اندلعت بين السعودية وكندا بسبب هذا الملف، ذات الأسلوب تكرر مع التقارير والانتقادات الدولية التي توقفت عند التداعيات الإنسانية الكارثية لعمليات الما يسمى بالـ "التحالف العربي" الذي تقوده السعودية في اليمن، ولم تتسع شاشاتها أيضاً حتى لسماع أصوات اليمنيين المنددين بممارسات السعودية داخل المناطق التي يفترض أنها تحت سيطرة "الحكومة الشرعية". ولا تظهر الا على تلك الشاشات أنه هناك دائما تقدم وانتصارات ساحقة وهزائم منكرة للخصوم على الطرف الآخر من الجبهات.

ختاماً، بات من نافلة القول في سوق الإعلام أن هناك فرقاً كبيراً بين الإصرار على بيع الوهم وتسويق القضايا الخاسرة ومحاولات قلب الحقائق وبين الالتزام في احترام عقلية المشاهد والترفع عن تضليله.

آخر الاخبار