عاجل:
التحريض على المسلمين في العالم...المحمدين نموذجاً!
حدث وتحليل 2019-04-01 08:04 3148 0

التحريض على المسلمين في العالم...المحمدين نموذجاً!

ملتقى "مغردون" الذي عُقد في الرياض، حذر الأوروبيين من وجود 50 مليون مسلم في بلادهم، ومن ضمنهم يخرج إرهابيون ومتطرفون

بقلم: فيصل التويجري
كان حشداً مهيباً ذاك الذي احتضنته نيوزيلاندا في تأبين ضحايا مذبحة مسجديها، كانت أشبه بفسيفساء من ألوان وأعراق وأديان جاءوا من مختلف الأماكن في العالم، ومن بينهم المغني يوسف اسلام الذي كان اسمه كات ستيفنز قبل أن يعتنق الإسلام، جاء معزياً على طريقته ولو رآه وزير خارجية عربي لحار فيه، فيوسف اليوم والملايين مشمولين نظرياً بأطروحة "الخمسين مليون مسلم الكامنين في بطون أوروبا يتحينون فرصة الانقضاض على الجسد الحاضن".

من منا لا يذكر كلام وزير خارجية الامارات عبدالله بن زايد الذي قال منذ عامين خلال ملتقى "مغردون" الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، في 2017، حيث حذر الأوروبيين من وجود 50 مليون مسلم في بلادهم، ومن ضمنهم يخرج إرهابيون ومتطرفون. وان حجبت صورة العبدالله و وترجمت كلماته لغير اللغة العربية لما أمكن ربما تمييز المتكلم أي وزير الخارجية الاماراتي عن خطاب زعيم من زعماء ما توصف بالشعبوية اليمينية المتطرفة الصاعدة في أوروبا ضد المهاجرين والمسلمين منهم على وجه الخصوص، ومن خطابه يظهر كأنه مسؤول عربي بلسان يميني مبين.

التحريض الإماراتي ضد مسلمي أوروبا لم يتوقف عند بن زايد، بل تجدد من خلال تصريح لوزير التسامح فيها، نهيان بن مبارك آل نهيان، لوكالة الأنباء الألمانية، في 15 نوفمبر 2017، من خلال ربطه تطرّف بعض المسلمين في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا بعدم وجود رقابة كافية من السلطات على المساجد والمراكز الإسلامية.

التصريحات هذا عمرها عامان لكنه يرسم خطوط عقلية تحكم سياسة أنظمة عربية، وفي هذا السياق تقول مجلة فورين بوليس الأمريكية ان هذه الموجة للعداء للإسلام التي يروجها قادة عرب ومن بينهم بن سلمان وبن زايد تفوق ما يخرج من الغرب نفسه، وتربط المجلة بين مذبحة نيوزيلاندا وخروج ناشط اماراتي تقول انه مرتبط بعلاقات تجارية مع حكومة الامارات وعائلة ترامب ليخوف من المسلمين ويعيد تسويق كلام عبدالله بن زايد، وتضيف أن السعودية والامارات تدفعان ملايين الدولارات لمراكز أبحاث وفكر تغذي الخوف من الإسلام وتقدم كمثال ارسال السعودية وفد نسائياً للقاء أقصى ممثلي اليمين في البرلمان الأوروبي.

وذلك حال قد يستدعي من التاريخ القريب السؤال الأشهر الخارج من الولايات المتحدة قبل عقدين وهو لماذا يكرهوننا؟ وذلك حين حاول الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش تسطيح سردية التطرف وأسبابه بتعميم وطني يمكن للمسلمين اليوم ما يقبع منهم تحت جور الاستبداد في أوطانهم أو ما يقعون ضحايا الاستبداد في والاستعلاء والعنصرية والكراهية الدينية في الغرب أن يضيف اليه: لماذا يكرهون الكل؟ لماذا يحرض على المسلمين حكام مسلمون؟!

وكما حرضت الامارات على مسلمي أوروبا، حرضت السعودية أيضاً على مسلمي آسيا، وذلك خلال الجولة الآسيوية الأخيرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى آسيا وخاصة في الصين حين أطلق تصريحاً حرض فيه الحكومة الصينية على مسلمي الايغور واصفاً إياهم بالإرهابيين قائلاً "للصين الحق في اتخاذ تدابير لمكافحة الإرهاب والتطرف لضمان الأمن القومي". مضيفا أن "السعودية تحترمها وتدعمها ومستعدة لتعزيز التعاون معها".

فالتحريض اليوم لم يقتصر على السعودية والامارات بل هناك دول أخرى كمصر حيث قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حين أرجع الآخر ما أسماه انتشار الإرهاب والتطرف إلى غياب رقابة القادة الأوروبيين على المساجد، وعدم معرفة الخطاب الديني الموجّه للمسلمين فيها. وحرّض السيسي بشكل غير مسبوق على المسلمين في أوروبا، في تجمّع دولي خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، في فبراير الماضي؛ من خلال دعوته إلى عدم ترك المساجد دون رقابة، مع إصلاح الخطاب الديني. وشدد السيسي على ضرورة "تضييق الخناق على الجماعات والتنظيمات التي تمارس الإرهاب، أو الدول التي ترى في غضّ الطرف عنه -بل وفي حالات فجة تقوم بدعمه- وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ومطامع إقليمية".

ختاماً قد يظن بن سلمان و بن زايد من خلفهم ما يسمون بالقادة العرب المحرضين على الإسلام أن بخطوتهم هذه قد يظنون أنهم يكتسبون شرعية من الغرب الساكت عن استبدادهم ولو كلف الأمر تشويه سمعة شعوبهم بل المسلمين كافة وتصويرهم بأنهم متطرفون بالسليقة وأنهم هم فقط المانعون لأمواج الهجرة المسلمة نحو الشمال طوعية أم قسرية، الا أن التاريخ يظهر أيضا ان كل مستبد في الأرض نهايته ستكون وخيمة وهنا نذكر هؤلاء المحسوبين على الإسلام بقصة من القرآن الكريم وهي قصة أصحاب الأخدود، وكيف واجه المؤمنون العذاب الشديد الذي أنزله بهم الحاكم الطاغية الذي أراد أن يخرجهم عن دينهم، فأبوا ذلك، وصبروا واحتسبوا الأجر على ذلك عند الله تعالى لأنهم يعلمون أنهم على الحق، فخلد الله تعالى ذكرهم في آيات تتلى آناء الليل وأطراف النهار، وأما الطغاة المستبدون فقد حلت عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

 

آخر الاخبار