عاجل:
الجزيرة تُحول قضيّة الخاشقجي إلى "قميص عُثمان".. والهدف رأس بن سلمان
حدث وتحليل 2018-10-21 15:10 2381 0

الجزيرة تُحول قضيّة الخاشقجي إلى "قميص عُثمان".. والهدف رأس بن سلمان

 

التغيير- طلال حايل

لم تجد قطر ولا تنظيم الإخوان المسلمين ومن خلفهم قناةُ الجزيرة وبقيّة القنوات التلفزيونية التي تدور في فلك التنظيم الدولي فرصةً أفضل من مقتل الصحفي السعودي جمال الخاشقجي للإنقضاض على السعودية وآل سعود وردِّ الصّاع بالمثل.. وربّما أكثر، ليتربع الخاشقجي بعدها وفي أقل من ساعاتٍ قليلة على عرش الترند العالمي جرّاء التغطية الكبيرة التي حضيت بها قصة الخاشقجي بعد مقتله في أقل من عشرين دقيقة.

قميص عُثمان

ومع أنّ سلطات الرّياض اعترفت بمسؤوليتها عن مقتل الخاشقجي؛ إلّا أنّ تغطية قناة الجزيرة وبقيّة القنوات المناصرة للاخوان لتلك القضيّة تشي بأنّ وراء الأكمة ما ورائها، وأنّ تلك التغطية الضّخمة ليست لسواد عيون الخاشقجي، بل أنّ القناة التي يعتبرها الكثير "وزارة الخارجية القطرية" وجدت الفرصة سانحة لضخ مئات الأخبار والتغريدات التي أشعلت الرأي العام العالمي في هذه القضيّة، وكلّما حاول أحد تهدئة القضية ليترك التحقيق يأخذ مداه، قامت الجزيرة بتمرير بعض الأخبار – التي اُكتشف لاحقًا زيف بعضها- لجعل القضية ساخنة.

الجزيرة وعشرات القنوات الأخرى التي تناصر تنظيم الإخوان الدولي ومن خلال الضخ الإعلامي الكبير حملت قضيّة مقتل الخاشقجي وكأنها قميص عثمان، وتحولت تلك القنوات إلى ما يُشبه السيدة نائلة في بحثها عن ثأر زوجها الخليفة الثالث ، حيث ألّبت تلك القنوات الرأي العام الدولي وقادة الدول العظمى، حتى أنّ "ترامب" الراعي الأكبر لآل سعود بدأ يتحدث عن فرض عقوبات على السعودية نتيجة الضخ الإعلامي الهائل الذي مارسته الجزيرة وشقيقاتها من باقي القنوات، ناهيك عن حمل قضيّة الخاشقجي إلى قادة أغلب الدول العظمى، واضعةً إيّاهم في الزاوية ليهدد أغلبهم آل سعود بالعقوبات، ناهيك عن فشل أكبر منتدى استثماري كان يُحضر له بن سلمان في المملكة.

حملة مُنظمة

الربع ساعة الأولى على اختفاء الخاشقجي حملت في طيّاتها أسئلة كبيرة حول جهوزيّة الإعلام الإخواني لهذا الحادث، كما عَمِلَ اللوبي القطري والإخواني على المستوى الدولي لدفع قضيّة الخاشقجي إلى الواجهة دائمًا، حيث خصصوا لذلك مبالغ طائلة، فالجميع شهد البيانات الصحفية التي صدرت عن أغلب الصحف في العالم تدين وتستنكر الإخفاء القسري للخاشقجي من قِبل آل سعود، الأمر الذي حشر آل سعود في الزاوية وبات أمر نجاتهم من هذا الأمر أشبه بالمستحيل.

وعلى الرغم من اعتراف الرياض بجريمتها الشنيعة، إلّا أنّ هذا الإعتراف لم يُعجب ولم يُرض التنظيم الدولي للإخوان، ليتفاجئ الجميع ببيانٍ صادر عن صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية -التي كان يكتب بها الخاشقجي، والتي يدفع القطريون اليها ملايين الدولارات- يتهم آل سعود بأنّهم يكذبون بشكل متكرر وشائن منذ اختفاء خاشقجي، وأضاف البيان: "السعودية لا تقدم دليلًا، وتتوقع أن يصدق العالم وفاة خاشقجي بمشاجرة، حيث أنّ ما تقدمه السعودية ليس تفسيرًا ولكنه تغطية على القضية"، وختم بيان الواشنطن بوست بأنّه على ترمب والكونغرس وقادة العالم المتحضر طلب رؤية دليل موثوق، إذ لا يمكن السماح للسعودية بفبركة حل يحفظ ماء الوجه.

من الثورة المصرية إلى الثورة السعودية

لم يشهد أيّ حدثٍ على المستوى الدولي تغطية على مدار الساعة كالذي أفردته قناة الجزيرة لقضية مقتل الخاشقجي سوى التغطية الإعلامية لثورة يناير المصرية، وبالطبع فإنّ مقتل الخاشقجي لا يُعادل بالأهمية وصول الإخوان إلى حكم مصر، غير أنّه ومن وجهة النظر الإخوانية ربّما يصل بهم إلى حكم السعودية، إذ أصبح المزاج العام في المملكة وعلى المستوى الدولي ملائمًا جدًّا لقيام الإخوان بانقلاب على حكم آل سعود وتوليهم الحكم، وهو ربما يُعادل أو يزيد في أهميته عن الثورة المصرية.

إذاً.. فجريمة قتل الصحفي جمال الخاشقجي على يد بن سلمان هي "غلطة الشاطر" التي لم يحسب لها الفتى المراهق (محمد بن سلمان) حساب، لتكون الشعرة التي قصمت ظهره، ويبدأ معها دفع فاتورة حصار قطر وزج قادة تنظيم الإخوان المسلمين من السعوديين في السجن، واليوم يقف بن سلمان ونتيجة التركيز الإخواني على القضية وتحويلها إلى قضيّة رأي عام وحيدًأ أمام الرأي العام الدولي، لتبدأ الإشاعات تدور حول تنحيته من منصبه وتنصيب أخيه خالد بن سلمان ولاية العهد بدلًا منه، وذلك بعد أن أصبح محمد "كرتًا خاسرًا" بالنسبة لآل سعود قبل غيرهم، وأصبح احتفاظه بمنصبه يُثقل كاهل العائلة المتهالكة.

 

آخر الاخبار