بقلم: فيصل التويجري
عدن، ما بعد انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي على ما تسميه السعودية قوات "الشرعية" في الجنوب، هدوء مشوب بالحذر ووقف لإطلاق النار دعا اليه التحالف السعودي الإماراتي. دعوة كانت بالمتأخرة وكانت تخفي حالة من الغموض في الأهداف السياسية والعسكرية خاصة أنها لم تأتي الا بعد سيطرة قوات الحزام الأمني المدعومة اماراتياً على كل المقار التي تقع تحت سيطرة "الشرعية" في الجنوب ومنها قصر المعاشيق واجلاء آخر مسؤول من حكومة هادي المنتهية صلاحيته بتجاه المملكة.
استبيحت بعدها بيوت من كان يعرفون بالشرعية، حيث تحدث أكثر من مصدر من المدينة عن سرقة ونهب الممتلكات الخاصة لهؤلاء والعبث ببعضها كما جرى لمنزلي أكبر مسؤولين في هذه "الشرعية"، منزل وزير الدفاع ومحافظ البنك المركزي.
وهنا يؤكد سادة الواقع الجديد، المفروض بقوة السلاح الاماراتي، استعدادهم لقيادة المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق يختار رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي ألفاظه وهو يخاطب الرياض، مقدماً نفسه كمفاوض وبديل لهادي. وهنا في المقابل تقوم الرياض برد الجميل له وتدعيه لاجتماع لحل الأزمة، وسط معطيات قد لا تعيد الأمور الى ما قبل سقوط عدن.
اجتمع الملك سلمان بن عبد العزيز في الأسبوع الماضي مع أكثر من ضيف وأكثر من فصيل، ومن بينهم كان عبدربه منصور هادي، وأيضاً ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد. وللتذكير فان الأخير هو المسؤول المباشر عن تشكيل وتمويل وتدريب وتسليح الحزام الأمني الذي كان لمسؤوليه زيارات كثير الى أبو ظبي.
اذاً ما الذي ستغيره الاجتماعات والمشاورات التي تصر الرياض على اجرائها بين أطراف الاقتتال في المدينة الساحلية، فعدن باتت أمراً واقعاً، وهي بيد الامارات وقواتها، اما السؤال المطروح هنا هو كيف يمكن لشريك وهو المسؤول عن الانقلاب في عدن أن يساهم في حل ازمة عمل على تفجيرها وليس منذ الأسبوع الماضي.
ويقول محللون أن الحوار الذي دعت إليه الرياض ويجمع المجلس الانتقالي الجنوبي ب" الحكومة الشرعية"؛ أنه يسعى لـ"شرعنة المجلس الانتقالي وتحكيم الامارات لسيطرتها على الجنوب خاصة في حال انسحاب هادي من هناك".
ويقول آخرون أن “السعودية لم تكن غافلة عن المشروع الإماراتي، بل كانت تعرف أن الإمارات ترعى الانفصاليين وتساندهم لقيام دولة جنوبية". أما عن المصلحة السعودية في هذه المؤامرة، فهي أنها تريد يمنا ضعيفا منقسما يحتاجها في كثير من الأحيان.
كما أن المفارقة أن المساعي المعلنة من المملكة تأتي بعد أن اتهمها وزير الداخلية أحمد الميسري بأنها التزمت الصمت عندما كانت " الشرعية" تذبح من الوريد الى الوريد بمشاركة الامارات. او ما عبر عنه وزير النقل بالرفض القاطع للانقلاب الاماراتي على الشرعية في عدن. هذا الوزيران باتا اليوم في حكم المجهول حيث لم يعرف عنهما أي شيء، منذ أن وطئت أقدامهما الأراضي السعودي، فهل تمت تصفيتهم أن انهم انضموا الى السجن مع هادي؟
وبالتالي فان صور لقاءات مكة قد لا تغير حقيقة صور عدن اليوم حيث تستبيح مركبات الحزام الأمين الشوارع وتعتقل الأبرياء وتقوم بتهجير الشماليين خارج المدينة وتقوم باعتقال بعضهم الآخر. والخطة هي تقسيم اليمن. كما أن الرياض لم تعد طرفا في حل النزاع باليمن، بل هي أصل المشكلة من خلال تآمرها مع الإمارات على وحدته، ولذلك فإن أي حوار بين اليمنيين يجب أن يكون بدعوة من الأمم المتحدة وبمشاركة جميع الأطراف اليمنية وأيضا السعودية والإمارات بصفتهما متورطتيْن في الصراع اليمني.
في الختام، انكشف النقاب وسقطة ورقة التوت التي حملها التحالف السعودي الاماراتي ولوح بها أمام العالم، وهي الشرعية، والتي استخدمتها الرياض وأبو ظبي لتحقيق مآربهما الحقيقية، فالإمارات سيطرت على جنوب اليمن مما سيتيح لها أن تمتلك إمبراطورية بحرية من خلال سيطرتها على موانئ اليمن وموانئ البحر الأحمر، بينما ستحقق السعودية هدفها الحقيقي وهو بسط سيطرتها على مدينة المهرة جنوبي اليمن.