عاجل:
السعودية الجديدة...ماذا حصدت المملكة في عهد بن سلمان
حدث وتحليل 2018-10-17 10:10 4554 0

السعودية الجديدة...ماذا حصدت المملكة في عهد بن سلمان

بقلم: فيصل التويجري
"لم تعد المملكة العربية السعودية تشبه نفسها في السنوات الأخيرة"، ذلك ما يقوله منتقدو سياساتها في الداخل والخارج وذلك منذ أن صعد نجم الأمير محمد بن سلمان الذي تولى بعد ذلك ولاية العهد. ومن حرب اليمن الى الأزمة الخليجية ومنهما الى ما قادت اليه خيارات قيادة المملكة في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، عدى عن أزمات في العلاقة مع أنظمة عربية وأخرى غربية ووسط حملة غير مسبوقة في الداخل استهدفت أفراداً من العائلة المالكة ورؤوس أموال وشخصيات دينية معتدلة وناشطات حقوق انسان وصولاً الى اختفاء جمال خاشقجي. وفي كل هذه المحطات المثيرة للجدل، لاح سؤال عظيم الأهمية "لماذا أخذت السياسات السعودية هذا المنحدر وماذا ينتظرها في المستقبل؟

نعم لقد هز بن سلمان صورة المملكة وذلك في انعكاس لأدنى الأضرار، حيث كانت خطواته أشبه بحجر ضرب شروخ المرايا، وخاصة علاقته المباشرة في قضية إخفاء أو قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلده صورة المملكة العربية السعودية. وقد بدا من غرابة الواقعة وما يكتنفها من سوء تقدير إن ثبتت الشبهات أن راودت أسئلة الاستفادة خصوم المملكة قبل حلفائها وهم يرونها تقف معدومة الحيلة ضعيفة الحجة في دفع الاتهام ومقراتها الدبلوماسية تفتح للتفتيش الجنائي بحثا عن أدلة في جريمة قتل مرجحة.

سيفرض مشهد الفجيعة السياسية نفسه على أي مخيلة تتصور الأمير ولي العهد في القصور والعواصم يُسأل عن خاشقجي آخر محطات ما يبدو حصادا كارثيا من لحظة بروز الأمير محمد بن سلمان في مشهد السعودية وفي كل الملفات. كان الأمير محمد وزيرا للدفاع حين أعلنت المملكة عن تحالف لإنهاء سيطرة الحوثيين على اليمن. وفي السنة الثانية وصل إلى ولاية العهد وتحدث عن قدرته على اجتثاث الحوثي بيومين وكانت الحرب في عامها الرابع لا تنتصر ولا تنتهي ونكبة اليمنيين تكبر ومثلها الكلفة الأخلاقية والمالية ترتد على السعودية أضعافا تدفعها للولايات المتحدة كي تحميها من إيران وغيرها كما ردد ترمب أربع مرات في أسبوع.

وإن كان ذلك هو الحال فماذا تفعل المملكة في اليمن، والذهاب إلى حرب بدون خطة ليكون أفضل كثيرا من الذهاب إلى العراق مسلحا بما بدت قلة حنكة سياسية، ولا يعرف على ما راهن الأمير محمد في دور بالعراق حين أبلغه أحد ما أنهم يهتفون باسمه في الملاعب خرج منه كما دخل بلا شيء.

التخطيط لصد إيران هدفا سعت إليه المملكة ببناء تحالف من دول عربية سنية، ولن يتأخر ولي العهد في شقه بضربة واحدة حين قوض مجلس التعاون الخليجي فقاد حصار قطر وأثار مخاوف الدول المجاورة ثم أتبع ذلك بشق العائلة الحاكمة في السعودية حين ألقى بأمراء بارزين ورجال أعمال في معتقل داخل فندق فأثار معهم مخاوف المستثمرين.

ولم تمضي أيام قبل أن يلتفت إلى حلفاء استراتيجيين وراء الحدود فيحتجز رئيس وزراء لبنان ويخسر كل حلفائه السنة الذين سرعان ما تراجعت قوة سياسييهم في الانتخابات النيابية فانتهى الظهير السني هناك مفتتا بلا حول ولا قوة.

أما ظاهره الداخلي فلا تعرف حقيقته مع سحب الخوف التي تظلل البلاد، زج بشيوخ الاعتدال في السجون ومعهم ناشطات حقوق المرأة وكممت الأفواه، فبدت المملكة تتأرجح بلا ناظم فكري ولا أيديولوجي ولا حتى سياسي أو اقتصادي، أعباء تزيد وبطالة وتخبط في التعامل مع شركة النفط أهم الممتلكات العامة السيادية كم كان ملفتا أي هاتف العاهل السعودي بنفسه الرئيس التركي لبحث قضية خاشقجي، وهي تركيا ذاتها التي لم تنجو من سياسة أقل ما اعتراها الأعراض والنفور من قبل العهد السعودي الجديد ما الذي أدخل المملكة هذه المداخل ومن يخرجها سؤال يؤمل ألا يكون أوانه قد فات.

وحول سياسة بن سلمان الخارجية والداخلية يؤكد كبير الباحثين في مركز العلاقات عبر الأطلسي بجامعة جونز هوبكنز السفير روبرت هانتر أن محمد بن سلمان تحدث كثيرا عن الإصلاح وقام بحملة علاقات عامة في الغرب، وتتلخص إيجابيات سياسته في أنه داخليا سمح بدور السينما وقيادة النساء للسيارات وأعلن خطة لتطوير اقتصاد البلاد. أما السلبيات فهي أنه واصل السياسات السعودية التقليدية التي ترمي لتعزيز الوهابية، وهو يعمل مع إسرائيل لتحجيم الفلسطينيين، إضافة إلى حصار قطر والمطالبة بإغلاق قناة الجزيرة.

وأضاف أن الرياض تؤثر على سياسات أميركا في عهد دونالد ترامب الذي أكد صراحة –قبل أيام- أنه لا يمكنه خسارة المليارات المتحصلة من صفقات السلاح مع السعودية، وهو بذلك يتخلى عن قدرة واشنطن على صنع سياسات المنطقة ويتركها في يد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

ختاماً، ومما تقدم يظهر لنا حجم الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها محمد بن سلمان منذ وصوله الى ولاية العهد، وخاصة فاغتراره بالدعم الأمريكي حيث ظن أنه يستطيع فعل ما يشاء وتصفية خصومه خارج الحدود، ويبقى في منأى عن المساءلة أسوة بالكيان الصهيوني، إلا أن ترامب قد صرّح علناً بأنه لا يوجد شيء بالمجان، وإن كان من المفترض أن يقوم ترامب هذه المرة، بإنقاذ ابن سلمان، فإن الفاتورة ستكون كبيرة جداً.

آخر الاخبار