عاجل:
السعودية تدفع ثمن سياسة "الرجل الواحد" المتخبطة
حدث وتحليل 2020-04-27 08:04 3967 0

السعودية تدفع ثمن سياسة "الرجل الواحد" المتخبطة

قال وزير المالية محمد الجدعان أنه يتوقع نمواً سلبياً للقطاع الخاص غير النفطي هذا العام للمرة الأولى في البلاد، وأضاف ان خفض صادرات النفط سيكون له تأثير على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان أنه يتوقع نمواً سلبياً للقطاع الخاص غير النفطي هذا العام للمرة الأولى في البلاد، وأضاف ان خفض صادرات النفط سيكون له تأثير على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. كما ذكرت صحيفة وال ستريت جورنال الأمريكية أن السعودية لم يعد أمامها سوا اللجوء الى تخزين الكثير من نفطها في البحر، بعد أن تسببت حرب النفط التي شنتها ضد روسيا في اغراق السوق بالنفط الخام بالإضافة الى النقص الحاد في الطلب وصعوبة الوصول الى مشترين في ظل انتشار فيروس كورونا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين قولهم ان ناقلة واحدة من أصل كل 10 ناقلات نفط في العالم تستخدم كمرفق عائم لتخزين النفط. وقالت الصحيفة أن البيات الواردة في موقع تتبع الشحن "فليب مون" أظهرت وجود 4 ناقلات سعودية عملاقة على الأقل محملة بالنفط الخام، غادرت المملكة أواخر مارس اذار الماضي ولا تزال عالقة بالبحر منذ أوائل نيسان الماضي قبالة سواحل مصر وسنغافورة وماليزيا دون وجهة نهائية.

في السياق نفسه نقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شركة أرامكو ان السعودية قد تضطر إلى إغلاق بعض خطوط انتاجها في حقل غوار وبعض حقول النفط الأخرى لعدم وجود مشترين. وأضافت الصحيفة ان السعودية ومنتجين اخرين في منظمة اوبكيدرسون مقترحا لخفض انتاج النفط فوراً وعدم الانتظار الى مايو أيار المقبل حين يبدأ العمل بالاتفاق الذي أجمعت عليه دول أوبك بلاس. وأضافت الصحيفة عن مسؤول سعودي ان السعودية يجب أن تقوم بأي إجراء من شأنه وقف نزيف أسعار، لكن المسؤول السعودي عبر عن خشيته من أن الوقت قد أصبح متأخراً.

من هنا يمكننا القول أن السعودية لم تخرج منتصرة في حرب النفط مع روسيا، بل خسرت كما خسر الكثير من منتجي النفط، كما أنهم يدفعون ثمن التخبط في السعودية التي تدفع بدورها ثمن تخبط ولي عهدها محمد بن سلمان. كما أن الأمر كان يندرج ضمن أزمة اقتصادية بسبب فيروس كورونا لكن السعودية حولت الأمر إلى كارثة، وذلك لأن كل الخبراء الاقتصاديين يدركون أن كورونا كان من المتوقع أن يفرض خفضا للإنتاج بدل الدخول في منافسات ومشاحنات.

وما زاد من الوضع سوءً هي تصريحات وزير المالية السعودية، الذي صرح أن المملكة بصدد اقتراض مبلغ يقدر بنحو 220 مليار ريال سعودي أي 58 مليار دولار هذا العام. وهذا ان دل على شيء فانه يدل على دخول البلاد في أزمة حقيقية يمكن أن يطول أمدها، وهذا ما يشير إلى أن هذه إخفاقات السعودية تعود بالأساس إلى رؤية الفرد الواحد بعيدا عن مراكز الدراسات ورأي الشارع، إذ لا يستطيع أن يعبر عن رأيه عبر صناديق الاقتراع ولا البرلمانات المنتخبة وكذلك مؤسسات المجتمع المدني. وكما نعلم وتشير الدراسات أن أي سلطة منفلتة عن الرقابة الشعبية وتتخذ قراراتها منفردة من المرجح أن تقوم بأخطاء كبيرة، وهذا ما يؤكد على أن هذه الإخفاقات الاقتصادية ما هي إلا نتيجة حتمية لحكم الفرد الواحد.

في الختام إن الاستراتيجيات التي يتبعها محمد بن سلمان على مختلف الأصعد السياسة والاقتصادية من شأنه أن يقضم ما تَبقَّى من الصورة الإصلاحية التي حاول الترويج بها لنفسه، الأمر الذي سوف يسلب منه مصداقيته. كما إن غياب المصداقية تجاه المجتمع المحلي أو المجتمع الدولي في ظلّ مؤشرات متواضعة للاقتصاد وحروب خارجية باهظة الثمن وفاشلة، من شأنه أن يضع استقرار المملكة على المحكّ، وهو الأمر الذي يجب أن ينتبه له عقلاء البلاد ويضعوا له حدّاً.

آخر الاخبار