عاجل:
السعودية في 2018 قادها مجرم سفاح...فماذا عن 2019؟!
حدث وتحليل 2019-01-08 10:01 3489 0

السعودية في 2018 قادها مجرم سفاح...فماذا عن 2019؟!

قبيل بداية عام 2018 قمت وبعض الأصدقاء الاعلاميين باستشراف واقع مملكتنا خاصة بعد مرور عام على وصول ابن سلمان للسلطة

بقلم: فيصل التويجري
قبيل بداية عام 2018 قمت وبعض الأصدقاء الاعلاميين باستشراف واقع مملكتنا خاصة بعد مرور عام كامل على وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى السلطة، وكنا نأمل أنه سيحمل بداية جديدة للسعودية خصوصاً بعد الوعود الكبيرة التي قدمها ولي عهدنا بعد تسلمه المنصب في 2016 كما أن قسوة الواقع والاضطهاد الذي يتعرض له أهلنا في السعودية والذي لم يعد يحتمل، كان يدفع نحو البحث عن نهاية فورية لسنوات الضياع، وانتقال عاجل لمرحلة تضميد الجراح، لكنني كنت مخطئا.

فابن سلمان سار على نفس طريق أولاد عمه الذين سبقوه من قبل حيث خلال هذه 3 سنوات واصلت السعودية انحدارها في عام 2018 الا أنها وصلت إلى مستوى جديد لم نعهده من قبل وهو انسلاخ تام عن منطق العصر، وانحطاط صريح باتجاه عقلية القرون الوسطى، وإذا كان من عنصر إيجابي في هذا العام، فهو أن وحشية النظام السعودي قد انكشفت أمام العالم بجلاء. مملكتنا اليوم تمثل، وللأسف، أدنى نقطة في الواقع الإنساني، حيث يقودها توحش يتمثل بأمراء مستبدين وفاسدين، الذين اعتمدوا سياسة بشعة أدت الى اغتيال الأمل في أن نصبح كما وصى الرسول الأكرم (ص) بأفضل الأمم.

نجح بن سلمان بعد وصوله الى ولاية العهد في أن يستميل الدول الغربية الى جانبه وان يقدم نفسه على أنه المجدد المنتظر للمملكة العجوز خاصة بعد سلسلة من الإجراءات الشكلية التي قام بها والتي تروق الدول الغربية فسمح للنساء بقيادة السيارات، ووعد الشركات العالمية بأرباح وفيرة، فانطلق السياسيون الغربيون يستبشرون بالمصلح الكبير، وبينما وجد محمد بن سلمان في الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حليفا كبيرا، استغل هذا الدعم للاندفاع في حماقات كبيرة لم تشهدها المنطقة من قبل ولم تعهدها السعودية عبر عقود من حكم آل سعود، اندفع في حرب اليمن الى حدود لا يحتملها الضمير الانساني، واعتقل رئيس وزراء لبنان، وحاصر قطر، وزج في السجون ما يزيد على 1600 معتقل رأي من بينهم نساء كن قد طالبن بحق قيادة السيارات، إلا أن الدوائر الغربية الرسمية آثرت أن تغض الطرف عن كل ذلك، وأن تستمر في مدح الانجازات الواعدة للأمير الشاب.

اسمرار مدح الغرب لبن سلمان منح الأمير الشاب الاطمئنان بل دفعه الى التكبر والنظر الى نفسه انه معصوم عن كل خطاء ونقد، بل انه أيضاً قادر على فعل ما يريد وكيف يريد ومتى يريد، مما دفعه ذلك الى التهور والقيام بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بأبشع الطرق، إلا ان هذه المرة لم تكن كسابقتها فقد انتقل به قتل خاشقجي إلى مستوى جديد أوقعه في مأزق لم يكن يحسبه، لقد ارتكب تلك الجريمة ضد صحفي معروف، يكتب للصحافة العالمية، ونفذ الجريمة في تركيا، ثم أن تفاصيلها قد انفضحت، وأظهرت للعالم حقيقة الواقع الجديد للنظام الذي يقوده ولي العهد.

ومن هنا وبعدما كانت الصحف العالمية تصفق لبن سلمان وتقوم بمدحه ومدح أنشطته وتغض النظر والطرف عن الكثير من الأمور السيئة، ارتقت بعد هذه الجريمة البشعة الى مستوى المسؤولية، فانبثق تحالف عالمي تلقائي من الصحفيين وناشطي حقوق الإنسان وقاد حملة وصل صداها أخيرا إلى الحكومات والبرلمانات، عندها انكشف واقع الأمير المتدثر زورا بالإصلاح، ليقف أمام العالم عريانا من كل فضيلة، فصوت مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع على تحميله مسؤولية مقتل خاشقجي بعد الإحاطة الشاملة التي قدمتها وكالة الاستخبارات الامريكية، رغما عن الرئيس ترامب الذي استمر في دفاعه عن حليفه. ونذكر هنا ما قامت به صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية، أحد أبرز النوافذ الإعلامية المتخصصة في عمليات تلميع ابن سلمان التي دومًا ما كانت تلقبه بـ "المصلح" لم تكتف بنزع هذا اللقب عنه فقط، إنما ألحقت به تعبير "المستبد"، وهو ما تكشّف في مقال افتتاحي بعنوان "جدوا جمال خاشقجي": "ارفعوا أصواتكم عاليًا حتى يسمعها الجميع، بمن في ذلك المصلح المستبد".

ختاماً، ومن موقعي كصحفي سعودي ورجل أمن سابق اتمنى على الصحف العالمية والأنظمة الغربية الاستمرار في الضغط على بن سلمان وألا تقف مترددة أمام واقع يصادم كل القيم الانسانية، وان لم يكن سعياً للدفاع عن الديمقراطية في مملكتنا فليكن سعياً لتحقيق مصلحة تعود بالأمن والاستقرار على العالم أجمع لان استمرار هكذا نظام دكتاتوري بكل معنى الكلمة سيؤدي بشكل كبير الى انشار فكره في العالم وهذا ما بدأنا نشهده في أوروبا وأمريكا بازدياد التطرف وتفوق أحزاب اليمين المتعصبة على الديمقراطيين.

آخر الاخبار