عاجل:
السعودية من الحرب السياسية والاقتصادية الى المساعدات المشروطة للبنانيين (الجزء الثاني)
حدث وتحليل 2021-08-15 14:08 1931 0

السعودية من الحرب السياسية والاقتصادية الى المساعدات المشروطة للبنانيين (الجزء الثاني)

لكن سيناريو آخر ينشأ حول المساعدة السعودية المزعومة للبنان هو أن السعوديين ليس لديهم نية لمساعدة البلاد على الإطلاق، بل انها تستخدم هذا الادعاء كسلاح ضد حزب الله. إلقاء نظرة على اتجاه التدخل السعودي في لبنان في الأشهر الأخيرة يلقي مزيدًا من الضوء على هذا السيناريو

 

 

كتبنا في مقالنا السباق، ان الرياض دخلت الى اللعبة اللبنانية بنفسها لإنها لا تثق بأحد من حلفائها في لبنان، الذين لا يستطيعون تنفيذ أجندتها الرئيسية وهي إخراج حزب الله من المشهد السياسي، وهو ما كشفه السفير السعودي في لبنان، وليد البخاري، في آخر تصريح له على أن الرياض لن تتعامل مع حكومة لبنانية تضم ممثلين عن المقاومة فيها. 

فالمساعدات الدولية للبنان التي تنوي السعودية أيضا الانضمام إليها! والتي نظمها الغرب، الولايات المتحدة وفرنسا، والتي كانت في حالة جنون منذ شهور لعقد مؤتمر لجمع المساعدات للبنان، أعلن خلال مؤتمر باريس في 4 آب / أغسطس، ذكرى انفجار ميناء بيروت، أن هذه المساعدات للشعب اللبناني لن تكون من خلال الحكومة والمسؤولين اللبنانيين، لأنهم لا يثقون بهم. وبدلاً من ذلك، فإن المساعدة ستعطى الى جمهور معين من خلال المجموعات غير الحكومية والمنظمات المدنية؛ (أي نفس المؤسسات التي تعمل مباشرة في ظل الولايات المتحدة وتنفذ برامجها).

في الواقع، إن هدف منظمي مؤتمر باريس في حصر المساعدات الدولية بالمنظمات غير الحكومية في لبنان هو تمكين هذه المؤسسات، التابعة للغرب وتقودها الولايات المتحدة، من تقديم الخدمات التي تقدمها الحكومة بطرق ملتوية حتى يتم الإعلان عن بعض الشخصيات القيادية في هذه التنظيمات كأبطال وطنيين وستزداد شعبيتها إلى درجة تمكنهم من المشاركة في الانتخابات النيابية اللبنانية المقبلة، ونتيجة لذلك سيتمكن الغرب من الهيمنة على مجلس النواب اللبناني من خلال هذه الأسماء، وبالتالي محاصرة المقاومة. 

لكن سيناريو آخر ينشأ حول المساعدة السعودية المزعومة للبنان هو أن السعوديين ليس لديهم نية لمساعدة البلاد على الإطلاق، بل انها تستخدم هذا الادعاء كسلاح ضد حزب الله. إلقاء نظرة على اتجاه التدخل السعودي في لبنان في الأشهر الأخيرة يلقي مزيدًا من الضوء على هذا السيناريو. فمن جهة، بذلت الرياض قصارى جهدها منذ تفجير مرفأ بيروت حتى لا يتمكن اللبنانيون من تشكيل حكومة، ومن جهة أخرى، تجعل مساعدة هذا البلد مشروطة بتنفيذ (الإصلاحات) اللازمة لتشكيل الحكومة!

وإن قمنا بالتدقيق بموقف السعوديين نكتشف أنهم يرون أن الإصلاحات في لبنان هي إخراج حزب الله وحلفائه من الساحة السياسية، وإذا لم يحدث ذلك فلن تسمح الرياض بتشكيل حكومة او بايصال مساعدات . وعليه، تعتقد السعودية أنه بهذا الشرط يمكن أن تقدم المقاومة وفريق الرئيس اللبناني كعقبة رئيسية أمام تشكيل الحكومة ووصول المساعدات من الرياض وأطراف خارجية أخرى إلى هذا البلد.

اذا في المحصلة ان السعودية تُطبق حصاراً سياسياً على لبنان. وبعدما فقدت أدوات التغيير السياسية أو العسكرية، وتيقّنت من أن ميزان القوى لا يميل إلى مصلحتها، تدخلت بنفسها في المعركة، فبدأت بالورقة التجارية لتلوي بها ذراع خصمها عبر ضَرب لبنان بواحد من امتيازاته القليلة، وهي صادراته الزراعية المحدودة. واستمرت عبر منع تشكيل الحكومة وآخذت تبث الفتن وتدفع اللبنانيين الى الاقتتال. هي نفسها الدولة التي تضغط على دول عربية أخرى لمنع تأمين أي مساعدة للبنان. ما تقدم هو غيضٌ من فيض من حصار سياسي واقتصادي، يهدف إلى تحطيم الهيكل فوق كلّ ساكنيه، بعدما تعذّر على الرياض بتحالفها مع العدّو الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية وبقية الحلفاء جعل البلد محميّة سياسيّة خالصة لهم.

آخر الاخبار