عاجل:
السعودية والإمارات ومحاولة إنهاء الصراع العربيّ الإسرائيليّ
حدث وتحليل 2020-12-06 20:12 4624 0

السعودية والإمارات ومحاولة إنهاء الصراع العربيّ الإسرائيليّ

فيما أصبحت "إسرائيل" شقيقة لبعض الأنظمة الخليجية والعربية من دون أي مقدمات وأي خجل كخطوة متقدمة لا في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي فحسب، بل في دخول إسرائيل في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة العربية

فيما أصبحت "إسرائيل" شقيقة لبعض الأنظمة الخليجية والعربية من دون أي مقدمات وأي خجل كخطوة متقدمة لا في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي فحسب، بل في دخول إسرائيل في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة العربية. وهنا نسأل عن مآلات المشهد وخيارات الفلسطينيين ومقومات المواجهة.

 

على الصعيد الاقتصادي:

منذ إعلان التطبيع مع الإمارات شهدت "تل أبيب" تنافساً محموماً لتنظيم زيارات لوفود من رجال الأعمال بمختلف القطاعات. وفي حديث سابق لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، يشير رئيس مديرية قطاع التجارة والصناعة، دوبي أميتاي، إلى وجود اهتمام منقطع النظير من قِبل كبار رجال الأعمال اليهود بالتبادل التجاري مع الإمارات. وأكد أن صناعة الألماس أحد المجالات ذات الإمكانات الكبيرة للأعمال التجارية مع الإمارات والخليج. وبحسب "أميتاي" فإن من المجالات الأخرى ذات الإمكانات التجارية التي يمكن تسويقها بالخليج وأبوظبي، "الزراعة الصحراوية والري واستغلال المياه". من جانبها تقول طالي سينغر، المختصة باقتصاديات التنمية والتي عملت بصندوق سيادي لحكومة دبي، في حديثها لصحيفة "غلوبس" الإسرائيلية، التي تُعنى بشؤون التجارة والأعمال، إن الإمارات تعتبر من الناحية العملية، مركزاً تجارياً حراً يربط دول الخليج بالعالم بأسره. وأضافت: "هنا تكمن الإمكانات الهائلة، فمركز دبي الدولي للأعمال من أكثر الأماكن ودية في العالم للأعمال والتمويل والتجارة، وعليه فإن إمكانية تأسيس شركة وفتح حساب مصرفي بجواز سفر إسرائيلي ستمثل راحة كبيرة للشركات الإسرائيلية". تطبيع العلاقات بين "تل أبيب" وأبوظبي فتح السدود أمام مئات من الشركات والصناعات الإسرائيلية وآلاف من رجال الأعمال الإسرائيليين، على الإمارات المعروفة بأنها ذات إمكانات وقدرات كبيرة.

 

على الصعيد الاجتماعي:

ينص الاتفاق أيضاً على التبادل الثقافي في أقرب وقت ممكن، وفي موعد لا يتجاوز ستة أشهر بعد الانتهاء من الانسحاب المرحلي من سيناء، والدخول في مفاوضات بهدف إبرام اتفاقية ثقافية. وقد بدأت هذه الفعليات على أرض الواقع حيث يقوم عدد من الفنانين العرب بحمل هذا اللواء لما لديهم من قاعدة شعبية كبيرة يمكنهم التأثير فيهم، ومن بينهم المصري "محمد رمضان" حيث أثارت صوره مع شخصيات تنتمي لدولة الاحتلال الإسرائيلي عاصفة من الغضب في الأوساط الفنية والشعبية في الوطن العربي، وطالب كثيرون بمقاطعة أعماله رداً على إعلانه التطبيع مع الكيان الصهيوني، فيما احتفلت وسائل إعلام دولة الاحتلال بهذه الصور، معتبرة أن ما حدث يمثل نصراً كبيرا، وخطوة على طريق التطبيع الثقافي مع مصر التي ما زال شعبها يرفضه.

وعلى الصعيد الخليجي أيضاً حيث سبق رمضان الإماراتي "حسين الجاسمي" عندما تنازل عن لحن إحدى أغنياته لمطرب إسرائيلي احتفالا بتوقيع اتفاق التطبيع بين دولته وإسرائيل، ومن قبلهم كان الكاتب "علي سالم" والمخرج الراحل "حسام الدين مصطفى" ويبدو أن هؤلاء لن يكونوا آخر من يطبع، فالقائمة سوف تطول، وقريبا قد نرى أسماءً كبيرة تعلن التطبيع مع إسرائيل دون خجل، مُعللين ذلك بأن الفن عابر للحدود، ولا حرب مستمرة ولا عداء مستمر.

وفي هذا السياق، تعمل الإمارات بشكل متسارع لنقل الثقافة الإسرائيلية إلى شعوب دول الخليج، ومن أجل ذلك سمحت للإسرائيليين من خلال اتفاقية السلام بالقدوم إلى الإمارات، وبحسب شركات الطيران الإسرائيلية، فان حوالي 50 ألف إسرائيلي، سيزورون دبي خلال الشهر المقبل. وستشغل 5 شركات طيران 3 إسرائيلية واثنتان من الإمارات، أكثر من 300 رحلة إلى الوجهة. وقالت مصادر إسرائيلية، إن العائدين من دبي، ليسوا مجبرين في هذه المرحلة، بالخضوع إلى حجر صحي، عند عودتهم من هناك إلى إسرائيل.

في الختام، وبالرغم من الانبطاح الأعمى لقادة الدول العربية أمام السياسات الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، يمكننا التأكيد إنَّ ثوابت الأمة العربيَّة ما زالت بعد غير متآكلة لدى الكثير من الدول العربية الرافضة للخيانة. إن الخروج عن حاصل الماضي بآليات الحكم والوجوه نفسها، والبدء بما يناقضه، يعني الانطلاق من الفراغ. إنَّ محنة فلسطين والأقصى، اليوم وفيما مضى، آتية من أدعياء الوصاية على الإسلام زوراً. واليوم، هم يحرقون ما تبقى منه بالتّطبيع، بعد أن أحرقوا غالبيته بما أسَّسوه من قاعدة ودواعش والفواحش، وما قدَّموه رشاوى للغرب كله.

آخر الاخبار