بقلم: فيصل التويجري
حسب قيادي في جماعة الحوثي اليمنية ان التقدم الأخير للجماعة في الجنوب السعودي ليس سوى مؤشر على اتجاه الحرب مع السعودية والتي سيتحول فيها الحوثيون من موقع الدفاع الى موقع الهجوم اذا استمرت الى فترة أطول حسب قوله. زعم يؤكده كثيرين تنامي قدرات الحوثية على الحاق الأذى بالسعودية بالتوازي مع طول أمد الحرب التي لم يعد موقف الحليف الاماراتي فيها واضحاً بعد اعلان أبو ظبي تغيير استراتجيتها في اليمن من مبدأ العمليات العسكرية أولاً الى مبدأ السلام أولاً مع ما ترتب على ذلك من انسحابات عسكرية اماراتية، بل وما ورد أيضاً عن انسحابات لقوات سودانية من مواقع على خطوط النار وتسليمها لقوات موالية للامارات وهذا ما يثير التساؤل عن الجهة التي تحدد تحركات تلك القوات.
هل ولى ذلك الزمن الذي كان فيه وليا عهد السعودية وأبو ظبي يظهران بين النساء الحسناوات في الملاهي الليلة وسط الناس، ربما، لكن ما هو مؤكد بالنسبة للبعض وتظهر الصور أن ولي عهد أبو ظبي يقود ويتقدم بينما يرضى من يوصف بالرجل القوي في الرياض بأن يتأخر ويتبع.
ينسحب الأول من اليمن ومن بعده تأتي الأنباء المفزعة ربما لولي عهد السعودية بأن القوات السودانية بدأت بدورها الانسحاب من بعض المواقع هناك، ليبقى هو يزور مصابي جيشه على الحد الجنوبي ممن أصبحوا أهداف متحركة ويقال سهلة برصاص الحوثيين. لقد نجحوا في إرغام أبوظبي على الانسحاب من اليمن ربما ينجحون إذا سارت الأمور بوتيرتها الراهنة ليس في دفع الرياض لخطوة شبيهة في مقبل الأيام فحسب بل في ما هو أهم وهو نقل الحرب إلى الداخل السعودي.
يشتبك الحوثيون مع القوات السعودية يوقفون ما قالوا إنه تقدم لهذه القوات قبالة حدود نجران وجازان وعسير، فلا تفلح طائرات الأباتشي وهي بالغة التطور في دحر الحوثيين الذين يؤكدون أنهم سيطروا على ثلاثة مواقع عسكرية السعودية في عسير. فأي إهانة عسكرية تلك التي يتلقاها الجيش السعودي على يد الحوثيين.
انها كما يقول البعض مؤشرا آخر لإثبات وجهة نظر من يقولون إن حرب اليمن انتهت بتبديد أسطورة الجيش السعودي الذي تكشف وفقا لهؤلاء عن هشاشة وضعف لم يستطع التسليح الأحدث في العالم ربما أن يساهم في تجاوزهما. فإذا الجيش السعودي أضعف من أن يكون قوة إقليمية ضاربة أو أن يكون بمقدوره على الأقل الدفاع عن حدود بلاده أمام جماعات مسلحة لا تتمتع بما يتاح للجيوش عادة من تسليح وتدريب.
يستعرض الحوثيون هنا ما يقولون إنها صناعتهم المحلية من طائرات مسيرة في مقابل استعراض السعوديين أمام قائد القيادة الأميركية الوسطى ما يقولون إنها بقايا الصواريخ الإيرانية والحوثية التي تقصف بلادهم، وتلك معادلة تؤكد الفرق بين استعراضيين وتحسم المعركة ولو رمزيا لصالح من يبدو أضعف وأقل عدة وعددا وهم الحوثيون.
فأين المفر وهل يفعلها وينسحب ولي عهد الرياض ووزير دفاعها، وهل ثمة سانحة كي لا يكون الانسحاب مذلا كما يلمح البعض. ما يتسرب أن الإماراتيين فتحوا ويفتحون أبواب خلفية مع طهران والحوثيين وثمة من يؤكد أن الحوثيين عرضوا على الرياض معادلة ألا يقصفوا فلا يقصفوا لكن السعودية التي تزداد ورطتها في اليمن يوما بعد يوم لا تستطيع حسم أمرها لترد، وهو ما يجعل من حربها في اليمن استنزافا متواصلا يزداد سوءا مع كل توغل أو قصف حوثي على الحد الجنوبي، إضافة إلى تحول طائرات الحوثيين المسيرة إلى كابوس أمني مقيم للسلطات السعودية التي تقول أنها تسقط بعض هذه الطائرات بينما تظهر الصور أن ما لا يسقط يؤلم بل يوجع أكثر مما تصوره الرياض.
لعل الحل يكون هنا، أي في رمي الكرة في مرمى غريفيس وهو ما ألمح إليه مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة حين قال قبل أيام إن الحرب في اليمن يجب أن تنتهي ولكن آن لها أن تنتهي وكيف والرياض وفقا لمنتقديها بالاستراتيجيات الحقيقية سواء تعلق الأمر باستمرار الحرب أو بوقفها فلا سلما كرست وأرسلت ولا حربا كسبت مما يعني أنه حتى الهزيمة المشرفة قد تكون متعذرة وبعيدة المنال على ولي طيشها محمد بن سلمان.