بقلم: فيصل التويجري
السودان، ميدان جديد تسعى القيادة السعودية الحالية الحفاظ عليه لما يشكل من أهمية كبيرة لها خاصة في حرب اليمن حيث تعد الخرطوم القوة الضاربة التي تضرب بها السعودية أبناء اليمن. ومن هنا تسعى السعودية وحليفتها الامارات الى سرقة أحلام الثورة السودانية عبر دعم المجلس العسكري على حساب طموح الشباب ومن هنا لا تسير الأوضاع في السودان على النحو الذي يرغب به الشعب السوداني وجموع المحتشدين أمام مقرّ القيادة العامة العسكرية، هذا الشعب الذي وصل ليله بنهاره بالتظاهر للحصول على أدنى حقوقه منذ ما يقارب الأربعة أشهر، لا يزال يسعى لتحقيق أهدافه وتغيير وجه بلاده نحو الأفضل، إلا أن الخوف بدأ يخيم على البلاد بعد أن بدأ المجلس العسكري يخطو خطوات جديدة تشابه تلك التي اعتادت عليها البلاد إبان حكم الرئيس السابق عمر البشير.
قرارات البرهان وعلاقتها بالسعودية والإمارات
وبحسب معلوماتنا من الخرطوم فان آلاف المتظاهرين لا يزالون يتوافدون إلى محيط مقر القيادة العامة العسكرية، مؤكدين أن خلع الجيش للرئيس البشير ووعود المجلس العسكري بتشكيل حكومة مدنية من دون تحديد أي جدول زمني لذلك، غير كاف، خاصة أن المجلس العسكري الانتقالي بدأ يتخذ قرارات مصيرية ستؤثر على مستقبل البلاد إلى عقود طويلة، وسبب هذا الأمر المباشر أن هذا المجلس العسكري بيده القرارات السيادية والتنفيذية الخاصة بمستقبل البلاد، وقد يكلّف أي قرار يخالف تطلعات الشعب السوداني الكثير ويجعل الأمور تتفاقم وتسير على نحو لا يحمد عقباه.
ومن ضمن القرارات المفاجأة والتي كان يتطلع الشعب السوداني الى تغييرها هو قرار المشاركة في حرب اليمن، حيث أكد المجلس العسكري على أن السودان باق في التحالف السعودي الاماراتي في اليمن، جاء ذلك على لسان محمد حمدان دقلو، نائب رئيس المجلس، والذي قال: "إننا متمسكون بالتزاماتنا تجاه التحالف، وستبقى قواتنا حتى يحقق التحالف أهدافه"، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا). هذا القرار أشعل الشارع السوداني من جديد خاصة أنهم غير راضين أبداً على ارسال أولادهم الى اتون الحرب هناك فالسعودية والامارات تستغلهم وتضعهم على خطوط النار، حيث تقول صحيفة "لوموند" الفرنسية في هذا الصدد، إن القوات السودانية التي تشارك في حرب اليمن، تتولى مهمة حراسة القواعد الإماراتية جنوب اليمن، كما يتخذها التحالف وقوداً لمدافعه في معركة الساحل الغربي.
قرار برهان نال رضا التحالف السعودية والاماراتي، حيث رحب على لسان أكثر من مسؤول سعودي واماراتي بقرار البرهان واعدة إياه والشعب السوداني بامتيازات في المستقبل، وهنا ان بحثنا حول خلفية قرار رئيس المجلس العسكري السوداني، سنجد أن البرهان لديه علاقات متينة مع الإمارات وأبناء زايد، وكذلك الأمر مع السعودية، خاصة وأن البرهان كان يشرف بصفته قائداً للقوات البرية السودانية على قوات بلاده المشاركة في الحرب التي يخوضها التحالف بقيادة السعودية في اليمن، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع كبار المسؤولين العسكريين الخليجيين. كما أنه، وبعد تعيين البرهان قائداً للمجلس العسكري سارعت الإمارات، العضو الرئيس في التحالف إلى الترحيب بتعيين البرهان، وقالت إنها ستبحث التعجيل بالمساعدات للسودان، وبعد قليل من تعيين البرهان، قالت السعودية إنها ستزود السودان بقمح ووقود وأدوية.
وبحسب محللين سودانيين فان البرهان يرى أن بن سلمان وبن زايد هما من سيؤمنان له البقاء في السلطة في المرحلة المقبلة، وتثبيته في الحكم سيكون عن طريقهما على اعتبار أن لهما نفوذاً كبيراً عبر المال والاستثمار في السودان لكن القاعدة الشعبية في الأخيرة لديها نفور كبير من السعودية بعد أن زجّت بشباب البلاد في أتون حرب اليمن واستخدمتهم كوقود لهذه الحرب. ومن هنا، هناك خشية كبيرة بين أبناء الشعب السوداني من أن تتدخل السعودية والإمارات في الشؤون الداخلية للبلاد وحرف مطالب الجماهير عن مسارها، وبهذا يكون السودان عاد إلى حقبة عمر البشير الذي استخدمته السعودية كورقة وقامت بتدمير علاقات السودان مع الدول التي كانت تربطها بها روابط ثقافية واقتصادية ودبلوماسية، وفي النهاية وجدت أن البشير لم يعد ينفعها بشيء ورأينا كيف صمتت هي والإمارات عندما تم خلعه من منصبه.
في ختام وكما هو بات واضحاً للجميع أن السعودية لا يمكنها التخلي في هذه الأيام عن الدعم السوداني لها في اليمن وبالتالي ستدافع عن البرهان قدر المستطاع وستقدم له كل أوجه الدعم طالما أن هذا الرجل ينفذ سياستها وما تريده على وجه الدقة، ومن المرجّح أن يقوم الجيش بتفريق المحتجين مجدداً بالقوة، ليطبق السيطرة على زمام الأمور في البلاد، وهنا يبقى الأمر بيد الشعب الذي سيقرر مصير بلاده وما إذا كان سيرضى بتدخل السعودية والإمارات أو في بقاء العسكر في الحكم، كل هذه الملفات وغيرها ستكون حاسمة في مصير السودان في الأيام المقبلة.