قبل عدة أيام ألقى سلمان بن عبد العزيز خطاباً لم تتجاوز مدته الخمس دقائق إلا أنه حمل في طياته الكثير من الرسائل المبهمة والخفية والتي تترك خلفها الكثير من التساؤلات حول مستقبل المملكة في ظل الظروف التي تمر بها على المستوى السياسي والاقتصادي، خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا في العالم وانتشاره ضمن المملكة نفسها وعدم معرفة إلى ما ستؤول اليه الامور في البلاد.
جاء سلمان ليقول إنه بصحة جيدة على الرغم من اعتقالات أمراء آل سعود وعدد من ضباط الحرس الملكي التي قام بها نجله محمد بن سلمان، لكنه توقع أن الأمور ستكون سيئة للغاية في المستقبل، ولكن يبدو أنه نسي حرب النفط بين بلاده وروسيا ولم يتحدث سوى عن فيروس كورونا.
وقال "إننا نعيش مرحلة صعبة في تاريخ العالم، ولكننا ندرك تماماً أنها مرحلة ستمر وتمضي رغم قسوتها ومرارتها وصعوبتها"، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).
وأكد سلمان "أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة على المستوى العالمي لمواجهة هذا الانتشار السريع لهذه الجائحة".
وقال: "لقد تعودتم مني على الصراحة، ولذلك بادرتكم بالقول بأننا نمر بمرحلة صعبة، ضمن ما يمر به العالم كله".
حديث الملك عن فيروس كورونا بهذه الطريقة يدل على ان هناك الكثير من الخفايا حول هذا الموضوع، والتي ستظهر تباعا خلال الفترة المقبلة، وأحد أهم الدلائل على حديث الملك سلمان عن "فيروس كورونا" هو ارتفاع عدد المصابين بهذا الفيروس داخل البلاد إلى نسب مخيفة وهي أكبر بكثير مما يتم نشره في وسائل الاعلام الرسمية، لذلك وجدنا هذه الوسائل الاعلامية بدأت تحد من مهاجمتها للاعلام الايراني ونسب المصابين في ايران بعد ان كان تركيزها يتمحور حول عدد المصابين في ايران وعدد الموتى جراء هذا الفيروس. لا نستبعد أن يكون اعلان نائب رئيس مجلس إدارة نادي الاتفاق، حاتم المسحل، اصابته بفيروس كورونا هو دلالة او اشارة على اصابة مسؤولين أخرين على اراضي البلاد. ورغم حديث الملك سلمان عن فيروس كورونا الا انه لم يتطرق الى الحرب النفطية المندلعة بين روسيا والسعودية، والتي ستسبب عجز في الميزانية السعودية وهروب العمالة والمستثمرين واللجوء للحصول على قروض من هنا وهناك، وزيادة الانفاق الحكومي وزيادة الضرائب، وسيزيد من حدة هذا الامر انتشار فيروس كورونا في البلاد.
أرقام تؤكد ما نتحدث عنه
تراجعت بورصة السعودية، في منتصف جلسة الاثنين، بنسبة 2.94%، مدفوعة بتراجع قطاعات كالطاقة والنقل والسلع الاستهلاكية، بالتزامن مع تأثر مختلف القطاعات بفيروس كورونا من جهة، وهبوط أسعار النفط من جهة أخرى.
وتراجع المؤشر الرئيس للبورصة السعودية (تأسي) بنسبة 2.94% أو 181.8 نقطة، لتستقر قراءة المؤشر عند 5990.12 نقطة، مع هبوط أسهم 180 شركة وارتفاع أسهم 13 شركة فقط من أصل 199 شركة مدرجة.
كما تراجع مؤشر أرامكو السعودية، المصنفة كأكبر شركة نفط بالعالم، بنسبة 1.04%، في منتصف جلسة الاثنين، إلى 28.60 ريالاً للسهم الواحد (7.62 دولارات).
وتبدأ السعودية، الأسبوع المقبل، زيادة الإنتاج إلى 13 مليون برميل يومياً، مقارنة مع متوسط فعلي يبلغ 9.8 ملايين برميل، في فبراير الماضي، واستعداد الإمارات لزيادة إنتاجها بمقدار مليون برميل إلى 4 ملايين برميل يومياً.
وبعد أن رفضت موسكو خفض إنتاجها من النفط، كان رد فعل الرياض بتخفيض أسعار بيع نفطها وزيادة إنتاجه بشكل حاد.
ومع أن السعودية لا تخسر مالا إذا باعت النفط بسعر 20 دولارا للبرميل لأن إنتاجه لا يكلفها سوى 2.80 دولار، فإن حكومتها تحتاج إلى سعر برميل يزيد عن 80 دولارا لموازنة ميزانيتها، وتنفيذ خططها لتنويع الاقتصاد.
ويقول المراقبون إن البلدين رغم تمتعهما ماليا بمجال للمناورة، لن يكونا قادرين على المقاومة مع مرور الوقت، ويبقى أن نرى أيهما سيستسلم أولا.
في الختام؛ ما يجري حاليا في المملكة سيكون لصالح شخصين، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تمكن من قمع واعتقال كل من يقف في طريقه وجاءت الكورونا لتخفي آثار ما قام به ابن سلمان، والشخص الثاني هو الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يعتبر المستفيد الاول من الحرب النفطية بين السعودية وروسيا، فضلا عن تأمين احتياطات بلاده من النفط.