عاجل:
السعودية ومحاولة إعادة قطر الى حضن الطاعة...هل تنجح في ذلك
حدث وتحليل 2019-12-10 06:12 3568 0

السعودية ومحاولة إعادة قطر الى حضن الطاعة...هل تنجح في ذلك

تصريحات الجبير وبحسب مراقبين قد ازعجت القطريين وهم يفكرون بشكل جدي بعدم الحضور في القمة الخليجية المرقبة

بقلم: فيصل التويجري
"كثرة الكلام عن العسل لا تجلب الحلاوة إلى الفم" حكمة قالها حكماء الزمن القديم وهي تطبق اليوم على ارض الواقع فيما يخص الأزمة القطرية السعودية. فبعد مدة من التكهنات بشأن احتمال حدوث انفراجات في العلاقات بين الدوحة والرياض والدول المقاطعة (البحرين، مصر، الامارات)، حيث يتناول الإعلام العربي والدولي أحاديث مكرَّرة عن قرب إنهاء الحصار المفروض على دولة قطر، ولكن دون أن تقدم أي من دول الحصار الأربع مبادرات ملموسة على أرض الواقع. ومع ذلك فإن كل الاحتمالات واردة، في ظل المفاوضات الجارية بين الدوحة والرياض.

وفي أهم حدث وقع وسط الاسبوع الحالي أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن دعوة الملك السعودي للشيخ تميم بن حمد آل ثاني للمشاركة في اجتماع مجلس التعاون الخليجي في شهر ديسمبر دون الاشارة إلى طبيعة رد الدوحة. في حين لا يزال الحصار مفروضاً على قطر، وتُغلق الأجواء أمام طائراتها، وكذلك الحدود أمام تنقلات مواطنيها، كما لم تعلن الدول الأربع إنهاء مطالبها، بل تصر على القول إن "على الدوحة أموراً يجب أن تفعلها قبل الحل".

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وهو ما هي إمكانية حصول هذه المصالحة خلال الاجتماع القادم لزعماء هذه المؤسسة. وفي هذا السياق نرى أنه لا توجد أي مؤشرات على أن القمة الخليجية بالرياض ستكون مختلفة عن سابقتها، حيث إن الدعوة وصلت بالطريقة المعتادة نفسها، من خلال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، ولا توجد أي تصريحات من الطرفين عن شيء مختلف. صحيح أنه يجري الحديث عن تهيئة الأجواء لمصالحة واتصالات بين قطر والسعودية من خلال الكويت، ولكن لا يوجد أي شيء على الأرض، وتبقى جميع الاحتمالات مفتوحة.

وحول إمكانية مشاركة الأمير القطري في الاجتماع الخليجي نرى أنه يتوجب على دول المحاصرة بالمبادرة من اجل دفع تميم للمشاركة، وهنا نقصد بأن تقوم الدول الأربعة برفع إجراءات الحصار عن قطر، ووجود ضمانة دولية، وتوقُّف الحملات التي تستهدف قطر، وان لم يحدث ذلك فإننا يمكننا الجزم بأن الأمير القطري لن يشارك وسوف يقتصر التمثيل على حضور رئيس مجلس الوزراء، أو وزير الخارجية أو شخص ممثل من الحكومة أو وزير الدول لشؤون الخارجية أو أحد السفراء أو المسؤولين القطريين، كما كان حدث في المرات السابقة.

معوقات
وبالرغم من الأجواء الإيجابية التي حصلت في الآونة الأخيرة والتي كان أبرزها مشاركة منتخبات السعودية والإمارات والبحرين في بطولة كأس الخليج العربي (خليجي 24)، المقامة بقطر من يوم 26 نوفمبر حتى الثامن من ديسمبر 2019. والتي اعتبرها نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، مؤشرًا مهما على وجود تقدُّم نحو حل الأزمة بين "الأشقاء". الا أنه وبحسب مراقبين فان الدعوة تقف أمامها مجموعة من العوائق من بينها التصريحات الأخيرة لوزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير الذي قال إن على قطر تغيير بعض سياساتها والقيام بمزيد من الخطوات، فيما يتعلق بوقف دعم الإرهاب.

وأضاف الجبير خلال منتدى الحوار المتوسطي: "يعرف القطريون ما عليهم فعله وأين تكمن المشكلة. وعليهم اتخاذ الخطوات اللازمة لتخطي هذه المشكلات". وتابع: " لطالما قالت السعودية إنها تملك تاريخا ومصيرا مشتركا مع قطر. لكن من الحيوي أن تغير قطر بعض السياسات ونتمنى حصول ذلك". واشار الجبير إلى حدوث "بعض التغيرات القانونية لقضية دعم الإرهاب في قطر"، مردفا: "لكن يجب عليها اتخاذ تدابير إضافية وأعتقد أنهم يعرفون ما هي هذه الخطوات". وعن إمكانية حل نقاط الخلاف مع الدوحة في المستقبل القريب، أجاب الجبير: " أنا متفائل، لكن على القطريين اتخاذ التدابير اللازمة". وشدد الوزير أنه "يرجع للدوحة تحديد الخطوات اللازمة لإنهاء الأزمة، منوها إلى أن القطريين "يعلمون تلك الخطوات".

هذه التصريحات وبحسب مراقبين قد ازعجت القطريين وهم يفكرون بشكل جدي بعدم الحضور في القمة الخليجية المرقبة وهم ينتظرون رد فعل سعودي واضح على تصريحات الجبير.

وبناء على ما تقدم لا يبدو واضحاً احتمالية ولادة شكل جديد من أشكال العلاقات في دول مجلس التعاون الخليجي، صحيح ان دبلوماسية كرة القدم، قد نجحت في كسر الحصار على الأقل الجوي كخطوة أولى، مع الوضع في الاعتبار أن قرار التراجع عن المشاركة في خليجي 24 كان قرارًا سياسيًا بامتياز، الا ان إصرار السعودية وقيادتها اتهام قطر بدعم الإرهاب ربما يقوض هذه الجهود ويبقى الحال على ما هو عليه.

آخر الاخبار