وكأن آل سعود امتهنوا حرفة "القتل" ومضوا فيها إلى آخر مدى ممكن، ويجب ألا نستغرب هذا الأمر على اعتبار أن الغرب لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية أعطوا هذه العائلة الضوء الأخضر للتخلص من كل من يقف في طريقها أو يطالب بحقوقه الانسانية والاجتماعية وبالعيش المشترك، وهاهي ماكينات آل سعود العسكرية تنفذ هجوما مسلحا على أبناء المناطق الشيعية فداهمت بلدة سنابس في جزيرة تاروت، حيث حاصرت عددًا من المنازل بالمدرعات والمركبات الأمنية وأطلقت الأعيرة النارية، حتى غطّى الدخان الكثيف المنطقة بأكملها.
الهجوم حصل يوم السبت السادس من شهر رمضان المبارك، ومن دون أن تعير هذه القوات أهمية لحرمة هذا الشهر قتلت ثمانية أشخاص، تبين انهم نشطاء سلميين شاركوا في الحراك الشعبي المطلبي في القطيف.
وبحسب مصادر
فقد جهزت السلطات السعودية الجرافات والآليات الثقيلة لهدم المنازل التي تقوم بحصارها في منطقة القطيف، وقال مصدر من داخل البلدة التي حاصرتها القوات : "إن الرصاص انهمر على المنازل بعد الساعة العاشرة صباحًا كالرعد وكذلك قاذفات الـ أر بي جي"، وأوضح أن إحدى العائلات طُردت من منزلها ثمّ تمركزت فيه القوات السعودية ومنه بدأت باستهداف النشطاء".
قمع الشيعة في السعودية يتزايد
ما جرى يوم امس كان بمثابة كارثة انسانية، حيث بررت قوات الأمن السعودية هجومها المسلح على بلدة سنابس وقتل عدد من المواطنين على أنها تستهدف مسلحين يقومون بأعمال تخرييبة ولديهم أنشطه ارهابية، وكانت قد أقدمت على اعدام 37 مواطنا الشهر الماضي تحت نفس الحجج الواهية.
في الواقع، منذ عام 1933 عندما سيطرت عائلة آل سعود على شبه الجزيرة العربية، شهدت المناطق الشيعية القمع والتمييز وعدم المساواة والجريمة من قبل الحكومة المركزية فقط بسبب دينهم ومعتقداتهم.
المسألة التي دفعت الشيعة إلى الاعتراض دائمًا على وضعهم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ، وإجراءات النظام الحاكم ، والتعبير عن غضبهم بطرق عديدة. ومنذ 2011 بشكل خاص، شهدت هذه المناطق احتجاجات سلمية.
لكن استجابة الحكومة للمطالب المشروعة لمواطني هذه المنطقة للتمتع بحقوق الإنسان الأساسية والمواطنة كانت عبر قمع المحتجين وسجنهم وقمعهم واعدام المعارضين كما تعمل أجهزة الأمن السعودية بانتظام في المنطقة.
بالإضافة إلى الطبيعة الأيديولوجية للضغوط والتمييز ضد الشيعة، والتي نشأت عن التحالف التاريخي للوهابية وآل سعود، زادت قضية الثراء النفطي في المناطق الشرقية من شدة ونطاق القمع ضد الشيعة.
وبالتالي، اعتبر آل سعود أن الشيعة الذين يقطنون في القطيف يشكلون تهديدًا خطيرًا لبقاء حكومتهم ولذلك بدأوا بقمعهم باستمرار من أجل تغيير التركيبة السكانية في المنطقة في النهاية.
القمع بضوء أخضر غربي
واجه قمع الرياض للشيعة وتكثيف هذه الأعمال في عهد محمد بن سلمان معارضة كبيرة من المنظمات الدولية والرأي العام العالمي. في 4 مارس من هذا العام ، التقت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على هامش الاجتماع المعنون "المملكة العربية السعودية: حان وقت المساءلة".
في الاجتماع ، قال فينفالا نيالين ، مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان ، إن "قوانين المملكة العربية السعودية لمكافحة الإرهاب" "واسعة بشكل غير مقبول ومبهمة".
وأضاف "هذه القواعد تشمل أولئك الذين يعقدون اجتماعات أو مظاهرات". أي شخص يضر بأي شكل من الأشكال بوحدة واستقرار البلاد سيخضع لهذه القواعد ... تطبق هذه القوانين مباشرة لاعتقال المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان والشخصيات الدينية والكتاب والصحفيين والأكاديميين والناشطين المدنيين ".
كما انتقدت منظمة العفو الدولية عمليات الإعدام الشيعية لعدم وجود محاكمات عادلة وشفافة وكذلك تعذيب المدعى عليهم في السجون السعودية.
ورغم كل الاعتراضات والتقارير التي تخرج من المنظمات الدولية ضد آل سعود إلا أن الغرب يمنح هذه العائلة الضوء الأخضر لقمع كل من يقف في طريقها، وما حدث في سنابس ومع خاشقجي ومع الأشخاص الذين تم اعدامهم مؤخرا يوضح نية هؤلاء.