بات الكل يعرف أن السعودية والحملة التي قادتها ضد اليمن، فشلت فشلاً ذريعاً، رغم ما حققته من دمار وإراقة للدماء، لكنها فشلت في هدفها وأصبح الكل يصف الخطة السعودية تلك بأنها جريمة حرب.
فلم تستطع القوات السعودية التي يقودها ، محمد بن سلمان، تحقيق أي نصر في اليمن، واكتفت بنشر الأمراض والمجاعات، وهو(عدم الانتصار) أمر سبب ضغطاً كبيراً على الولايات المتحدة الأمريكية والعلاقات بين البلدين، والذي تمثل بثوران الكونغرس الأمريكي وسنه تشريعا ينادي بإيقاف الدعم الذي تقدمه واشنطن للرياض، لأنها جعلت الأمريكيين متواطئين في تجويعٍ جماعي لليمنيين.
وإبان حادثة قتل خاشقجي، عكس دفاع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب "الغريب"، عن الأمير السعودي، الخلل الذي تعاني منه العلاقات الأمريكية-السعودية، فقد أصبحت علاقتهما مجرد عقود، فواشنطن تعامل السعوديين على أنهم عمال في محطة وقود، وهم يعاملوها على أنها حراس أمن.
وغير ذلك، لم تعد أمريكا اليوم تحتاج للسعودية، الدولة الأكبر المصدرة للنفط، ولكن، لا تزال هناك مصالح مشتركة على مستويات عدة تربط بين هذين البلدين الذي يُستبعد أن يكونا حليفين، أهمها احتواء نفوذ إيران الإقليمي، وهو الأمر الذي نالته السعودية بعد وصول ترامب للحكم، إذ أعاد العمل بالعقوبات الأمريكية على إيران.
وإن صح التعبير وأسمينا ما يجري بين السعودية وأمريكا خلال الفترة الأخيرة "أزمة"، فإن وجود الأزمة في العلاقات بين البلدين لم تأت بمحض الصدفة؛ إنها في الواقع مشاعر هيكلية، فهي متأصلة في طبيعة التحالف غير المتماثل بين سلطة أقوى وسلطة أضعف، والعلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية لا ترقى لتكون علاقة مميزة أو صداقة، وإنما امريكا ترى في المملكة حقيبة نقود تأخذ منها ما تشاء.
كما أن الرد السعودي على قرار الكونغرس واعتباره تدخلا في الشؤون الداخلية السعودية، وعدم البدء على الفور في التحقيقات التي طالب بها الأمريكان بخصوص قضية خاشقجي، شكل خطراً على العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة، لأن هناك أطرافاً في الكونغرس ترفض العلاقات بين البلدين في شكلها الحالي، وهذا ما قد يدفعها إلى طرح مسألة إعادة تقييم العلاقات بين واشنطن والرياض، وهو أمر ستخسر فيه السعودية الكثير.
من المسؤول عن هذا التدهور؟، سؤال يدور دائماً، وكي لا نتهم شخصاً واحدً فقط، نقول إن عدداً من مستشاري ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أقنعوه باتخاذ خطوات كانت غير موفقة تضر به شخصياً وبالسعودية وبالولايات المتحدة، وما الأزمة التي نشبت مؤخراً بين السعودية وكندا إلا نتيجة تلك الخطوات، والرد السعودي كان مبالغ به لدرجة قطع العلاقات مع كندا، وكل ذلك فقط لأنها انتقدت أوضاع حقوق الإنسان في السعودية.
فالخلاف السعودي القطري، وقطع العلاقات مع كندا، وخسارة الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وخسارتها شعبيتها في الشرق الأوسط بسبب حربها على اليمن، والتوتر الحاصل في علاقاتها مع تركيا بعد قتل خاشقجي في سفارة المملكة في اسطنبول، جعل منها دولة شبه وحيدة لا يحيط بها إلا كل من يريد منها مصلحة وله أسهم في ثرواتها، فالعلاقة بين السعودية وأي بلد آخر أصبحت أشبه بعقد تبادل المنفعة وتحقيق الرغبات، ففي وقت لا تجد للسعودية صديق حقيقي بالمحيط، تزدهر الصداقة الروسية السورية في شتى المجالات، دون أن يتخلى أحدهما عن الآخر، وهنا الأولى بالمملكة أن تتجه لروسيا، لعلها تجد فيها مالم تجده في أمريكا، ويبدو أن الفرصة موجودة الآن وقد لا تتكرر.