بقلم: جمال حسن
تتصاعد ردود الفعل الدولية حتى من أقرب الحلفاء للأسرة الحاكمة مطالبة بعزل ولي العهد محمد بن سلمان من السلطة لجريمته قتل الكاتب والصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، رغم مساعي راعي البقر ترامب المدفوع من قبل صهره كوشنر بذريعة الحفاظ على المصالح الاقتصادية الأمريكية ببيع السلاح بعشرات مليارات الدولارات للرياض.
الملك سلمان وبعد 18 يوماً من الجريمة أسرع الى إعفاء المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني ونائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري، مدير الإدارة العامة للأمن والحماية برئاسة الاستخبارات العامة اللواء رشاد بن حامد المحمادي، مساعد رئيس الاستخبارات العامة للموارد البشرية اللواء عبد الله بن خليف الشايع، ومساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات اللواء الطيار محمد بن صالح الرميح، من مناصبهم في إطار الرؤوية التي إخترعها الرئيس الأمريكي ترامب بوجود "قتلة مارقين" أرتكبوا الجريمة؛ مع اعلان النائب العام أعترفت بمقتل الصحفي خاشقجي وأن ذلك حصل بعد مناقشات تمت بينه وبين الأشخاص الـ(18) الذين قابلوه أثناء تواجده في قنصلية المملكة بإسطنبول أدت الى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مما أدى الى وفاته!!، والأمر بتشكيل لجنة وزارية برئاسة أبو منشار (محمد بن سلمان)، لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة وتحديث نظامها ولوائحها وتحديد صلاحياتها بشكل دقيق!!.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكعادته طيلة الأيام الماضية، دافع عن الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي بالقول إنه "لا يعتقد أن القيادة السعودية كذبت عليه"، وأن إعلان الرياض بشأن خاشقجي خطوة أولى جيدة وخطوة كبيرة؛ ليأتي الرد وبقوة كبيرة من أكبر الداعمين وأقرب المقربين له وللأسرة السعودية الحاكمة في الكونغرس الأمريكي السيناتور الجمهوري الأمريكي لينزي غراهام، بانتقاده الشديد للرواية السعودية وقال "أقل ما يمكن أن أقوله هو إنني متشكك في الرواية السعودية الجديدة بشأن السيد خاشقجي".
النائب الديموقراطي البارز في لجنة الاستخبارات آدم شيف هو الآخر شدد بالقول: إن "الزعم بأن خاشقجي قتل خلال شجار مع 15 شخصا أرسلتهم السعودية لا يتمتع بمصداقية على الإطلاق.. يجب محاسبة السعودية وإن أمتنعت الادارة عن قيادة جهود المحاسبة ينبغي على الكونغرس ان يقود".
وبدوره طالب النائب الجمهوري مايك كوفمان الرئيس الأمريكي باستدعاء القائم بأعمال السفارة الأميريكية في الرياض بشكل فوري. فيما قال السيناتور الأمريكي بوب كوركر إن "رواية السعودية حول خاشقجي تتبدل يوميا ولا نفترض أن روايتهم الأخيرة ذات مصداقية".
صحيفة نيويورك تايمز الأميركية وفي مقال بعنوان ”أمام أمير مجنون.. ترامب يتستر على الهمجية السعودية” للكاتب نيكولاس كريستوف، تساءلت بالقول: ”إذا استطاع محمد بن سلمان فعل كل هذا وظل يلقى الاستحسان والتوقير في أمريكا، فلا عجب أن يعتقد أن باستطاعته النجاة بتقطيع أوصال صحافي مثير للمشاكل. وإذا لم يواجه أية عواقب جادة هذه المرة أيضا، بعد أن صار يلقب “أبا منشار”، فما الذي سيفعله بعد اليوم؟.. ثمة شعور بالغضب الشديد عند سماع تقارير عن فريق ملكي من السفاحين ضربوا جمال الخاشقجي وخدروه وقتلوه، ثم قطعوا أوصاله بمنشار عظام، والغضب بنفس القدر من رد الفعل البائس للبيت الأبيض.. لقد اعتاد الرؤساء الأمريكيون ستر فسادهم وانحراف سلوكهم، إلا أن الرئيس ترامب ذهب الى أبعد من ذلك، فهو يستخدم حكومة الولايات المتحدة للتستر على همجية مستبد أجنبي".
وكالة رويترز كشفت ونقلاً عن مصادر مقربة عن تنامي القلق في الديوان الملكي من أن محمد بن سلمان يواجه صعوبات في احتواء تداعيات اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وإن الملك سلمان لم يكن في البداية على علم بحجم الأزمة حيث كان مساعدي ولي العهد يوجهّونه للأخبار الإيجابية على القنوات السعودية، لكن بعد الكشف عن حجم الفاجعة وردود الفعل الدولية على جريمة مقتل خاشقجي أحس أنه كان يعيش في "فقاعة مصطنعة"، لافتة الى أن مستشاري الملك شعروا بالإحباط ايضاً وبدأوا يحذرونه من مخاطر ترك سلطات ولي العهد بلا ضابط.
ترامب يبرر إصراره دعم سلمان ونجله للبقاء في السلطة هو إستمرار بيعهما سلاح الخردة للمصانع الأمريكية بقيمة 110 مليار دولار - حسب قوله- فيما أكثر من 60 عضواً في الكونغرس الأمريكي يطالبون بإيقاع أشد أنواع العقوبات على الرياض مع منع بيعها السلاح في حال بقاء محمد بن سلمان في منصبه، مقترحين مصادرة الودائع السعودية لدى البنوك الأمريكية التي لا تعرف حتى الرياض حجمها ورقمها، حيث يقدرها بعض المحللين بحوالي 5 تريليون ريال سعودي، مشيرين الى أنه في حال تم استمرار الضغط بخصوص قضية خاشقجي أو تطبيق قانون "جاستا" فإنه بإمكان الحكومة الأمريكية ومتضرري أحداث اا سبتمبر سحبها بسهولة.
يقول مراقبون أنه على الأسرة السعودية الحاكمة البحث بجد في تغيير الدب الداشر وإنهاء سلطته ووالده المصاب بالزهايمر العضال، وأنه لا يمكن الاعتماد على أقوال الرئيس الأمريكي الذي يلازمه الكذب في وعوده وتصريحاته على الدوام، فقد قال ترامب وخلال حديث لقناة (سي بي اس نيوز): "عالم السياسة في امريكا عالم مملؤه الحيل والخدع والافسد عالميا والاكثر كذبا، والعاصمة واشنطن مكان فاسد.. وهذه هي السياسة الأمريكية بعينها، فانت تتفق مع شخص وكأنك تتفق مع الطاولة". وسبق ان كتبت "واشنطن بوست"، بان ترامب قد نطق باكثر من خمسة آلاف كذبة منذ توليه مسؤولية البيت الابيض طوال 600 يوم.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع نوعاً ما أمس الأحد عن مواقفه السابقة بالقول، أنا غير راضٍ على موقف السعودية من مقتل جمال خاشقجي، وأضاف أنه سيعمل مع الكونغرس بشأن العقوبات التي قد تفرض على السعودية إلا أنه يفضل ألا تتضمن العقوبات إلغاء طلبيات الأسلحة الدفاعية الكبيرة. فيما كشف مصدر مطلع لـ "سي أن أن" أن وزير الخارجية الأميركي "مايك بومبيو" الذي زار الرياض أخيراً حذّر ولي العهد من أن مستقبله كملك في خطر بسبب قضية اختفاء خاشقجي منذ أسبوعين.
وكالة رويترز نقلت أمس الأحد عن مسؤول سعودي "إن مجموعة الـ15 التي أرسلت للقاء خاشقجي هددته بتخديره وخطفه قبل قتله في شجار لدى مقاومته إياها، عارضاً وثائق خاصة بالمخابرات السعودية تكشف عن خطة لإعادة المعارضين، بالاضافة الى وثيقة تخص خاشقجي، كلها بإشراف عسيري، في الوقت ذاته كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرياض تسعى حماية ولي العهد السعودي من مسؤولية مقتل خاشقجي، بإلقاء التهمة على نائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري كـ “كبش فداء”، مؤكدة على وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن ولي العهد هو من أمر بقتل خاشقجي والذي أكدته دير شبيغل الالمانية نقلاً عن مسؤل رفيع في "أف بي آي" قوله أن "محمد بن سلمان أمر أن يكون قتل خاشقجي وحشياً مرعباً".
بريطانيا، المانيا، فرنسا، كندا، هولندا، الدانمارك، إيطاليا، اليابان، نيوزيلندا والعديد من البلدان الاخرى، الى جانب عشرات المنظمات الدولية في مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية وهيومن ووتس رايتش، وكذلك البرلمان الأوروبي؛ أرتفعت أصواتهم المطالبة بمعاقبة الآمر والمنفذ لعملية قتل جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، وفرض عقوبات صارمة على السعودية مع تشكيكها وتكذيبها للرواية السعودية بحصول شجار بين الطرفين والجريمة تمت دون علم ولي العهد السعودي.