بقلم: فيصل التويجري
بعيداً عن السياسة وآفاتها، والنظام الحاكم وولي عهده المتنمر محمد بن سلمان ذو المنشارين واستراتيجياته الفاشلة على جميع الأصعدة، تعيش مملكتنا اليوم وضعاً داخليا خطراً على الصعيد الاجتماعي يحتاج الى حل بأسرع وقت ممكن. المخدرات آفة قديمة مستجدة تعاني منها قبلة الحرمين الشرفين والتي تفتك بأولادنا من دون استخدام السلاح، فتحصد الأرواح وتشتت شمل الأسر وتضع المجتمع على أعتاب الانهيار. وعوضاً عن إيجاد الحل لها ومحاربتها والقضاء عليها تماماً يقف أمراء السعودية متفرجين لا يحركون ساكناً سوى توجيه الاتهامات يميناً ويساراً باتهام "المحور الإيراني" بالوقوف ورائها، وذلك بهدف التعمية على ما يحصل داخل المملكة، التي تعتبر ثالث مستهلك في العالم للمخدرات ولم تسلم أي شريحة من شرائح المجتمع السعودي من التورط بهذه الآفة، حتى أصابت "أمراء" المملكة. فما هو واقع المخدرات في المملكة؟ وما مدى تأثيره على المجتمع السعودي؟ وهل هناك من أمل في التعافي منها؟
آخر إحصاءات المخدرات في المملكة
بحسب آخر تقرير نشرته الأمم المتحدة العام الفائت تشير الإحصاءات الى أن السعودية قد أضحت في المرتبة الثالثة عالمية من حيث استهلاك المخدرات. قد يظن البعض أن هذه الإحصاءات هي مجرد أكاذيب وان المجتمع الدولي هدفه منها هو تشويه صورة المملكة خاصة عد الأزمات التي تمر بها المملكة في السنوات الماضية من حرب اليمن الى قضية مقتل خاشقجي الا أن إحصاءات وزارة الداخلية السعودية تؤكد هذا الكلام، حيث لا يكاد يوم يخلو من ضبط كميات من المخدرات، وهذا إن دل على شيء فهو يدلّ على عدم اكتراث المهربين بقوات الأمن، وكذلك على مدى تفشي ظاهرة تهريب وترويج المخدرات في السعودية. ورغم العقوبة القاسية (الاعدام) التي تفرضها السلطات هناك، الا أن قضايا تهريب المخدرات تزداد عاماً بعد آخر. على سبيل المثال في عام 2016 ألقي القبض على 1776 شخصاً بتهمة المخدرات، أما في عام 2018 فقد ألقي القبض على 4841 متهما جميعهم سعوديون، أي أن عدد المقبوض عليهم تضاعف 3 أضعاف تقريباً في عامين فقط، حيث يتم القبض على 13 مهرباً يومياً. هذا المؤشر البسيط يبين لنا حجم غزو تجار المخدرات للمملكة، ولو أنها لم تكن سوقاً قوياً لما تجرّأ هؤلاء على الاقدام على هذه الأفعال. وإذا فصّلنا المضبوطات من ناحية الكمية، نجد أنه في عام 2018 تم ضبط 83 مليون حبة كبتاغون، أي ما يوازي 3 أضعاف عدد سكان المملكة، كما تم ضبط 28 طناً من الحشيش و90 كلغ من مادة الهيروين، اضافة إلى كميات من أنواع مخدرات أخرى.
الإحصاءات لا تقف عن هذا الحد!
المأساة ليست هنا فقط وانما ان قمنا بتفنيد الإحصاءات التي حصلنا عليها من أحد المصادر في وزارة الخارجية السعودية سنكتشف المصيبة الكبرى. إذ إن تعاطي المخدرات لم يفرق بين طفل وشاب ورجل وامرأة. وإذا دخلنا إلى المجتمع السعودي وقسمنا التعاطي على المناطق، فتأتي في المقدمة منطقة جيزان 29.3% تليها الحدود الشمالية 29.1% ومكة المكرمة 28.7%. وهنا يجب على من يدعي خدمة الحرمين الشريفين أن يخجل، حيث أن الدولة التي تدعي ريادتها العالم الإسلامي في قلب قبلة المسلمين وقرب بيت الله الحرام، يتم تعاطي المخدرات بهذه النسبة المهينة لحكام السعودية. كما أن نسبة تعاطي الذكور للمخدرات في السعودية تصل إلى 54% من مجمل المتعاطين، بينما شكلت الإناث نسبة 46% منهم، والكارثة أن 77% من المتعاطين هم من طلاب المدارس والجامعات، 71% منهم من عمر12-18 سنة حيث سجل أصغر متعاطي تم ضبطه عمر 8 سنوات، فكميات تعاطي المخدرات في ازدياد عاماً بعد آخر، وقد وصلت إلى النخب في المجتمع السعودي.
وحول تعاطي الأمراء السعوديين للمخدرات نذكر بما أشار اليه المغرد السعودي الشهير “مجتهد” في يونيو عام 2015 إلى أن محمد بن سلمان يتعاطى ما يجعله في غير طبيعته في إشارة إلى احتسائه مشروبات كحولية أو مواد مخدرة. وقال في تدوينات له كشف فيها عن استهتاره وتبذيره لأموال الشعب بعد تعيينه وليا لولي العهد: “كان الجنرال الصغير يتحدث في مجلس كبير وهو تحت تأثير “…” حيث قال صراحة أن مال الدولة له يتصرف به كيف يشاء ومن يعترض ليس له إلا القمع”. وأضاف في تدوينه أخرى ناقلا ما نطق به “ابن سلمان": "مثلما استولى عبد العزيز بن فهد على مئات المليارات فسوف أستولي على تريليونات ما دام توفر لي من النفوذ ما لم يتوفر له، وتشوفون!”.
كما نذكر أيضاً بـ"أمير الكبتغون"، عبد المحسن آل سعود، وهو أمير سعودي قابع حالياً في السجون اللبنانية لمحاولته تهريب كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون، عبر مطار بيروت الدولي الى السعودية.
ختاماً، ان الأرقام التي أوردناها في هذا المقال تظهر حجم المصيبة الكبرى التي يمر بها المجتمع السعودي، كما أن الارقام التي وردت هي لكميات ضبطت فما بالك للكميات الفعلية التي يتم تعاطيها في أحياء بعيدة عن أعين الدولة. كما أن استمرار ارتفاع مستوى تعاطي المخدرات في السعودية ينذر باقتراب انفجار مجتمعي سيؤدي إلى انهيار ما في السعودية عاجلا أم آجلا.