يبدو أن المقاطعة الخليجية لدولة قطر شارفت على النهاية، ولكن لا تزال الكثير من الأسئلة معلقة حول طبيعة هذه المصالحة وكيفية اجرائها، خاصة وانها تجري في ظروف غامضة وخلف الأبواب المغلقة، وفي توقيت غريب نوعا ما، على اعتبار أن الهرولة نحو التطبيع على قدم وساق، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتبق له سوى أيام معدودة داخل البيت الأبيض، يضاف إلى هذا اجراء اغتيالات هنا وهناك، ويبقى السؤال ما غاية آل سعود من إعادة المياه إلى مجاريها مع قطر؟.
في التفاصيل، بدأت الكويت بإكمال جهودها فيما يخص ملف المصالحة الخليجية، ويبدو أن الضوء الأخضر جاء من الولايات المتحدة الأمريكية، وما اكد ذلك جولة صهر الرئيس الامريكي جاريد كوشنر الذي قام بزيارة مكوكية إلى المنطقة، وحط رحاله في كل من قطر والسعودية، لينتج عن هذه الزيارة اعادة الحديث عن ملف المصالحة الخليجية، وخرج الاعلام القطري والسعودي ليبارك جهود الكويت في هذا المجال، وكان الحديث يجري عن ان المصالحة ستكون جزئية بين السعودية وقطر، على اعتبار ان الامارات منشغلة هذه الايام بتطبيعها مع اسرائيل واستقبال وارسال وفود بين هنا وهناك، ويبدو أنها غير متحمسة للمصالحة في هذا التوقيت، إلا ان السعودية متحمسة للقيام بهذا الامر لاعتبارات خاصة بها، وبما ان الامارات لا تريد معاداة السعودية، في غالب الأمر ستتجه نحو مجاراة ال سعود في هذه المصالحة، وهذا ما أكده أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، عندما كشف أن المملكة العربية السعودية تمثِّل الدول الأخرى في المفاوضات الجارية بُغية التوصل إلى اتفاق نهائي مع قطر، يُنهي الأزمة الخليجية المستمرة منذ 2017.
لماذا تريد السعودية المصالحة؟
أولاً: في الحقيقة آل سعود ليس لديهم قرار مستقل لكي يريدون او لايريدون، كل ما في الامر ان الادارة الامريكية، تريد انجاز نجاح ما قبل ان ترحل، خاصة وان ترامب لم ينجز أي أمر مهم خلال فترة ولايته، لذلك ضغط على الدول الخليجية لكي تتطبع علاقاتها مع العدو الصهيوني، وكان واضح جدا هذا الامر، خاصة وان دولة مثل الامارات لم تقدم على اي حرب مع اسرائيل، وبالتالي ماالغاية من اتفاق السلام، سوى ضغط على الفلسطينيين واهداء نصر مجاني للصهاينة، والسعودية ايضا تبدو انها ماضية في ركب التطبيع ولكن الوقت لم يحن حتى اللحظة لاشهاره ، فهي لا تزال تختبر ردة فعل الشارع السعودي والعربي على هذا التطبيع، مع العلم انها سمحت للطيران الاسرائيلي بالتحليق فوق اراضيها، وكذلك تستقبل وفود اسرائيلية رفيعة المستوى بين الفينة والاخرى مع انها تنكر حدوث هذا الامر، الا ان الجميع يؤكد ذلك حتى الاسرائيلي والامريكي.
ثانياً: السعودية ايضا فشلت في جميع الملفات التي انخرطت بها خلال السنوات الماضية، من حرب اليمن التي لا تزال قائمة منذ خمس سنوات وحتى اللحظة وحصار قطر والتدخل بالشأن اللبناني وغيرها من الملفات العالقة، وبما ان حصار قطر كان خطوة فاشلة بامتياز، قد يكون التدخل الامريكي في هذا الملف لصالح ال سعود، حيث ستساهم واشنطن في اخراجهم من ورطة لم تحقق لهم اي هدف مرجو، ولكن حتى لو تم الاتفاق على الصلح، هناك الكثير من الملفات العالقة، على سبيل المثال لا الحصر:
1- ملف الاخوان المسلمين، وهل ستشترط السعودية انهاء علاقة قطر بهم، ونحن نستبعد قبول قطر القيام بذلك، بحكم علاقتها الاستراتيجية مع تركيا
2- مصير سلمان العودة، هل سيتم الافراج عنه، والاعتذار له، خاصة وانه تعرض للكثير من الذل والاهانة في سجون ال سعود، نتيجة تغريدة شهيرة له قال فيها: "ربنا لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.. اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم".
3- العلاقة مع ايران
4- تنفيذ بقية الشروط الـ13 واغلاق قناة "الجزيرة" وهذا ما نستبعده ايضا
اذا السعودية ستقبل بشروط المصالحة دون ان تنفذ قطر ايا من شروطها، وهذه خسارة جديدة للسعودية في سياستها الخارجية
ثالثاً: ربما ما يرضي السعودية في المصالحة هو عدائها لايران، اذا تم اقناعها بأن مصالحتها مع قطر ستزيد من الضغط على ايران، خاصة في المجال الاقتصادي، اذ ان اعادة فتح الاجواء امام الطيران القطري، سيساهم في حرمان إيران من 100 مِليون دولار هي رُسوم مرور الطّائرات القطريّة في أجوائها. مع ان هذا المبلغ يعد زهيدا في ميزانية دولة بحجم ايران.