يبدو أن المال هو من يحرك المنظمات الدولية هذه الأيام وهو من يحرفها عن مسار عملها والهدف الذي أنشأت من أجله، ولم يشهد التاريخ انحيازاً من قبل المنظمات الدولية تجاه الجهات التي تفتعل الحروب، إن كانت اسرائيل أو آل سعود أو آل زايد،كما هي اليوم ولوحظ مؤخراً التفافاً من قبل هذه المنظمات على ما يجري في اليمن وتحريفه وخلط الأوراق والاصطياد بالماء العكر.
نبدأ من مهزلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" التي شكرت على لسان مديرتها التنفيذية هنرييتا فور، آل سعود على دعمهم السخي لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن.
وأعربت فور عن تقديرها للسعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، على الدعم السخي الذي أعلنته عبر تنفيذ سبعة مشروعات متنوعة بقيمة 46 مليون دولار أمريكي لصالح اليمن كما زعمت، في إطار خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن للعام 2020، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس".
المنظمة اعتبرت ان هذا الدعم سيساهم في تقديم الدعم للأطفال واسرهم في مجالات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي والتعليم والحماية، وكأن هذه المنظمة من كوكب آخر ولا تعلم أن آل سعود هم من دمروا كل أشكال الحياة في اليمن وهم من شرد هؤلاء الأطفال وأخرجهم من مدارسهم وهم من جندهم وقصفهم بالطيران ونثر أشلائهم على ارض اليمن، لا نعلم كيف تقدم هكذا منظمة الشكر لهؤلاء.
المنظمة نفسها نشرت تقريرا في مطلع هذا العام تحدثت فيه عن وضع التعليم ، وقالت أن أكثر من 2500 مدرسة توقفت عن العمل بسبب الحرب، غالبيتها تم قصفها بالطيران، وبحسب تقارير دولية فإن آل سعود نفذوا من ربيع العام 2015 وحتى شتاء العام 2019 ما لا يقل عن 153 هجمة جوية على مدارس ومرافق تعليمية أو بقربها، في 16 محافظة يمنية، منها صعدة، وحجة، والعاصمة صنعاء، ومحافظة صنعاء، وأبين.
هذه الهجمات كانت عشوائية ولم يكن هناك اهداف عسكرية يستهدفها طيران ال سعود، أين هي "اليونسيف" من هذه الهجمات ولماذا لم تتحدث عنها. لماذا صمتت "اليونسيف" عن تشويه مناهج التعليم في اليمن، ولماذا بقيت صامتة عندما أرسل آل سعود مناهج جديدة لليمن تم فيها تشويه التاريخ والجغرافيا، بهدف سعودة التعليم، وتم توزيع هذه المناهج في المهرة اليمنية وغيرها من المحافظات.
بسبب العدوان السعودي هناك 3.5 مليون طالب يمني خارج العملية التعليمية، كما أن آلاف الطلاب مهددون بالتسرب من الدراسة في حال لم يحصلوا على المساعدة، مما يعني أن 78٪ من الأطفال في سن الدراسة لن يتمكنوا من الالتحاق بالمدرسة في السنوات القادمة في بلد يحتل المرتبة الثانية للأمية العالمية وفقا لدراسة أجرتها اليونسكو في عام 2015، وبعد كل هذا يأتي اليونسيف ليشكر آل سعود.
اليونسيف ليست المنظمة الوحيدة التي باعت ضميرها، فقد سبقتها الأمم المتحدة التي انحازت إلى السعودية في تقريرها السنوي الذي نشرته في حزيران العام الحالي، فعلى الرغم من جميع الانتهاكات التي أقدمت عليها السعودية في اليمن، خرج الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، ليتحفنا في تقريره السنوي لمجلس الأمن :أنّ تحالف العدوان الذي تقوده السعودية "سيُحذف من القائمة الخاصة بقتل وتشويه الأطفال في أعقاب تراجع كبير في القتل والتشويه بسبب الضربات الجوية" وتطبيق إجراءات استهدفت حماية الأطفال.
بهذه البساطة تمت تبرئة آل سعود من دماء اليمنيين، وبالتالي اعطاء الضوء الاخضر لآل سعود لاستهداف اليمنيين من جديد، مع العلم أن آل سعود ارتكبوا جميع المحرمات التي بإمكانها وضعهم على اللائحة السوداء، من خطف الأطفال وتجنيدهم وتشريدهم، حتى أن صحيفة "الديلي ميل" البريطانية نشرت معلومات عن قيام آل سعود بكل ما سبق.
رغم كل ذلك أصرت الأمم المتحدة على حذف اسم آل سعود الأمر الذي أثار اتهامات جديدة من جانب أنصار حقوق الإنسان بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة تضع المصالح الاقتصادية على رأس أولوياتها فيما يتصل بالعلاقات مع السعودية، ولم يندد بهذا القرار حينها سوى منظمة هيومن رايتس ووتش، واصفةً قرار حذف التحالف من القائمة بـ"مستوى جديد من العار"، وصرحت مسؤولة المنظمة جو بيكر إن القرار يتجاهل "الأدلة المقدمة من الأمم المتحدة نفسها حول تواصل الانتهاكات الخطيرة بحق الأطفال" في اليمن.
منظمة الصحة العالمية لم تكن احسن حالاً من الأمم المتحدة، حيث شكرت هي الأخرى آل سعود في مارس الماضي، لدورهم في مكافحة فيروس كورونا المستجد، ونقل إمدادات المنظمة الحيوية الخاصة بالفيروس جوا إلى اليمن.
في الختام؛ على هذه المنظمات الدولية أن تحث آل سعود على انهاء هذه الحرب الهمجية قبل شكرها، وأن تنهيهم عن شراء المزيد من الاسلحة لقتل الأطفال والابرياء، وإلا ماذا يعني أن تدمر بلداً كاملاً ومن ثم تقدم مبلغاً من المال لن يخدم اليمنيين بأي شيء، سوى استعراض اعلامي لآل سعود لتخفيف الضغط الدولي الذي يتعرضون له.