عاجل:
اليمن من جديد...خلافات المحمدين تتصاعد!
حدث وتحليل 2019-03-19 06:03 3165 0

اليمن من جديد...خلافات المحمدين تتصاعد!

الخلافات السعودية الإماراتية، عنوان جديد بدأ يتداول بكثرة في الآونة الأخيرة من قبل مراكز الأبحاث العالمية

بقلم: فيصل التويجري
الخلافات السعودية الإماراتية، عنوان جديد بدأ يتداول بكثرة في الآونة الأخيرة من قبل مراكز الأبحاث العالمية. هذا الخلاف والذي يعود الى سنوات كثيرة مضت بدأ يزداد يوماً بعد يوم بعد أن اصطدمت مصالح الطرفين في اليمن، فالرياض تريد هي أن تكون الآمر الناهي فيما تسميه "حديقتها الخلفية"، وهذا ما لا يرضي أبو ظبي التي تسعى بأن يكون لها موطئ قدم هناك أيضاً، وبين هذا وذاك ضاعت أحلام اليمنيين بالعيش بسلام، فطال أمد الحرب واستشهد الآلاف وأصبح اليمن منكوباً تضربه المجاعة والأمراض لتكون أزمة اليمن وبحسب الأمم المتحدة الأزمة الأسوء على مر العصور.

وبحسب مراقبون فان استمرار الحرب اليمنية التي تجاوزت الأربع سنوات، ما هي إلا دليل واضح على الصراع الخفي الإماراتي السعودي حول مصالحهما في اليمن، والذي تكشفت خيوطه بشكل واضح في بعض المناطق اليمنية التي تصارع عليها الطرفان، والتي شهدت تجاذبات لسكانها من قبل أبو ظبي والرياض، وتعد محافظة عدن والمهرة أبرز مثال على ذلك.

على مدى أسبوع خرج الألاف من اليمنيين الى الشوارع في مدينة عدن، فهي منبرهم والهتافات سلاحهم وذلك للتنديد بتجاوزات التشكيلات العسكرية الموالية لكل من الرياض وأبو ظبي في يمن أصبح اليوم ضحية تحالف مسمى بالعربي ولكنه أبعد عن ذلك بكثير. ولأكثر من خمسة أيام والمتظاهرون في مناطق عديدة من عدن العاصمة المؤقتة يحتجون ضد احتلال أمني يقوض سلطة ما يسمى بـ "الحكومة الشرعية" ويطلق اليد لميليشيات تحت إمرة دول للتحالف، فاغتيال الشاهد الوحيد في قضية اغتصاب طفل في السابعة من عمره من قبل قوات تابعة لأبو ظبي أعاد إلى الواجهة مطلب يمنيين كثر بضرورة إنهاء التشكيلات العسكرية الخارجة عن قانون "الحكومة الشرعية".

ليس هذا التجاوز الوحيد المهدد الاستقرار وأمن المناطق المسماة "محررة من الحوثيين"، مناطقه يحدق به خطر التقسيم بسبب سياسات انفصالية تباركها في السر والعلن الإمارات والسعودية عبر ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي وأذرعهما العسكرية مثل الحزام الأمني والنخبة الحضرمية وغيرها. وعندما يحاول الجنوبيون الرافضين لهذا الاتجاه إسماع صوتهم الرافض لوجود ما يسمونه بالاحتلال ووحدة كل حبة تراب من أرض اليمن تدخل الرياض وأبو ظبي على الخط لإسكاتهم.

وهذا تجلى في مصر أم الدنيا، حيث كان يفترض أن يعقد مؤتمر الائتلاف الوطني الجنوبي، الا أن السلطات المصرية سحبت موافقتها في آخر لحظة ومنعت بعد وصول أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر إلى القاهرة انعقاد الحدث المنتظر منذ فترة. وكان يضم الائتلاف أحزابا سياسية ومكونات مستقلة من الحراك الجنوبي ولأنه يتبنى رؤية الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم فهو غير مرغوب فيه من بعض المباركين لمساعي تقسيم اليمن.


واستنادا لمصادر في المؤتمر فقد أبلغه مسؤولون مصريون أن حضور بعض المدعوين المؤتمر قد يسبب للقاهرة حرجا إقليميا. وسبقت تراجع السلطات المصرية حملة شنها هاني بن بريك الذي يوصف برجل الإمارات ويحمل أيضا صفة نائب ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وكأن معركة تقليص نفوذ الشرعية تخاض على عدة جبهات داخلية وخارجية رقعتها في اتساع هذه الأيام، اليمن الضائع بين الأجندات الداخلية غير الوطنية والأطماع الإقليمية ينتظر، فمتى سيجد طريقه إلى بر الأمان.

ختاماً، يمكننا القول أن الحرب على اليمن من قبل الطرفين ليست الا غطاءً، لتحقيق المصالح التي عجزت الرياض وأبوظبي عن الحصول عليها طوال العقود الماضية، فلكل منهما أجندات خاصة، فالسعودية تسعى الى تحقيق هدفها الذي تصبو اليه منذ عقود بالحصول على منفذ بري لإنتاجها النفطي عبر الأراضي اليمنية الى المياه المفتوحة التي تبدأ في بحر العرب عبر محافظات حضرموت أو المهرة اليمنيتان.

في حين تطمح أبو ظبي بالسيطرة على الموانئ البحرية اليمنية لقتل نشاطها التجاري وعدم السماح لها بتنشيط حركتها الملاحية، حتى لا تنافس وتؤثر على ميناء دبي الإقليمي، الذي يعد العصب التجاري للإمارات. حيث ركزت أبو ظبي على السيطرة على الموانئ اليمنية ابتداء من ميناء عدن، مرورا بميناء المكلا فميناء المخا، وأخيرا محاولة السيطرة على ميناء الحديدة.

لتبقى "إعادة الحكومة الشرعية"، أو "محاربة الانقلاب الحوثي" شعارات رنانة أطلقتها كل من الرياض وأبو ظبي لاحتلالها لليمن، وبالتالي تقوم كلاهما في تغذية الأطراف المتحاربة في اليمن لإضعاف الحكومة اليمنية وإبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، والدفع ببعضهما ضد الآخر لاستمرار أمد الصراع، والاقتتال الداخلي، في حين تتسابق أبو ظبي والرياض على مصالحها.

آخر الاخبار