معضلة اليمن لا يمكن حلها بأي حال من الأحوال. في حال استخدم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عامل القوة والعنف وهو يستخدمه حاليا ولكن دون جدوى، وحتى لو ادعى الاتجاه نحو الحل السلمي فلن تنتهي عقدة اليمن، فجميع الحلول السلمية باءت بالفشل، بالرغم من ان اليمنيين بأمس الحاجة لها، لكنها لا تطبق أو يتم تطبيقها بشكل ناقص، والسؤال ماذا يهم اليمنيين؟.
اليمنيون يبحثون عن ايقاف الحرب وفتح المطارات وكذلك المرافئ والسماح بوصول المعدات الطبية والأدوية والأغذية، وعودة الاستقرار إلى بلادهم، هل يعقل ان يصدق أحد أن اليمنيين على سبيل المثال يريدون استمرار الحرب وعدم الوصول لحل سلمي. هذا امر لا يقبله العقل.
بكل الاحوال كلما طال عمر الحرب كلما كانت نتائجها كارثية على ولي العهد السعودي والسلطات السعودية أكثر بكثير من اليمنيين الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه، والخطورة اليوم أن "العصيان" بدأ يستشري في أوساط الجيش السعودي، وهناك حالات فرار من الجيش السعودي والتحاق بالجيش اليمني، ومؤخراً سمعنا عن تنفيذ حكم الاعدام بحق 3 جنود من الجيش السعودي بتهمة "الخيانة العظمى" وتم اعدامهم باطلاق الرصاص الحي عليهم أمام جمع من الضباط والجنود، لكي يرتدع الجميع ولكن هذا مؤشر خطير على اختراق الجيش السعودي وربما الامن السعودي أصبح متاحا، وهذا الخلل سيؤثر على مستقبل المملكة في حال لم تنهي حربها على اليمن على الفور.
الأمر لم يتوقف هنا، اذ أعلنت قوات الرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، عن قيام وزارة الدفاع السعودية بمحاكمة تسعة ضبّاط يمنيين بتهمة "الخيانة"، بعدما حكمت، الشهر الماضي، على عدد من الجنود التابعين لقوات هادي في جيزان بالإعدام أيضاً، على خلفية اتّهامات بالتعاوُن مع الجيش و"اللجان" والتآمُر لقتل ضابط سعودي. كذلك، لا تزال السعودية تعتقل العشرات من عناصر قوات هادي على ذمّة احتجاجات نَفّذوها منتصف العام الماضي في معسكرات سعودية في الحدّ الجنوبي للمملكة، مطالبين برواتبهم وترحيلهم إلى اليمن.
السعودية تضيق الخناق حالياً على اليمنيين المقيمين ، وتقيد تحركاتهم، ومع ذلك تبدو الامور مخيفة بالنسبة للسلطات السعودية، بعد أن تفاجأت باستشهاد جندي سعودي كان قد انضم إلى قوات "أنصار الله" بعد أن كان قد تم اعتقاله في العام 2015 ولكنه رفض العودة مع رفاقه الأسرى السعوديين الذين تمّ الإفراج عنهم، وانضمّ إلى حركة "أنصار الله" وأصبح أحد مقاتليها، ويقيم في صنعاء التي تزوّج فيها قبل عامين. ووفقاً لعدد من رفاقه، فقد شارك الجندي السعودي "أبو العز" في عدد من جبهات القتال بشراسة، ليقضي في الـ22 من الشهر الماضي وهو يقاتل في جبهة صرواح.
شهادة الجندي السعودي كانت بمثابة ضربة قاصمة للسعودية، اذ قام "أنصار الله" بتشييعه بجنازة مهيبة، حيث شارك الالاف في تشييعه في موكب رسمي وشعبي انطلق من ميدان السبعين، أكبر ميادين العاصمة اليمنية، إلى روضة الشهداء.
حاولت السعودية القول ان "ابو العز" ليس سعوديا، ولكن وفقا للقانون السعودي لايقبل الجيش السعودي أيّ عنصر غير مولود في السعودية، أو حاصلٍ والده على جنسية المملكة، ووفقا لمصادر مطلعة فإن "أبو العز" من موالد "مكة" حي السليمانية.
القلق السعودي لا يقتصر على الفرار والخيانات، وانما على التطورات العسكرية التي تشهدها ساحات القتال في محيط مدينة "مآرب"، خاصة بعد فشل مفاوضات "مسقط" بين "انصار الله" والجانبَين الأميركي والأممي، اذ تقترب المدينة من السقوط مع اقتراب قوات الجيش واللجان الشعبية من مركز المدينة، ولا سيما مع تداعي خطوط دفاع وكلائها المحيطة بالمدينة، ولذا عمدت القوات السعودية إلى تنفيذ عملية لوجستية مزدوجة تَمثّلت، من جهة، في سحب مدرّعات وآليات عسكرية وتكنولوجية خشية غنمها من قِبَل قوات صنعاء؛ ومن جهة أخرى؛ في تعزيز الجبهات بأسلحة مختلفة لا يُشكّل غنمها حرجاً كبيراً للرياض.
إذا الامور أصبحت معقدة وصعبة واستمرار الحرب سيورط ابن سلمان اكثر في أتونها، ولذلك من المجدي انهاء هذه الحرب في اي لحظة لأن كل لحظة تمر ستكلف المملكة الكثير من الخسائر على مستوى الاقتصاد والارواح والسمعة والخروقات الامنية، والاعدامات لن تكون الحل.