بقلم: فيصل التويجري
لا يتوقف شرر الحرب اليمنية عن حرق الثوب السعودي وخرقه كل حين حيث لم يعد اعلان الحوثيين إطلاق صواريخ بالستية على أهداف في السعودية بالأمر الجديد. اليوم في مطار نجران وقبله في مطار أبها وأهداف في الرياض وبعيدة جداً بل الدمام الأكثر بعداً. وهنا يطرح السؤال التالي هل ألفت السعودية الاكتواء الدائم بلظى الحرب التي أوقدت نارها قبل قرابة خمس سنوات؟
منتقدو المملكة ينتقدون صمتها الجامد إزاء غرقها المتواصل في مستنقع الحرب اليمنية، فبكبرياء ظاهرة شنت الرياض عاصفة حزم ربع 2015 وروجت لقرب النصر على الحوثيين ورد الاعتبار لما تسميه الشرعية المنتهكة. ومنذ ذلك التاريخ لم يصحّ الحزم السعودي بشيء برأي منتقدي المملكة الا في قتل اليمنيين العشوائي تارة وبالحصار المفقر الممرض المهلك تارات وتارات. وهنا لم ينتحر اليمنيون بل قاوموا وطالت مخالبهم حتى تجاوزت حد السعودية الجنوبي وصولاً الى أعماق بالغة الحساسية والايلام.
ما كان تحالفاً عربياً موسعا انكمش حتى بات ثنائية سعودية إماراتية مشكوكاً في أهدافها، قبل أن تتكشف عن تتضارب بالممارسات تحسبه انشقاقاً حيناً ويتبدى لك في حين آخر توزيعاً للأدوار. وجاءت السعودية كما قالت لحماية اليمنيين، لكنها برأي منتقديها كانت تحتمي بالآلاف منهم عند حدها الجنوبي لصد هجمات الحوثيين. ربما بدأ هذا الأمر دون ضجيج عام 2016 أي بعد عام من بدء الحرب، الا أن الأمور اليوم قد اختلفت حيث دعت قيادات في مدينة تعز أبناءها المقاتلين في الحد الجنوبي بالعودة الى مناطقهم الجنوبية دفاعاً عنها من التغول الاماراتي بضوء الانقلاب الساخن الذي شهدته مدينة عدن الجنوبية. أبلغ عجز السعودية للاستعانة بمقاتلين من أبناء الجنوب ليحموا حدودها وهي التي كان يفترض أن تدعمهم بما لديها من أفضلية المال والسلاح؟
تكبدت السعودية خسائر فادحة من بقائها عالقة في تلك الحرب العبثية وفق وصف الأمم المتحدة. تقارير إعلامية موالية للسعودية قدرت أن المملكة قد تنفق نحو 170 مليون دولار شهرياً على الضربات الجوية ضد مقاتلي الحوثي، وها نحن في العام الخامس للحرب أي ما يعني أن الكلفة الجوية تبدو باهظة جداُ. لكن الكلفة الأخلاقية تبدو باهظة أكثر، حيث أعاد قصف سجن ذمار الى نهاية أغسطس الى الواجهة سجل المجازر المروعة التي اقترفتها الطائرات السعودية. وكشفت مصادر طبية بلوغ عدد الجثث المنتشلة 123 من تحت أنقاض ما يصر مسؤولون سعوديون على كونه هدفاً مشروعاً، وهي ذرائع مكررة بينما يجدد خبراء في الأمم المتحدة انتهام السعودية بارتكاب انتهاكات تبلغ حد جرائم الحرب.
ويقول خبراء أن التحالف تعمد قصف هذا الموقع ليحرف الأنظار عن الاحتجاجات المتصاعدة ضد السياسة الإماراتية في اليمن، خاصة بعد الأحداث الأخيرة جنوب اليمن، كما أن أغلب الأسرى المتواجدين في السجن الذي تعرض للقصف كانوا ممن شاركوا في القتال إلى جانب الجيش السعودي بالحد الجنوبي للمملكة، وكأنها رسالة سعودية للمحتجين في الحد الجنوبي والمطالبين بالعودة إلى مناطقهم رافضين القتال في صفوف الجيش السعودي.
وحول تبرير السعودية لقصفها، يقول خبراء في الأمم المتحدة أن ما قاله التحالف السعودي الإماراتي هو عبارة عن ادعاء، حيث لم يقدم أي دليل على صحة كلامهم، "وهو ما يعيدنا لاعتراف التحالف في السابق ببعض الضربات الخاطئة التي تم تنفيذها في عدة أماكن". مؤكدين أن القصف تم بتوافق سعودي إماراتي من أجل إظهار أنهم ما زالوا عند هدفهم الأساسي، وهو إعادة الشرعية ومحاربة الحوثيين. معتبرين أن هذه العملية دليل على حرصهم على استمرار الحرب وليس الذهاب للحوار وإيجاد الحلول، واصفا التحالف وخطواته في اليمن بالفاشلة منذ اليوم الأول.
في الختام لم تعد شرعية اليمنيين بل تضاعف انتهاكها بيد الحليف الاماراتي الذي انقلب عليها بكل ما للكلمة من معنى، وما دخلته السعودية يمناً يخشى أن يصبح يمنين، بينما يتعاظم سعودياً الصمت وعدم الفعل على نحو يدفع البعض للتساؤل: ان لم تنقذوا اليمن افلا تنقذون أنفسكم من مأزق اليمن؟