عاجل:
بعد القوات الإماراتية، القوات السودانية تنسحب...فماذا ستفعل السعودية؟
حدث وتحليل 2019-07-28 09:07 2995 0

بعد القوات الإماراتية، القوات السودانية تنسحب...فماذا ستفعل السعودية؟

على خطى القوات الإماراتية، تنسحب القوات السودانية اليوم من ثلاثة مواقع لها في جبهة الساحل الغربي بمحافظة الحديدة

بقلم: فيصل التويجري
حتى اليوم تلتزم الرياض الصمت وتمتنع عن التعليق على خبر انسحاب حليفتها الرئيسية أبو ظبي من اليمن، وبحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن دبلوماسيين غربيين أن الأمور لم تكن في دوائر اتخاذ القرار السعودي على هذا النحو من التماسك وعدم الاكتراث بل ان محاولات سعودية على مستواً عال تمت لثني الامارات عن قرار انسحابها من اليمن وترك الرياض وحيدة في مواجهة جماعة الحوثي، الذين يبدو أنهم قد أكملوا استعدادهم للتو للرد على أكثر من 4 سنوات من الحرب السعودية الإماراتية على بلادهم. وفي هذا السياق قال مسؤولين سعوديين في السفارة السعودية في أمريكا أن بلادهم على تنسيق مع الامارات الا أن المسؤولين الاماراتيين لم يبرزوا ذلك في تصريحاتهم ما يعني وجود خلاف كبير بين المحمدين.

وعلى خطى القوات الإماراتية في اليمن، تنسحب القوات السودانية اليوم من ثلاثة مواقع لها في جبهة الساحل الغربي بمحافظة الحديدة لتحل محلها قوات من "الجيش الوطني والمقاومة التهامية والجنوبية والحرس الجمهوري"، التي تعتبر كلها أجهزة تدعمها وتمولها الإمارات.

ومنذ مارس/آذار 2015 يشارك السودان في حرب اليمن إلى جانب ما يسمى بـ “التحالف العربي" الذي تقوده السعودية والامارات في الحرب على اليمن، وعلى مدى أربعة أعوام من القتال ظل عديد هذه القوة طي الكتمان، إلى أن كشف نائب رئيس المجلس العسكري السوداني محمد حمدان ديغلو حميدتي أن قوات بلاده المشاركة في حرب اليمن هي ثلاثون ألف جندي.

وفي هذا السياق، تقول صحيفة نيويورك تايمز إن من الجنود السودانيين الذين يقاتلون إلى جانب التحالف السعودي الإماراتي لا تتعدى أعمارهم 16 عاما، وتصف صحيفة لوموند الفرنسية الجيش السوداني الذي تنتشر قواته في جبهات القتال الشراسة في محافظات تعز والحديدة ولحج وحجة وصعدة معقل جماعة الحوثي بوقود الحرب على اليمن كما أنه أوكلت لهذه القوات مهمة حراسة القواعد الإماراتية جنوبي اليمن والقيام بعمليات برية على وجه التحديد في جبهة الحديدة في حين تنتشر ألوية من جنود سودانيين على الحدود اليمنية السعودية.

ويأتي الإعلان عن انسحاب للقوات السودانية في الحديدة عقب خطوة مماثلة للقوات الإماراتية في الساحل الغربي لليمن بالنظر إلى التغيرات على الأرض، ويرى خبراء عسكريون أن ما قامت به القوات الإماراتية والسودانية لا يعد انسحابا بالمفهوم العسكري بقدر ما هو إعادة تموضع إذ استبقت الإمارات قرارها المعلن بسحب قواتها من اليمن بتوحيد مجموعة من القوات والألوية التي تقاتل في الساحل الغربي في كيان عسكري واحد يدين لها بالولاء. كما أن هذا الكيان الإماراتي هو من تسلم المواقع العسكرية التي تقول أبو ظبي إنها انسحبت منها وهو أيضا من حل محل القوات السودانية.

وهنا يضع وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش تحركات قوات بلاده في ميادين الحرب باليمن في سياق بناء الثقة لإنهاء الصراع والانتقال إلى المسار السياسي. هذه التصريحات لا يعلم حتى اليوم إن كانت تصريحات تنم عن تحول حقيقي وجنوح إماراتي نحو الحل السياسي أم أنها محاولة لتجميل صورة التحالف السعودي الإماراتي على خلفية سجله الإنساني السيئ والدعوات الدولية لإنهاء الحرب في اليمن.

في الختام وبعيدا عن صدق النيات الإماراتية من عدمه يترجم المبعوث الأممي مارتين غوتيريش عملية إعادة الانتشار التي نفذتها القوات الإماراتية بأنها خطوة باتجاه السلام، لترد عليه جماعة الحوثي باستعدادها لوقف هجماتها على السعودية إذا التزم التحالف السعودي الإماراتي الشيء ذاته وسمح بدخول المساعدات عبر موانئ اليمن، مؤكدة إن هذه الخطوات كفيلة بتمهيد الطريق نحو عملية سياسية حقيقية.

آخر الاخبار