عاجل:
بعد تأخر الحماية الأمريكية...بن سلمان يتسول الحوار مع ايران
حدث وتحليل 2019-10-02 09:10 3014 0

بعد تأخر الحماية الأمريكية...بن سلمان يتسول الحوار مع ايران

رغبة السعودية في الحوار مع إيران أكدها ابن سلمان الذي ذهب الى حد اعتبار الحوار وسيلة مثلى حتى للرد على ما اعتبره اعلان حرب إيرانيا

بقلم: فيصل التويجري

قال رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، أنه يعتقد أن السعودية تبحث عن السلام والتهدئة اذ أن حل الأزمة في اليمن يمكن أن يشكل مفتاحاً لحل الأزمة في الخليج. فحوى هذا الكلم عبر عنها أيضاً المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، حين أكد تلقي بلاده طلباً سعودياً للحوار اشترط لقبوله وقف الحرب في اليمن.

رغبة السعودية في الحوار مع إيران أكدها أيضاً محمد بن سلمان الذي ذهب الى حد اعتبار الحوار وسيلة مثلى حتى للرد على ما اعتبره اعلان حرب إيرانياً تمثل في هجمات أرامكو وهو أمر يدعو للتساؤل بشأن دوافع الانقلاب في تفكير ولي العهد الطائش الذي كان يرى في الردع وسيلة وحيدة لمواجهة إيران.

لم يكن ذلك اليوم بعيداً، حينما أعلن ابن سلمان عقيدته العسكرية الجديدة، حيث قال أنه لن ينتظر حتى تصبح المعركة في السعودية بل سينقلها الى داخل ايران! الا أنه على أرض الواقع قد نقلها افتراضياً لا فعلياً، حيث أنتج له مناصروه في المملكة فيلماً يحاكي غزواً داخل الأراضي الإيرانية، وفيه هو ينتصر وجنرالات طهران يركعون ويرفعون أيديهم استسلاماً أمام جيشه الظافر.

وبالانتقال من الحرب الافتراضية الى أرض الواقع ومن داخل الأراضي السعودية، قامت جماعة الحوثي وليس فيلق القدس أو قاسم سليماني، بتوجيه الإهانة الأقصى للدولة التي تحتل المرتبة الثالثة من حيث الانفاق العسكري في العالم. يتوغل هؤلاء الحفاة ويقتلون ويأسرون وكل ذلك لا تعترف الرياض ولا تسأل ولا حتى تساءل أو تقول بل تعتصم بالصمت. وعندما تتحدث، يخرج ولي العهد السعودي، وهو وزير الدفاع على الملأ، لا في نجران التي يقول اليمنيون أنهم يسيطرون على بعض من أراضيها بل في وسيلة اعلام أمريكية ليقول أن بلاده ترى أن الحل السياسي والسلمي أفضل مع ايران من العسكري رغم قناعته بأنها شنت على بلاده هجمات يعتبرها اعلان حرب.

هذا الرد أتى بعد الهجمات الأسوأ الغير مسبوقة على منشأتي النفط في بقيق وهجرة خريص والتي عطلت نصف انتاج بلاده من النفط. وهي هجمات تبنتها جماعة الحوثي وان اتهمت بها طهران. فأينما سبق من تهديد بنقل المعركة الى إيران، وماذا عن قول عادل الجبير الذي يقول الشيء ونقيضة، حيث هدد من نيويورك بأن ثمة رداً سعودياً على طهران ما فهم منه بأنه سيكون عسكرياً وربما صاعقاً ومدمراً.

وهنا لا يقصر الأمر على ازدواجية اللغة بل على ما هو أسوء وهو تسول الحوار ومحاولة فتح القنوات مع إيران والتي تتهمها الرياض بأنها خلف أغلب الهجمات التي تعرضت لها المملكة.

هذا الأمر كشفه رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، خلال مؤتمر صحفي له في الأمم المتحدة حيث قال ان الرياض تبحث عمن يتوسط لها مع طهران لا سواها. وبحسب الرجل، فقد حدث هذا عندما توقف في السعودية قبل وصوله الى نيويورك، حيث التقى هناك ولي العهد السعودي الذي طلب التوسط.

وبينما نفى الرئيس الأمريكي أنه قد طلب من الرئيس الباكستاني التوسط مع إيران، وانه تبرع في ذلك من تلقاء نفسه، لم ينفي بن سلمان ذلك بل وهو ما كشفته وزارة الخارجية الإيرانية عن تلقيها رسالة من الرياض عبر احدى الدول.

وهنا يحق لنا التهكم: هل هي إهانة بقفازين من دبلوماسية؟ ربما لكن ما تأكد أن الرياض تسعى وتلح في طلب التوسط لا الحرب.

فما الذي تغير لتضرب فتصمت وتهان فتتوسل وتتسول حواراً مع من تتهمه بأنه يدعم من يعتدي ويقصف ويأسر جيوش خادم الحرمين الشريفين. جيوش تكشف خلال الأعوام الماضية مدى هشاشتها، بل هي أقرب الى فرق الاستعراض منها الى الجيوش ذات العقيدة الحقيقة.

إذن، فليكن العفو عند المقدرة قناعاً لتسول الحوار والواقع هو أنه لا عفو ولا مقدرة بل وهن وطلب حماية تأخرت فألجأت من هدد وتوعد لتغيير اللغة والخطاب علّه ينجو وما نجى فثمة جنود حوثيون على الأبواب.

آخر الاخبار