عاجل:
بعد جولات بن سلمان: نعم السعودية أصبحت أكثر عزلة
حدث وتحليل 2018-12-02 09:12 2950 0

بعد جولات بن سلمان: نعم السعودية أصبحت أكثر عزلة

بقلم: فيصل التويجري
نعم انها الحقيقة، مملكتنا أصبحت أكثر عزلة بسبب سياسة أميرها الطائش والمتهور محمد بن سلمان، حيث ظهر ذلك خلال جولته الأخيرة التي قام بها الى كل من مصر وتونس، لأنه وببساطة عمل وليّ العهد على اختصار تاريخ المملكة العريض وسمعتها ومكانتها بشخصه فقط لا غير، ومنذ أن قرَّر الأمير تنفيذ سياسة القمع والاعتداء على القريب قبل البعيد في محاولةٍ منه للوصول إلى العرش في أقصر فترة زمنية مُمكنة، مُتناسياً الحِكمة التي تقول بأن مَن أحَسَنَ سياسة نفسه وأهله كان أهلاً لسياسةِ الناس.

‎2 تشرين الأول 2018، لن ينسى أحد في العالم هذا التاريخ، وسيسجل هذا التاريخ أيضاً الحقيقة البشعة التي مرت وتمر بها السعودية إذ أماط اللِثام عن وجه الدولة السعودية الرابعة مُمثّلةً بوليّ العهد، ولم يعد عمل شركات العلاقات العامة الغربية في تحسين صورة وليّ العهد ذا جدوى.

‎هذا التاريخ حدثت فيه جريمة اغتيال بشعة، قتل بأبشع الطرق لصحفي سعودي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، في الواقع لا يزال هناك الكثير من الغموض في هذه القضية. التفاصيل المُتتالية لا تكشف إلا ما دار ضمن غُرَف القنصلية المُعتِمة من عملية قتلٍ بشعةٍ في محاولةٍ تركيةٍ لتوظيفٍ سياسي لا نعرف مراميها الحقيقية بعد، ولكن يبقى الأهم هي تلك التفاصيل المُتعلّقة بخاشقجي غير الصحافي نفسه وحيثيات مجيئه من الولايات المتحدة إلى تركيا، وصولاً إلى ما يمكن أن يكون حاصِلاً من اتصالات بين كلٍ من تركيا والولايات المتحدة الرسمية أو حتى العميقة قبل الواقِعة. هذه التفاصيل والمعلومات تبقى رهن الأيام وربما الشهور والسنوات المقبلة.

ومع الأيام وبعد أن كانت السعودية متلقية للمعلومات، أصبحت المجرمة والمتهمة في القضية بحسب بعض القراءات، وفي محاولة منه لإنقاذ ما تيسر وما تبقى من ماء وجهه، قرَّر وليّ العهد محمّد بن سلمان القيام بجولةٍ على بعض الدول العربية قبل الوصول إلى قمّة العشرين المُنعِقدة في الأرجنتين. الا أن نتائج هذه الزيارات أتت نتائجها عكس ما كان يرجو الأمير، حيث استقبل بشعار "لا أهلاً ولا سهلاً" في كلٍ من مصر وتونس والجزائر وموريتانيا، مما أفشل ما كان يُراد من الزيارة كهدفٍ واضحٍ ومعلوم من دون أن يُعلَن صراحةً، وهو تبييض وجه إبن سلمان عربياً علّه يُعطيه زُخماً معنوياً يتوجّه به إلى ما وراء البحار.

‎كما أن الزيارات أيضاً فتحت ملفات ظن البعض أنها طويت ووضعت في الأدراج السعودية، ففي القاهرة مثلاً أعيد فتح ملف جزيرتي تيران وصنافير المصريتين، حيث أُعيد التصويب على خلفيّات انتزاع الجزيرتين من مصر. أما في تونس والتي شهدت مسيرات حاشدة ضد زيارة بن سلمان ورددت الجماهير شعار "ارض تونس للأحرار اطلع برا أبو منشار" أعيد فتح ملف تسليم الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي فرَّ إلى المملكة أثناء ثورة الياسمين، ووقوف المملكة بوجه إرادة الشعب التونسي، يساريين وإسلاميين.

في الجزائر كان الوضع مشابهاً لما سبق من دول عربية، هذه الزيارة والتي لم تستمر لأكثر من ساعات وبالرغم من الترحيب بالزيارة الأخوية، لم ينس جزائريٌ واحدٌ سياسياً كان أمْ إعلامياً أمْ حتى ناشِطاً أن يُشير إلى ملف سوق النفط العالمي مُصوِّباً مباشرة أو موارَبةً لا فرق على زيادة السعودية لإنتاجها النفطي وانعكاسها السلبي على الجزائر.

كيف فضح بن سلمان نفسه خلال هذه الزيارات؟
‎بعد الزيارات الأربعة التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى كل من مصر وتونس والجزائر وموريتانيا، قامت مجموعة من الأطباء المختصين في تفسير لغة الجسد بتفسير جميع الحالات التي ظهر فيها بن سلمان خلال جولاته، وتم التوصل الى النتيجة التالية حيث أظهرت ملامح وجه الأمير ما حاول التغاضي عنه في تصريحاته القليلة. نعم رأيناه بأكثر من وجه، حيث تحوَّل من وجهٍ بشوشٍ واثقٍ في الإمارات والبحرين على ما أظهره سيْل الصوَر هناك إلى وجهٍ حَذْرٍ في مصر حيث اقتصرت الزيارة على لقاءين مع رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي برغم إصرار الإعلام المصري كما السعودي على الإشارة إلى الحفاوة الشعبية التي حظيَ بها وليّ العهد من خلال حضورٍ خجولٍ على جانبيّ بعض الطُرقات في القاهرة أثناء مرور موكبه الطويل، إلى وجهٍ قلقٍ في تونس حيث التقى فقط كلاً من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد.

‎في المحصلة، ان جولات بن سلمان الأربعة منيت بالفشل، هذا الفشل أيضاً ظهر في قمة العشرين، فلا الرئيس الأمريكي والحليف الأبرز لبن سلمان سمح للأخير بالظهور معه، ولا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سمح بلقائه، ولا تيريزا ماي ولا الرئيس الفرنسي، ومن هنا يمكننا القول إنه بعد هذه الجولة تأكّد المؤكَّد بأن الحُكَّام العرب في وادٍ والشعوب العربية في وادٍ آخر، وتأكَّد أنه لا يزال للمجتمع المدني صوت مسموع، كما أصبح أقرب إلى المؤكَّد أن الأمير الشاب العازِل لمملكته قد يكون عَزَل نفسه عن العرش المُشتهى.

آخر الاخبار