بقلم: فيصل التويجري
منذ وصول محمد بن سلمان الى ولاية العهد في عام 2016، والمملكة تتجه من نظام دكتاتوري الى نظام أشد دكتاتورية. قد يقول البعض أن الأمير الشاب قد منح للمرأة الحق في القيادة، وسمح لها بأخذ الهاتف معها الى الجامعة، او الخروج من المنزل دون محرم، او إقامة الحفلات الراقصة وغيرها، ونحن نقول لهم نعم هذا صحيح لكنه في المقابل زج بهن في السجون وحكم على بعضهن بالأحكام الشاقة وعلى أخريات بالإعدام وذلك بسبب مشاركتهن في المطالبة بالتغيير أو اعتراض وجّهوه للأمير المتلهف لكرسي العرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
نعم أضحت حقوق الانسان في المملكة منذ وصوله الى الحكم أدنى مستوياتها، اعتقال للآلاف وتعذيبهم بوسائل غير مشروعة واجراء محاكمات سرية لهم واصدار أحكام اعدام بحقهم دون السماح لهم بالدفاع عن أنفسهم، كل ذلك تحت راية محاربة من تخول له نفسه أن يرفع ابهامه الصغير بوجه محمد بن سلمان.
وبسبب هؤلاء تعرضت صورة بن سلمان في العالم الى نكسات عديدة، أولها كانت أمام كندا حين انتقدت سياسته القمعية بحق الناشطات السعوديات، فما كان من بن سلمان الا أن صعد ضد اوتاوا عوضاً عن حل المشكلة، فقطع علاقات بلاده معها واوقف جميع الأنشطة التجارية والتعليمة وقام بطرد السفير الكندي من بلاده، اعتقاداً منه او قيل له أنه من خلال هذه الخطوات ستخيف كل من تسول له نفسه انتقاد سياساتك، الا أن النتيجة كانت عكسيه حيث اصطفّ العالم بأجمعه حول كندا، حتى ترامب حليفه الرئيسي والذي ملأ ركبتيه فضة وذهبا، وجه له انتقادات لاذعة بسبب اعتقال الأبرياء والناشطات خاصة، طالباً إياه التحقيق في الامر.
ثانيها كان اليوم، حينما أعلنت لجنة حقوق الانسان عن فوز ثلاثة مواطنين سعوديين، وهم عبد الله الحامد ومحمد فهد القحطاني ووليد أبو الخير، بجائزة رويت ليفني هود لحقوق الإنسان المعروفة بنوبل البديلة وذلك لجهودهم الحثيثة والشجاعة لإصلاح النظام السياسي الاستبدادي في السعودية. الجدير بالذكر أن الفائزين الثلاثة يقبعون حاليا في السجون السعودية لمدد تتراوح بين عشرة أعوام وخمسة عشر عاما.
قد يقول البعض أن هذه الجائزة لا قيمة مادية ولا معنوية لها، الا أنه في نظر البعض الآخر لها أهمية كبيرة خاصة في توقيتها، فقد جاءت في وقت يُتهم فيه بن سلمان ومعاونيه بتكميم الأفواه وإسكات أي صوت يشتم منه رائحة اعتراض على أي أمر من أمور الدولة. كما أن السلطات السعودية تشعر في الوقت الحالي أيضاً بنوع من الحساسية المفرطة تجاه أي انتقاد لأوضاع حقوق الإنسان فيها، حساسية دفعت بالعلاقات السعودية الكندية إلى حافة الهاوية وتضرر آلاف المواطنين السعوديين في كندا إلى جانب تعطل أعمال كثيرة بين البلدين بسبب انتقاد الخارجية الكندية اعتقال مواطنة كندية من أصل سعودي وهي سمر بدوي ومطالبتها بالإفراج عنها.
وبعد الإعلان عن هذه الجائزة اليوم عاد وطرح اسم سمر البدوي مرة جديدة، خاصة أنها ليست بعيدة عن هذه الجائزة، فزوجها وليد أبو الخير هو أحد الأشخاص الثلاثة الفائزين بها وقد اعتقلته السلطات السعودية لأنه كان يمارس عمله محاميا للدفاع عن أخيها رائف بدوي المسجون في المملكة بتهم مختلفة وإذا كانت الأزمة بين السعودية وكندا قد تفجرت بسبب بيان في تغريدة فما الذي يمكن أن يحدث هذه المرة مع دولة السويد؟ هكذا يتساءل البعض لاسيما أن بيان إعلان الفائزين صدر من مقر الخارجية السويدية ووصف النظام السعودي بالشمولي.
ختاماً ان سياسات بن سلمان الهمجية في حقوق الانسان زادت من الاحتكاك بينه وبين الدول الغربية، وهي واحدة من مؤشرات مرحلة يسلط فيها الضوء على تفاعل الدوائر الحقوقية في العالم مع أوضاع حقوق الإنسان في السعودية خلافا لما كان يريده الأمير الشاب الذي يسعى الى تلميع صورة عهده الجديد، حيث بات القابعون في السجون السعودية من مختلف المشارب يحاصرون سعيه نحو المزيد من تكميم الأفواه أو اعتقال علماء الدين والدعاة والمثقفين ودعاة الإصلاح لكن أصواتهم تطل على العالم من خلف القضبان ومن عتمت الغرف المغلقة ويصل صداها إلى أبعد ما كان يتصوره الأمير الطائش الذي يعاني اليوم وهو يحاول المناورة والمراوغة وابتداع المؤامرات في محاولة منه لفرض هيبته وإخراج نفسه من عنق الزجاجة التي أدخل بها نفسه جراء السياسات الخاطئة التي انتهجها.