عاجل:
بمناسبة المحاكمات الاخيرة العلاقة بين ال سعود والاخوان المسلمون -القسم الاول-
حدث وتحليل 2018-09-09 15:09 1601 0

بمناسبة المحاكمات الاخيرة العلاقة بين ال سعود والاخوان المسلمون -القسم الاول-

من تأييدهم إلى إتهامهم بالإرهاب.. آل سعود والإخوان تاريخ من العداء المُتنكر

 

التغيير

يقدم موقع التغيير ملفًّا متكاملًا حول العلاقة الجيّدة حينًا والمتوترة أحيانًا أخرى بين آل سعود وتنظيم الإخوان المسلمين، وذلك منذ نشوء التنظيم قبل 90 عامًا وصولًا إلى اليوم.

 

"الإخوة الأعداء"، ربما هو التعبير الأدق للعلاقة التي تربط حُكام السعودية بجماعة الإخوان المسلمين، حيث مرّت علاقة آل سعود بالإخوان بمراحل يمكن وصفها بالذهبية، إذ احتضنت المملكة رموز حركة الإخوان من اليمنيين والبحرينيين والكويتيين والسوريين والمصريين والأردنيين، حتى أنّ أكبر قناة إسلامية تملكها مجموعة الوليد بن طلال (قناة الرسالة) كانت تحت إدارة القيادي في تنظيم الإخوان العالمي الشيخ طارق سويدان الذي يُعدُّ من رموز التنظيم، وذلك قبل أن تسوء العلاقة بين التنظيم وآل سعود، ناهيك عن تدريس كتب سيد قطب وحسن البنا في الجامعات السعودية، وذلك طبعا قبل أن تخرج هيئة كبار العلماء السعودية لتؤكد أن الخلاف مع الجماعة ليس في المسائل البسيطة فقط، بل أنّ الخلاف معهم في المنهج قبل أن يكون في المسائل، حسب قولها.

موقع التغيير ومن خلال عدّة مقالات سيقوم بعمل توثيق للعلاقة التي ربطت آل سعود مع تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، منذ إنشاء التنظيم قبل تسعين عامًا مرورًا باحتضان الحركة ورموزها ومن ثمّ وصول الحركة إلى حكم تركيا ومصر ومشاركتها في الحكم في عدد من الدول، وانتهاءً بسجن وحتى تكفير التنظيم ووصمه بالإرهابي، مع الحفاظ على علاقة "باردة" مع أنصار التنظيم في اليمن والبحرين والكويت.

البداية

من المعروف أنّ تنظيم الإخوان تأسس على يد الشيخ "حسن البنا" في مصر في آذار من العام 1928، وعرّفت الحركة نفسها بأنها "حركة إسلامية إصلاحية شاملة" وبعد هذا التأسيس سرعان ما انتشرت أفكار التنظيم بين الناس، فنشأت جماعات أخرى تحمل فكر الإخوان في العديد من الدول، ووصلت الآن إلى 72 دولة تضم كل الدول العربية ودولاً إسلامية وغير إسلامية في جميع القارات.

وتعود علاقة الإخوان مع آل سعود إلى بدايات تشكيل التنظيم، وتحديدًا في العام 1936، حين التقى البنا وعدد مع أنصاره بالملك عبد العزيز، غير أنّ علاقة التنظيم بقيت باردة مع المملكة، لتأتي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، إذ أيّد التنظيم الإسلامي الثورة اليمنية في العام 1948، وهي الثورة ذاتها التي عارضتها السعودية بشدّة.

وبعد وصول عبد الناصر إلى حكم مصر وإنقلابه على الملكية المصرية، وتصريحه علانيةً العداء للسعودية والإخوان واعتقال قياداتهم والتنكيل بهم، لم يجد أفراد التنظيم مكانًأ أفضل من السعودية للذهاب إليه؛ غير أنّهم ذهبوا بصفتهم الشخصية، وليس بصفتهم أعضاءً في التنظيم، فهم يعلمون أنّ المملكة لن ترحب بالإخوان كتنظيم، إنما عملت على استقطابهم للاستفادة منهم، وذلك يعود لعدّة أسباب، أهمها تأكيد سيادتها على العالم الإسلامي من جهة، ومن جهةٍ أخرى الوقوف بوجه المد الناصري الذي ناصب السعودية العداء علانيةً.

غير أنّ أهداف أعضاء التنظيم كانت تختلف عن تلك التي حملها آل سعود، حيث سعوا للسيطرة على مفاصل المؤسسات التعليمية والجمعيات الخيرية التي تنشط في المملكة، بالإضافة إلى التغلغل في المؤسسات الإسلامية الكبرى ذات الأدوار السياسية، وذلك بهدف السيطرة على مفاصل المجتمع المحافظ أصلاً، والذي لم يجد مشكلةً مع هذا التغلغل، الأمر الذي أغضب آل سعود، لتبدأ بعدها المؤسسات الأمنية بملاحقة عناصر التنظيم بشكلٍ سري، وذلك بهدف الحد من نشاطاتهم، وكانت بداية هذه الملاحقة بعد رفض التنظيم إصدار بيان يدين فيه حادثة السيطرة على الحرم المكي من قبل (جهيمان العتيبي) وأتباعه، والتي كانت حادثة اعتبرها آل سعود حينها تهديدًا لملكهم.

هذا العداء بين الإخوان وآل سعود برز إلى العلن وبشكلٍ قوي بعد تأييد الجماعة لاحتلال الكويت على يد صدام حسين، ووقوف التنظيم بكافة أعضائه مع هذا  الاحتلال، رافضةً في الوقت ذاته الاستعانة بالتحالف الغربي لتحرير الكويت، حيث أنّه ومن المعروف أنّ نظام صدام حسين كان من أكبر الداعمين لحركة الإخوان المسلمين، وممولًا رئيسيًّا لنشاطاتهم المسلحة، لا سيما في سوريا.

وهنا عمل آل سعود على التضييق وبشكلٍ كبير على أعضاء التنظيم، وبدأت بطرد قياداتهم من المملكة، ومن ناحية أخرى عملت على شل حركتهم في مفاصل الدول التي استطاعوا وطيلة سنين ماضية من التغلغل فيها، حيث تمكن التنظيم وطيلة تلك السنين من الإمساك بمفاصل التعليم السعودي العام والجامعي، حيث أنّ عناصر التنظيم هم من قام بتأليف وصياغة محتوى مناهج التعليم في السعودية، كما سيطروا وبغفلةٍ من آل سعود على مفاصل جامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث قاموا بنشر كتبهم الخاصة وإلزام الطلبة بها، كما قاموا باستحضار الأساتذة من الخارج من الذين ينتمون إلى التنظيم العالمي.

في الجزء القادم المزيد من المعلومات والأحداث حول العلاقة بين تنظيم الإخوان وآل سعود.

آخر الاخبار