عاجل:
بن سلمان واسدال الستار الأخير حول مسرحية خاشقجي
حدث وتحليل 2019-12-29 06:12 2822 0

بن سلمان واسدال الستار الأخير حول مسرحية خاشقجي

نعم انها العدالة المعهودة للسعودية وال سعود، حيث طوت آخر فصول مسرحيتها الهزلية في قضية الصحفي المغدور جمال خاشقجي

بقلم: فيصل التويجري
نعم انها العدالة المعهودة للسعودية وال سعود، حيث طوت آخر فصول مسرحيتها الهزلية في قضية الصحفي المغدور جمال خاشقجي، اعدام خمسة منفذين والحكم بالسجن لمدة 3 سنوات لمتهمين آخرين دون معرفة من هم وما هي أسمائهم، معتقدة أنها بهذه الأحكام قد أسدلت الستار على القضية الأكثر إثارة في السنوات الأخيرة، وذلك بعدما قدمت 5 سعوديين "كبش فداء" لتسكين الرأي العام العالمي فيما تم تبرئة رجال ولي العهد المخلصين.

وفي تفاصيل الحكم، قال المتحدث باسم النيابة العامة شعلان الشعلان إن الحكم صدر بإعدام خمسة من المتهمين وإن ثلاثة آخرين سيتقاسمون أحكاما بالسجن مدتها أربعة وعشرون عاما. ثم أعلن أن سعود القحطاني، المستشار السابق في الديوان الملكي السعودي، قد خضع للتحقيق ولم يوجه له أي اتهام لعدم وجود أي دليل ضده. وأضاف أن مستشار وزير الدفاع، اللواء أحمد عسيري، قد خضع للتحقيق أيضا وصدر حكم بإخلاء سبيله لعدم ثبوت إدانته في القضية. وختم الشعلان أن القنصل السعودي في إسطنبول، محمد العتيبي، أفرج عنه كذلك بعد شهادات أفادت أنه كان موجودا في مكان آخر وقت وقوع الجريمة.

أول ما يثير الانتباه هنا هو أن المتحدث باسم النيابة العامة السعودية كشف عن أسماء من أفرج عنهم ولم يكشف عن أسماء من أدينوا ليستمر الغموض الذي يلف هذه القضية منذ البداية. القضية التي بدأتها الرياض بالنكران التام المصحوب بالسخرية، ثم الاعتراف المنقوص، فتدارك الرواية مع كل تسريب تركي مرورًا بإرسال نائبها العام إلى إسطنبول لـ"تضييع الوقت" والبحث عن التسجيلات؛ تسعى الرياض اليوم لكتابة آخر سطورها عبر إعلانها، أمس الثلاثاء، تبرئة المتّهمين الرئيسيين في الجريمة، مدير المخابرات السابق أحمد عسيري، ومستشار الديوان الملكي السابق سعود القحطاني، ومن ورائهما، محمد بن سلمان.

هذا الغموض ظهر أيضاً في ردود الأفعال الخارجية بعد اعلان نتائج التحقيقات والاتهامات، حيث قالت تركيا على لسان متحدث باسم وزارة خارجيتها إن الأحكام الصادرة عن القضاء السعودي أبعد ما تكون عن تلبية تطلعات تركيا والمجتمع الدولي لتسليط الضوء على جميع جوانب هذه الجريمة وتجلي العدالة. أما مقررة الأمم المتحدة لحالات الإعدام خارج نطاق القانون، فقالت إن الأحكام الصادرة بحق المتهمين بقتل خاشقجي مثيرة للسخرية وأوضحت أنها أحكام تفتقد للعدالة، وفي إشارة لمن أعلن المتحدث باسم النيابة العامة سعودية الإفراج عنهم وآخرين قالت إن العقول المدبرة لقتل خاشقجي ليست فقط حرة طليقة بل بالكاد طالتها التحقيقات في القضية ثم أشارت إلى المسؤولية الدولية في القضية بقولها إن منح الحصانة لقتلت خاشقجي يكشف قمعا سياسيا وفسادا وسوء استخدام للسلطة وتواطئا دوليا.

منظمة العفو الدولية قالت إن الأحكام فشلت في معالجة ضلوع سلطات ال سعود في هذه الجريمة وفي كشف مكان جثة خاشقجي. وأضافت أن الأحكام تبدو كسعي لتبييض السجل الضالعين في الجريمة وتبرئتهم. أما المتحدث باسم منظمة هيومن رايتس ووتش أحمد بن شمسي فقال إن الأحكام أبعد ما تكون عن تحقيق العدالة وأوضح أن الغموض يلف هذه القضية التي أحيطت بالسرية منذ بدايتها وحتى الآن وملخص ردود فعل هؤلاء الحقوقيين أن العدالة لا تتحقق في ظل الغموض وعدم الشفافية وأن الكبار الذين تشير الأدلة إلى أنهم وراء هذه الجريمة ما زالوا طلقاء.

في الختام، كما ذكرنا في السابق ان ابن سلمان لن يتخلى عن رجاله وخاصة عن المهندس الأول لوصوله الى ولاية العهد سعود القحطاني، قد يعود الأخير وعسيري للعمل تدريجيًا، وكما حاول ولي العهد تبرئة ساحتيهما محليًا بوصفهما ذراعيه الذي يحقق بهما ما يريد، فإنه لن يتوانى عن تبرئة اسمهما عالميًا مهما كلفه الأمر، وهذا يتوقف على مدى قوة رد الفعل الدولي الذي إما أن يعيد القضية مرة أخرى لساحات القضاء الدولي ليقدم المتورطين الحقيقيين للمحاكمة بعيدًا عن "أكباش الفداء" أو يكتب هو بنفسه شهادة وفاتها رسميًا. وهو ما ستكشفه الأيام القادمة خاصة وأن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم مهما تفنن المجرم في دفن أدلة الجريمة وأدواتها.

آخر الاخبار