عاجل:
بن سلمان وحلم حكم المملكة لمدة 50 عامًا (الجزء الأول)
حدث وتحليل 2021-06-12 15:06 2114 0

بن سلمان وحلم حكم المملكة لمدة 50 عامًا (الجزء الأول)

- مرحلة التأسيس (عبد العزيز) من 1932 إلى 1953. - المرحلة الثانية في المملكة العربية السعودية من 1953 إلى 2015. تم الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية وتبقى المرحلتان الأخريان على النحو التالي: مرحلة حكم سلمان: بدأت هذه المرحلة في كانون الثاني (يناير) 2015 وما زالت مستمرة، باستثناء انتقال السلطة من آل سعود إلى آل سلمان. حاليًا، سلمان بن عبد العزيز هو الملك وابنه محمد هو ولي العهد ويخطط للوصول إلى عرش والده.

 

 

تُظهر الأزمة الحالية بين الإدارة الأمريكية الجديدة والمسؤولين السعوديين، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن العلاقات بين واشنطن والرياض لن تعود كما كانت مرة أخرى. صحيح أن الولايات المتحدة لم تتخذ إجراءات مباشرة للإطاحة بمحمد بن سلمان، لكن تحركاتها الأخيرة، بما في ذلك نشر تقرير عن اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، الذي كان معرضاً لسياسات بن سلمان، زاد من الضغوط على بن سلمان في الداخل والخارج. ومن هنا، قد تتبدل موازين القوى في السعودية، وقد يهدد ذلك موقف بن سلمان من وصول الى العرش.

لطالما كانت الحروب والخلافات داخل العائلة المالكة في السعودية تدور حول من سيحكم البلاد في المستقبل. منذ وصول سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة في 23 يناير 2015، كانت العائلة المالكة السعودية تتقاتل من أجل حكومة مستقبلية، وقد أثير السؤال حول من سيكون الملك القادم. وان قمنا بالتدقيق في تاريخ المملكة، نشاهد مراحل أربعة وهي كالتالي:

- مرحلة التأسيس (عبد العزيز) من 1932 إلى 1953.

- المرحلة الثانية في المملكة العربية السعودية من 1953 إلى 2015.

تم الانتهاء من المرحلتين الأولى والثانية وتبقى المرحلتان الأخريان على النحو التالي:

مرحلة حكم سلمان: بدأت هذه المرحلة في كانون الثاني (يناير) 2015 وما زالت مستمرة، باستثناء انتقال السلطة من آل سعود إلى آل سلمان. حاليًا، سلمان بن عبد العزيز هو الملك وابنه محمد هو ولي العهد ويخطط للوصول إلى عرش والده.

مرحلة الاستبداد والمكر: يرى مراقبون أن هذه المرحلة من تاريخ المملكة العربية السعودية ممزوجة بالخداع. لأنه في هذه المرحلة، بدأ المسؤولون السعوديون، بقيادة محمد بن سلمان، في إجراء إصلاحات ظاهرية بسلسلة من الأهداف الاقتصادية والسياسية التي لا علاقة لها بنموذج المجتمع السعودي المحافظ والتقليدي. في هذا الصدد، تجاوز ابن سلمان كل أسس ملوك المملكة العربية السعودية السابقين وطغى على النظام القبلي لهذا البلد. هذه هي المرحلة التي فوض فيها ملك المملكة جميع سلطاته دون استثناء لابنه محمد، حتى يصبح ابن سلمان إمبراطورًا جديدًا للسعودية دون أي شروط.

لكن مع هذه الإجراءات، زرع الملك سلمان بالفعل ألغامًا في العائلة المالكة، والتي ستنفجر بسبب الخلافات والصراعات بين أبنائه، فضلاً عن تشكيل تحالفات جديدة بين الأمراء الآخرين واحتمال الانقلاب على محمد بن سلمان. الخطأ الذي فعله سلمان بن عبد العزيز هو ببساطة تدمير مؤسسات الحكومة السعودية القديمة، من ضمنها المؤسسات الدينية والائتلافات القبلية حيث أضحت خارج من صورة السعودية الجديدة.

وكانت النتيجة أن السعودية تتجه نحو مجتمع ليبرالي، وغربي بالطبع، مصحوباً بقمع سياسي وأمني، وهو رمز لحكومة محمد بن سلمان وحلفائه، بدعم من دول أجنبية. كما تم تهميش أنصار النظام السعودي التقليديين في المرحلة الجديدة، لذلك من المحتمل أن يصطدموا مع العناصر الناشئة في الحكومة السعودية. يمكن رؤية ذلك بوضوح في حملة اعتقال الأمراء والوزراء ورجال الأعمال والناشطين السعوديين من قبل ولي العهد الشاب.

وهكذا، نرى الآن أن ترتيب تداول السلطة في السعودية قد تعطل، وأصبحت الخلافات الخفية بين الأمراء تشكل تهديدًا لحكومة هذا البلد. السعوديون يواجهون الآن حقائق لا يمكنهم تجاهلها. صحيح أن محمد بن سلمان انتصر على خصومه وحاصرهم، بل وأخذ حريتهم، لكن التجربة أثبتت أن مثل هذه التصرفات لا يمكن أن تسهل الوصول الى الحكم، لأن معارضي النظام السعودي أصبحوا الآن أكثر من حلفائه.

على مدى السنوات الأربع الماضية، خلال رئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي لعب، إلى جانب صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنير، دورًا رئيسيًا في تولي محمد بن سلمان العرش. حيث كان التاج والعرش مدعومين من الولايات المتحدة. ومن أجل الحفاظ على هذا الدعم، أُجبر بن سلمان مرارًا وتكرارًا على فتح خزينة المملكة للبيت الأبيض بمئات المليارات من الدولارات. لكن بعد هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وانتصار جو بايدن، أصبح بن سلمان الآن في وضع معقد.

صحيح أن الإطاحة بمحمد بن سلمان أمر غير مرجح وفي الحقيقة ليس محتملاً على الإطلاق، لكن هذا لا يعني أن العلاقات بين واشنطن والرياض ستعود إلى طبيعتها. في الوقت الحالي، يتمثل السيناريو الواقعي للإدارة الأمريكية الجديدة ضد المملكة العربية السعودية في دعم الأمراء ورجال الأعمال والناشطين وجماعات المجتمع المدني والإصلاحيين في المملكة حتى يتمكن جو بايدن من الوفاء بوعوده الانتخابية وتجنب الضغط الشعبي داخل الولايات المتحدة وخارجها.

لكن مهما حدث، فإن دعم الولايات المتحدة لمحمد بن سلمان لن يتحقق، وقد يستخدم خصومه داخل المملكة ذلك للإطاحة به محليًا ودوليًا. هذه فرصة جيدة لمعارضي ولي العهد السعودي. خيار آخر هو الإطاحة المباشرة بمحمد بن سلمان من قبل الأمريكيين، مما قد يضعف قدرته على البقاء في السلطة من خلال الضغط عليه. والنقطة الأساسية أن أخطاء محمد بن سلمان وصلت إلى نقطة يستحيل فيها إعادة تقويمها والتعويض عنها.

وأيضًا، بافتراض نجاح محمد بن سلمان في التغلب على التحديات الداخلية والخارجية والاستيلاء على السلطة حصريًا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن تشتعل نار التنافس على السلطة وعرش المملكة في أسرة سلمان.

ولكن ما الذي عول عليه محمد بن سلمان للبقاء في السلطة والوصول إلى الحكم؟ تمزيق النظام الملكي للعائلة المالكة السعودية، وتهميش دور المؤسسات الدينية، وتفكك القوى القبلية والاجتماعية المتحالفة مع آل سعود، وما إلى ذلك، كلها إجراءات اتخذها محمد بن سلمان من أجل تسهيل وصوله الى الحكم... لكن هناك بعض النقاط الرئيسية في تصرفات ولي العهد السعودي وفريقه والتي تعتبر في المرحلة الحالية، مصادر للتهديدات المحتملة لشخصية بن سلمان والحكومة السعودية. هذه النقاط سنستعرضها في مقالنا القادم.

آخر الاخبار