عاجل:
بن سلمان وركوب موجة المظاهرات المطلبية في لبنان وفق "حساباته الخاصة"!
حدث وتحليل 2019-10-28 20:10 1989 0

بن سلمان وركوب موجة المظاهرات المطلبية في لبنان وفق "حساباته الخاصة"!

سخرت الرياض جميع القنوات الإعلامية المدعومة مالياًّ منها والمحسوبة عليها، من أجل تغطية كل الأحداث التي تجري في لبنان على مدار الساعة. علاوة على استخدام مراسلي هذه القنوات في لبنان لمفردات تروِّج لمشروعية التظاهر، وتستضيف خبراءً على شاشتها، يدافعون عن أحقية التظاهر، لحين إطاحة الرئيس والحكومة معًا.

 

منذ الأيام الأولى للحراك المطلبي في لبنان، وخروج الناس الى الشارع من أجل الاعتراض على الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها جراء السياسات الاقتصادية الفاشلة التي تتبناها السلطة، ظن البعض ان السعودية ستظل على الحياد وتؤيد حليفها الرئيسي في لبنان سعد الحريري الا أنه سرعان ما انكشفت سياسة الرياض تجاه الأحداث في لبنان في الأيام الأولى للمظاهرات؛ بعدما بدت في هيئة الداعم لهذه الاحتجاجات. وقد ظهر ذلك عبر عدة خطوات سنقوم بإبرازها في هذا المقال.

الخطوة الأولى: تسخير الاعلام لنقل التظاهرات

سخرت الرياض جميع القنوات الإعلامية المدعومة مالياًّ منها والمحسوبة عليها، من أجل تغطية كل الأحداث التي تجري في لبنان على مدار الساعة. علاوة على استخدام مراسلي هذه القنوات في لبنان لمفردات تروِّج لمشروعية التظاهر، وتستضيف خبراءً على شاشتها، يدافعون عن أحقية التظاهر، لحين إطاحة الرئيس والحكومة معًا.

الخطوة الثانية: من القنوات اللبنانية وشن الهجوم على حزب الله

لاحقًا ومع استمرار الاحتجاجات، اخذت القنوات اللبنانية تنقل كما القنوات السعودية بهواء مباشر لجميع التظاهرات، وهو أمر بحسب خبراء يحتاج أموال طائلة للتخلي هذه القنوات عن برامجها. وبالفعل وبحسب مقال نشر اليوم على جريدة الأخبار فان رئيس مجلس إدارة “أل بي سي آي”، بيار الضاهر، اعترف قبل أيام للرئيس سعد الحريري، كيف تلقّى أموالاً من السعودية والإمارات، مع زميليه تحسين الخيّاط رئيس مجلس إدارة قناة الجديد وميشال المرّ، رئيس مجلس إدارة "ام تي في"، في جلسة عوّض بها الحريري انقطاعه عن لقاء السفيرين السعودي والإماراتي، على عكس باقي الدول الأخرى، لا سيما الأوروبية منها. واخذت هذه القنوات تخصِّص تغطيةً ليوميات الاحتجاج في لبنان عبر شبكة مراسلين، ينقلون مطالب المتظاهرين، ويدافعون عن التصعيد، ويتحدثون عن مطلب أساسي هو إطاحة الرئيس اللبناني ميشال عون، حليف "حزب الله"، بل أخذت هذه القنوات تنتخب اناساً محددين لسب وشتم السيد حسن لدفع مناصري المقاومة للاستفزاز ودفعهم نحو الهجوم على الحراك وهذا ما حدث لكن أمين عام حزب الله استدرك الأمر وأمر مناصري المقاومة الخروج من هذا الحراك الذي وصفه بأنه أصبح مسيس وفق معلومات دقيقة وصلته. وترافق ذلك باستضافة كل الشخصيات "اللبنانية" المحسوبة سياسيًّا على السعودية، من أجل الهجوم على حزب الله، فضلًا عن التصويب على الحريري والمطالبة باستقالته. وامتد هذا التصعيد لتوظيف تقاريرها، والقول بأن "حزب الله" هو المشكلة، وأنّ الحريري "متضرر من الوضع، وأنّ بعضًا من مناصريه خرجوا عليه".

الخطوة الثالثة: تحرك الحلفاء

كل اللبنانيين يعلمون من هم حلفاء السعودية في لبنان، صحيح أن الحريري هو واحد منهم، الا أنه في الآونة الاخيرة قد أصبح غير مرغوب فيه في البيت السعودي وذلك بعد أن قام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان باعتقاله في الرياض واجباره على تقديم استقالته. آن ذلك يذكر الجميع تحرك انسان مجرم اسمه سمير جعجع، الذي غدر بحليفه الحريري وأيد تشكيل حكومة جديدة يترأسها أخوه الأكثر تصعب منه وهو بهاء الحريري. وها هو مرة جديدة يقوم بالغدر بالحريري، حيث تعجل رئيس "حزب القوات اللبنانية" والمدعوم ماليًّا وسياسيًّا من الرياض، في استباق كافة القوى السياسية بإعلان استقالة وزرائه في الحكومة اللبنانية، شاملًا بذلك نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، ووزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، ووزيرة الدولة مي شدياق، ووزير العمل كميل أبو سليمان. والمعروف عن جعجع أنه المُدافع الجديد عن سياسة الرياض في لبنان، بل انه كان أبرز المؤيدين لوجهة نظرها في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي. وجدير بالذكر أن جعجع لا تنقطع زياراته لأبوظبي، وكشفت برقية مُسربة في وقت سابق عن سفير لبنان في أبوظبي، أن جعجع هو أحد الداعمين لتوسعة نفوذ الإمارات في الشأن اللبناني.

ومن منا لا يعرف أيضا أن أشرف ريفي "المتغيّب عن موكب رفيق الحريري يوم اغتياله" هو ممثل أبو ظبي في لبنان، الذي رأى أن الحل لأزمة بلاده يكمن في "إسقاط النظام، وإعادة تشكيل السلطة كاملةً، من خلال تنحية رئيس الجمهورية، وحلّ مجلس النواب، وتغيير الحكومة". المعروف عن ريفي أنه انعكاس لوجهة نظر أبوظبي الرسمية، كونه يتلقي دعمًا ماليًّا من الأخيرة، ويحظى دومًا بلقاءات خاصة مع سفير الإمارات في أوقات الأزمات السياسية، فضلًا عن أن المساعدات (الخيرية) والمالية لمؤسسة رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور داخل لبنان تتم من خلاله، بحسب ما يكشف موقع رجل الأعمال الإماراتي الرسمي.

الخطوة الرابعة: الدعم المادي للمتظاهرين

كما لا بد من الإشارة ايضاً الى انه يوم أمس انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر عدداً كبيراً من الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية للمتظاهرين، وكانت الشاحنات مكتوب عليها تقدمة مملكة الخير. كما أن الخيم المنصوبة في ساحة الشهداء أظهرت كتابات عليها تقدمت المملكة العربية السعودية. وأمور أخرى ستتكشف في الأيام المقبلة.

مما تقدم، مرة جديدة لا يكف بن سلمان عن التدخل في سياسات الدول الخارجية، ليخالف بهذه المؤشرات المواقف السابقة للمملكة من ثورات الربيع العربي، بوصفهما معسكر "الثورة المضادة"، فقد دعمت حكومته عودة قادة الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب العربية، وفي نفس الوقت يبذل الأموال من أجل دعم الثورة المضادة.

آخر الاخبار