تشير نتائج زيارة محمد بن سلمان لدول الخليج والبيانات المشتركة الصادرة عن السعودية مع هذه الدول إلى قرار عربي مشترك بتفكيك التركيبة السياسية اللبنانية. حيث مر أکثر من شهر على البيان المشترك لفرنسا والمملكة العربية السعودية بشأن أزمة العلاقات بين السعودية ودول الخليج الأخرى مع لبنان. بدون أي إشارة إيجابية لحل هذه الأزمة.
بعد الإعلان عن بيان سعودي فرنسي مشترك في جدة، التقى مسؤولون لبنانيون لإبداء حسن النية ومناقشة سبل تعزيز أمن الحدود لمنع تهريب المخدرات إلى المملكة العربية السعودية. بالطبع، من الواضح أن إثارة قضايا مثل تهريب المخدرات من لبنان إلى السعودية ليست سوى الأعذار المعتادة للمسؤولين السعوديين.وفي هذا السياق قال مصدر مسؤول بعد ساعات من الاتصال الهاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، إن المصالحة السعودية مع لبنان بدأت وانتهت بنفس المكالمة. أفادت مصادر لبنانية مطلعة أن هذا يعني أن مصير الأزمة في علاقات لبنان مع دول الخليج والسعودية غامض تمامًا، بحسب بيان سعودي فرنسي مشترك، وأن الأزمة لا تزال قائمة ولا يزال هناك وقت. من أجل مصالحة حقيقية لم تصل.
كما لا توجد مؤشرات على عودة السفير السعودي في بيروت والسفير اللبناني لدى الرياض. كما أن خروج السفير السعودي وليد البخاري من بيروت وتعيين قائم بأعمال سعودي جديد في لبنان يظهر أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وصلت إلى مستوى التكليف حتى إغلاق السفارتين بشكل كامل، لكن في الوقت نفسه، ستكون هذه العلاقات ضعيفة للغاية. من ناحية أخرى، لا توجد بوادر إيجابية على الأقل على تخفيف بعض الإجراءات العقابية والعقوبات المفروضة على لبنان. تعتقد مصادر لبنانية أنه في الحالة الأكثر تفاؤلاً بعد البيان السعودي الفرنسي المشترك، يمكن ببساطة منع الأعمال السلبية الأخرى ضد لبنان.
وبعد لقاء جدة بين ماكرون وبن سلمان، بدأ ولي العهد السعودي رحلته إلى دول الخليج الواحدة تلو الأخرى، وكان التصريح الذي أدلى به عن لبنان في تلك الدول في الواقع نسخة من البيان السعودي الفرنسي. وجدد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، اتهاماً ضد حزب الله، باستهداف الحركة وأسلحتها، متهماً إياها بالقيام بأنشطة إرهابية في المنطقة.
وهكذا أصبح الموقف الجديد للسعوديين سياسة جديدة لدول الخليج تجاه لبنان، وهم يعتبرون تقلص دور حزب الله في لبنان شرطا مباشرا لتطبيع علاقاته مع جيرانه العرب. وهذا واضح في البيانات الثنائية الصادرة خلال زيارة ولي العهد السعودي لكل من عمان وأبو ظبي وقطر والبحرين.
بالإضافة إلى ذلك، خلال زيارة نجيب ميقاتي الأخيرة لمصر ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، انضمت القاهرة وجامعة الدول العربية إلى الموقف الجديد للدول العربية بحجة تحسين العلاقات بين لبنان ودول الخليج. وفي هذا الصدد، قال عبد الفتاح السيسي لميقاتي إن الوضع في لبنان يتطلب اتفاقًا سياسيًا جديدًا. والواقع أن كلام الرئيس المصري هو ما ورد في البيان الفرنسي السعودي المشترك، وكذلك البيان المشترك للسعودية مع دول الخليج. وهذا يعني أنه تم اتخاذ قرار عربي بتفكيك التركيبة السياسية اللبنانية.
من ناحية أخرى، انتشرت مؤخرًا معلومات عن قرار محمد بن سلمان دعوة نجيب ميقاتي للسفر إلى السعودية. وقال مصطفى علوش، نائب رئيس تيار المستقبل اللبناني، إن "نجيب ميقاتي هو رئيس الوزراء، لذا بعد مبادرة فرنسية وبيان واضح في بيان سعودي فرنسي مشترك، قد تتم دعوة ميقاتي لزيارة السعودية". ودعا البيان الحكومة اللبنانية إلى تحسين علاقاتها مع دول الخليج من خلال تقييد أنشطة حزب الله وتنفيذ القرارين 1559 و1701. لذلك إذا ذهب ميقاتي إلى الرياض لسماع هذه الكلمات، فهذه الكلمات عبثية، لأنه لن يتم تنفيذ أي منها."
فبالتالي ان استمرار الضغط السعودي على لبنان من اجل قرارات أمريكية اسرائيلية لن تزيد الا من خسارة السعودية لأنصارها في لبنان الذين يعتقدون اليوم ان السعودية التي كانت تعتبر امهم العطوفة باتت اليوم تحاربهم وتضغط عليهم لتحقيق مصالح العدو الرئيسي للبنان والعرب الا وهو إسرائيل. هؤلاء الأنصار باتو اليوم في حضن حزب الله الذي زادت شعبيته في لبنان بسبب الضغطات السعودية.