عاجل:
بن سلمان يستدعي "بابا نويل" إلى السعودية!
حدث وتحليل 2019-12-31 08:12 3063 0

بن سلمان يستدعي "بابا نويل" إلى السعودية!

أعلنت هيئة الترفيه، قبل عدة أيام، بأن المملكة أصبحت مستعدة للاحتفال بعيد ميلاد المسيح "رأس السنة الميلادية" الكريسماس

بقلم: فيصل التويجري..

لقد تحدثنا في مقالات سابقة حول مخاطر الانتقال السريع من الدكتاتورية السلمانية الى التفلّت وما يسمى بالديمقراطية السلمانية والتي تبعد كل البعد عن الديمقراطية الحقيقية. وقد رأينا في السابق من الأيام اعتراضات كثيرة على ذلك من أساتذة في فلاسفة سعودية بل أنه أجبرت أيضاً عدداً من السعوديين الى مهاجمة عدداً من العروض الغنائية وقيام أحدهم بطعني مغنٍ عالمي. وبالرغم من ذلك بذل محمد بن سلمان الكثير من الجهود لتنفيذ العديد مما يسميه "الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية" بهدف تغيير صورة بلاده العنيفة وخفض الانتقادات الدولية عليها.

وفي جديد التفلت السلماني، أعلنت هيئة الترفيه، قبل عدة أيام، بأن المملكة أصبحت مستعدة للاحتفال بعيد ميلاد المسيح "رأس السنة الميلادية" الكريسماس، وحول هذا السياق، ذكرت العديد من المصادر الاخبارية بأنه لأول مرة في تاريخ المملكة، تخطط حكومة ال سعود إقامة احتفالية لليلة رأس السنة الميلادية في منطقة "ملهم" الواقعة شمال العاصمة الرياض يوم الثلاثاء القادم، وسيشمل هذا الاحتفال اطلاق الألعاب النارية واقامة العديد من الحفلات الموسيقية، إلى جانب أنشطة أخرى وهذه الخطوة أثارت غضب الكثيرين من أبناء الشعب المحافظ.

ومن هنا يمكننا القول إن الاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية "عيد ميلاد المسيح" هو امتداد لسلسلة الإصلاحات التي أعلن عنها ابن سلمان قبل عدة أشهر. وفي هذا السياق، يرى العديد من الخبراء بأن الإسراع في تنفيذ هذه الإصلاحات الاجتماعية، وعدم توافق هذه الإصلاحات مع الهيكل الاجتماعي المحافظ للبلاد، فضلاً عن الطبيعة غير الواقعية وغير الحقيقية لهذه الإصلاحات، قد جعل رؤية "بن سلمان" الجديدة استعراضية وغير واقعية بل انها قد تسبب ضرراً اجتماعياً كبيراً على المجتمع المحافظ وتجعله عرضة للتفكك.

وبحسب نقاد ومتخصصين في الشأن السعودي فان الإصلاحات الاجتماعية الغريبة على المجتمع التي قام بتنفيذها ابن سلمان خلال الفترة القليلة الماضية، مثل إعادة فتح دور السينما والحفلات الموسيقية وإعطاء تراخيص للنساء لقيادة السيارات وإلغاء وصاية الرجال عليهن، قد تساعد هذا الأمير على خلق وجه عالمي جيد للسعودية بالإضافة إلى كسب أصوات الشبان المحليين الذين أصبحوا سعداء بهذه الإصلاحات المنفتحة، ومع ذلك، الا أنهم يشككون في متانة هذه الإصلاحات وهذه التدابير ويرون بأنها سوف تنهار في المستقبل القريب.

وعلى الرغم من هذه الإصلاحات والتي كما أشرنا سابقاً يهدف من خلالها الأمير الى تغيير صورة بلاده العنيفة وخفض الانتقادات الدولية عليه خاصة بعد ارتباط اسمه في جريمة جمال خاشقجي الشهيرة، إلا أن الحقيقة هي أنه على الرغم من قيامه بكل هذه الإصلاحات، لا تزال حكومة ال سعود تقوم بالكثير من الإجراءات المناهضة لقضايا حقوق الإنسان في البلاد. وفي وقتنا الحالي وبالتزامن مع اعلان هيئة الترفيه بأنها سوف تحتفل بعيد ميلاد المسيح "رأس السنة الميلادية" يوم الثلاثاء القادم، انتشرت الكثير من الاخبار التي تفيد بأن حكومة ال سعود تنوي خلال الايام القليلة القادمة اعدام رجل الدين البارز "سلمان العودة" الذي يعد من أبرز من الناشطين الدينيين والسياسيين في البلاد. يذكر أن سلطات ال سعود القت القبض على الشيخ "سلمان العودة" قبل عامين واخفته في جهة مجهولة وبعد مرور عامين على احتجازه، كشفت العديد من الصحف ووسائل الاعلام المحلية، بأن نظام آل سعود أصدر حكم الاعدام على هذا الشيخ بعدما لفق له العديد من التهم الباطلة والمفبركة.

وحول هذا السياق، كتبت صحيفة "الغارديان" البريطانية حول إصلاحات محمد بن سلمان وقالت: "إن بن سلمان لم يكن ينوي القيام بأي إصلاحات اقتصادية واجتماعية على الإطلاق، وقد أثبت ذلك عندما رفع الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارات في المملكة والذي اعتبره الكثيرون جزء من الإجراءات الإصلاحية، إلا أنه قام بالقبض على حوالي 11 ناشطة سعودية خلال الاشهر القليلة الماضية، ولقد تم إطلاق سراح أربع منهن فقط والباقي لا يزلن قابعات في السجن بدون أي تهمة". وأضافت صحيفة "الغارديان" قائله: "إن ولي العهد السعودي أكثر استبدادية من سابقيه، وذلك لأن هذه الامير قام في صيف عام 2017، بسجن 30 شخصية من الشخصيات الدينية والفكرية والمثقفة عقب احتجاجهم على بعض سياسات الاسرة السعودية الحاكمة".

في الختام يمكننا القول أن إصلاحات بن سلمان، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، هي سطحية وستنفجر في وجهه في المستقبل القريب كما أنه يظهر من خلالها أن بن سلمان لا يفهم سوى القليل في الجغرافيا السياسية وعن حساسية الموقع الذي ورثه، ولا يبدو أنه عانى كثيرا من تداعيات مقتل خاشقجي، ولذا لا ينبغي أن تنطلي على أحد شعارات الإصلاح الذي يدّعيه ما دام هذا الوضع مستمرا.

آخر الاخبار